الاقتصادات العالمية تخسر 12تريليون دولار نتيجة جائحة «كورونا»

فى قمة روما بنهاية الأسبوع

الاقتصادات العالمية تخسر 12تريليون دولار نتيجة جائحة «كورونا»
خالد بدر الدين

خالد بدر الدين

7:11 ص, الثلاثاء, 25 مايو 21

تعهد زعماء مجموعة العشرين «20 G» أثناء قمة الصحة العالمية فى العاصمة الإيطالية روما المنعقدة فى نهاية الأسبوع بتحقيق الوحدة ضد فيروس كورونا وجعل التعددية لها الأولوية فى معركة العالم ضد كوفيد 19 الذى جعل حكومات العالم تكثف إنفاقها على توفير فرص العمل وحماية الوظائف ومساندة الشركات ودعم العاطلين وبذل التدابير الصحية والعلاجية لمكافحة الوباء الذى كبد الاقتصادات العالمية ما يزيد عن 12 تريليون دولار منذ انتشاره وحتى الآن.

وأكد زعماء دول مجموعة 20 G على ضرورة بذل الجهود لمنع حدوث مثل هذه الأزمات الصحية فى المستقبل فى محاولة منهم لقلب صفحة كوفيد 19 الذى تسبب فى توترات سياسية واضطرابات اقتصادية عنيفة فى أنحاء العالم حول كيفية معالجة أزمة الفيروس بعد أن قدمت حكومات هذه الدول أكثر من 21 مليار دولار لمواجهة الوباء كما ضخت حوالى 11 تريليون دولار لدعم الاقتصاد العالمى الذى أنهكته التدابير الصحية المكثفة.

وقال ماريو دراجى، رئيس وزراء إيطاليا، أثناء قمة الأزمة الصحية التى استضافتها روما فى مؤتمر افتراضى على الإنترنت نهاية الأسبوع، إن وباء كورونا أوضح أهمية التعاون الدولى لمواجهة الأزمة الحالية وأى أزمة صحية فى المستقبل، خاصة أن الاتحاد الأوروبى تعهد بالتبرع بحوالى 100 مليون جرعة من لقاحات كورونا للبلاد الأشد فقرا خلال العام الحالى.

إعلان روما

ووقع زعماء مجموعة العشرين فى المؤتمر الافتراضى خلال نهاية الأسبوع على ما يعرف باسم “إعلان روما” الذى يضم مجموعة من المبادئ الاسترشادية التى تتراوح من ضمان توزيع عادل للقاحات إلى تعزيز إنتاجها، وربما استخدام رخص إجبارية تساعد على إنتاجها وتوزيعها على البلاد النامية والأشد فقرا.

وذكرت وكالة بلومبرج أن الدافع لتحقيق المزيد من التعاون والمشاركة فى معالجة الأزمات الصحية جاء بسبب الانقسامات التى اعترت المعالجة متعددة الأطراف مع اختلاف الدول فى التدابير اللازمة لاحتواء الفيروس وفى توزيع الموارد الطبية ومعالجة حقوق ملكية اللقاحات التى ابتكرتها شركات الأدوية العالمية.

الأهداف الرئيسية لمؤتمر «العشرين»

وقالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية فى المؤتمر الافتراضى، إنه أثناء استعداد الدول المتقدمة لمواجهة أى وباء فى المستقبل فإن الأولوية يجب أن تركز على ضمان التغلب معا على الوباء الحالى، كما أكدت أن الأهداف الرئيسية لمؤتمر مجموعة العشرين هى السيطرة على كوفيد 19 فى كل مكان.

مجموعة العشرين تتعهد بالوحدة ضد الوباء وجعل التعددية لها الأولوية لمكافحة الفيروس

وأضافت أن هذه الأهداف تستهدف التأكد أيضا من أن اللقاحات وصلت بعدد يكفى الشعوب فى أى دولة فى أنحاء العالم ليس فقط بالمشاركة والتصدير وإنما أيضا بتوفير مرافق ومصانع الإنتاج فى المزيد من البلاد النائية التى يتعذر توصيل اللقاحات إليها بحالة جيدة بسبب احتياجها إلى ظروف تبريد خاصة للمحافظة على صلاحيتها.

دعم إنتاج اللقاحات فى أفريقيا

وتدعم أورسولا فون دير لاين مشروع إنتاج اللقاحات فى أفريقيا من خلال تطوير بعض المركز الصناعية الكبرى لتعزيز الإنتاج فى أنحاء القارة السمراء لتوفير هذه اللقاحات لشعوب البلاد الفقيرة والبعيدة جدا عن المناطق العمرانية وتوفير سلاسل التوريدات والإمدادات بصورة أكثر مرونة لمواجهة أى طوارئ صحية فى أفريقيا.

وأكدت كريستالينا جورجيفا، المدير العام لصندوق النقد الدولى، خلال قمة الصحة العالمية المقامة فى روما، فى إطار اجتماع دول مجموعة العشرين أنه بات معروفا الآن بأنه لن تكون هناك نهاية حقيقية للأزمة الاقتصادية ما لم تنته الأزمة الصحية وأنه من مصلحة جميع الدول وضع نهاية حاسمة للوباء المميت الذى اجتاح العالم منذ بداية العام الماضى.

50 مليار دولار لحماية الدول النامية

ومن ناحية أخرى، طالبت كريستالينا جورجيفا بخطة إنفاق بقيمة 50 مليار دولار لحماية الدول النامية من مرض كوفيد 19 المميت وتضييق الفجوة بين الدول الغنية والأخرى الفقيرة فى الحصول على اللقاحات التى تنقذ الحياة وتساعد فى الوقاية من فيروس كورونا.

وأكد الصندوق أن هذه المبلغ ستساعد فى تمويل الجهود الطموحة المبذولة لتطعيم %40 على الأقل من سكان كوكب الأرض بنهاية العام الجارى وحوالى %60 منه أو أكثر خلال النصف الأول من العام المقبل.

وإذا كانت خطة الإنفاق تستهدف أساسا إنقاذ حياة ملايين الأفراد من شعوب البلاد الهامشية إلا أنها ستحقق تعافى أسرع للاقتصاد العالمى وتحقق له انتعاشا بحوالى 9 تريليونات دولار بحلول 2025 بدلا من ترك الوباء يهدد نمو الاقتصاد العالمى، حيث يواجه كوكب الأرض تباينا خطيرا فى توزيع الثروات.

منح بقيمة 35 مليار دولار

وتتضمن خطة كريستالينا تخصيص 35 مليار دولار فى شكل منح من منظمات عالمية لتوفير اللقاحات فى الحملة التى تقودها منظمة الصحة العالمية باسم أدوات تعجيل اللقاحات اللازمة لمكافحة كوفيد 19، بينما ستأتى الـ 15 مليار دولار الباقية من حكومات الدول الغنية التى تدعم البرامج التى تمولها بنوك التنمية متعددة الأطراف.

وكتبت كريستالينا فى خطاب موجه لزملائها فى الصندوق توضح فيه خطة الإنفاق التى اقترحتها أن عدم توفير مبلغ التمويل سيوسع الفجوة بين الدول الغنية التى استطاعت أن تشترى أكبر عدد ممكن من اللقاحات وطرق التشخيص والأدوية وبين البلاد الفقيرة التى مازالت أطقمها الطبية تكافح الوباء ولم تتمكن من الحصول على العدد الكافى من اللقاحات حتى الآن رغم أنه تم تطعيم أكثر من 1.6 مليار شخص معظمهم من الدول المتقدمة.

ضغوط على الدول الغنية

وترغب كريستالينا فى ممارسة ضغوط على الدول الغنية للتعجيل بتقديم التمويل والمشاركة فى توفير اللقاحات لمكافحة الوباء الذى مازال ينتشر على كوكب الأرض لدرجة أنه أصاب أكثر من 166 مليون حالة وتسبب فى وفاة ما يزيد عن 3٫4 مليون ضحية حتى الآن.

وترى كريستالينا أن التمويل الذى تطالب به سيساعد فى شراء اللقاحات اللازمة للسيطرة على الفيروس فى تلك البلاد النامية التى تعانى من نقص شديد فيها على عكس الولايات المتحدة التى قامت بتطعيم أكثر من نصف سكانها وكذلك بريطانيا التى استطاعت تطعيم %55 من سكانها حتى الآن فى حين أنه تم تطعيم %2 فقط من سكان قارة أفريقيا حتى بداية شهر مايو الجارى.

ومع ذلك لا تعرف كريستالينا حجم التمويل الذى ستوفره حكومات الدول الغنية فى غضون الأسابيع أو الأيام المقبلة رغم أن بعض هذه الدول حصلت على عدد من اللقاحات أكبر مما تحتاج إليه مما جعل الهيئات الصحية تطالبها أن تمنح الفائض منها لبقية دول العالم التى فى حاجة ماسة إلى هذه اللقاحات اللازمة للوقاية من الوباء.

مبادرة كوفاكس ترسل 68 مليون جرعة فقط

ولم تنجح مبادرة كوفاكس التى تستهدف توفير اللقاحات للبلاد الفقيرة إلا فى إرسال 68 مليون جرعة فقط من إجمالى 2000 مليون جرعة تأمل فى توفيرها لشعوب هذه البلاد مع نهاية العام الحالى، وإن كانت بعض شركات الأدوية العالمية مثل فايزر وموديرنا الأمريكيتين تعهدت بتوفير المزيد من اللقاحات للبلاد الأشد فقرا ولكنها لم تفعل ذلك حتى الآن.

ويتطلب تطعيم مليارات البشر فى أنحاء العالم تقديم مساعدات مباشرة لمبادرة كوفاكس وتبرعات بالجرعات الزائدة وتسهيل تدفق الخامات والمنتجات الجاهزة عبر الحدود بحرية وبدون رسوم جمركية كما جاء فى خطاب كريستالينا.

خطة «كريستالينا» تعتمد على تعزيز التعاون

ويعتمد نجاح خطة الإنفاق التى تطالب بها كريستالينا على تعزيز التعاون بين الدول التى فضلت أولويات مصالحها الخاصة على أى مصلحة أخرى، ولذلك يتعين إقناع حكومات الدول الغنية بأن تشارك بالجرعات الزائدة لديها وتمنحها للبلاد التى تحتاج إليها وأن تشارك أيضا فى تقديم منح مالية للمساعدة فى القضاء على الفيروس.

ولكن هناك حاجة إلى المزيد من الجهود للتغلب على نقاط الضعف التى كشفت عنها الجائحة فى القطاع المالى غير المصرفى وسلاسل الإمداد العالمية وشبكات الضمان الاجتماعى، ولذلك قررت إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن السير بخطوات واسعة لمكافحة الوباء لتفادى التأثير السلبى لبطالة قد تستمر لفترة طوية وأنه من المتوقع الآن أن يعود الاقتصاد الأمريكى إلى التوظيف الكامل العام المقبل.

وكانت الأزمة الصحية وجهت ضربة قوية إلى دول أخرى وأن الاقتصادات المتقدمة تقع على عاتقها مسؤولية ضمان أن التقدم الذى تحقق على مدار سنوات فى خفض الفقر لن يتراجع بسبب هذه الأزمة التى كشفت عن دورس مثل الأزمة المالية العالمية ومنها عدم التسرع فى سحب الدعم وتشجيع الدول النامية التى لديها القدرة لمواصلة مساندة الانتعاش فى نمو الاقتصاد العالمى.