الأمن الغذائي العالمي على المحك.. المزارعون يستخدمون أسمدة أقل في ذات الوقت

من المرجح أن يؤدي ارتفاع أسعار المغذيات الكيماوية إلى خفض انتاجية المحاصيل

الأمن الغذائي العالمي على المحك.. المزارعون يستخدمون أسمدة أقل في ذات الوقت
أيمن عزام

أيمن عزام

9:46 ص, الأثنين, 2 مايو 22

بات الأمن الغذائي العالمي على المحك، إذ يختبر المزارعون في العالم للمرة الأولى وفي ذات الوقت إمكانية استخدام المقادير القليلة من الأسمدة الكيميائية المتاحة لهم دون تدمير محاصيلهم.

وقالت شركة أم.بي أجرو الاستشارية إن خفضا بنسبة 20% في استخدام البوتاسيوم سيجلب انكماشا بنسبة 14% في المحاصيل في البرازيل التي تعد أكبر دولة منتجة لفول الصويا.

تراجع إنتاجية المحاصيل

ويتوقع تكتل تعاوني يمثل 1200 من صغار منتجي البن في كوستاريكا  تراجع الناتج بنسبة 15% العام القادم حال تخلف المزارعين عن استخدام ثلث كمية الأسمدة المعتادة.

وفي غرب أفريقيا، من المتوقع أن يؤدي تراجع استخدام الأسمدة إلى خفض محصولي الأرز والذرة بنسبة الثلث، وفقا لمركز تنمية الأسمدة العالمي الذي يعد جماعة غير هادفة للربح معنية بالأمن الغذائي.

وقالت باتريس انيكون اختصاصية سوق السماد لدى شركة آي.اف.دي.سي في ساحل العاج: “من المحتمل أن يزرع الفلاحون كميات تكفي لإطعامهم، لكن السؤال الذي يطرح نفسه يتعلق بما يجب عليهم توفيره لإطعام المدن”.

وأضافت أن تفاقم الجوع في غرب أفريقيا فضلا عن مخاطر قائمة مثل الإرهاب يشكل مصدر خطر للكثير من الحكومات في منطقتنا.

ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع أسعار المغذيات الكيماوية إلى خفض انتاجية المحاصيل وارتفاع أسعار سلع عديدة بداية من الألبان حتى لحوم البقر والأغذية المعلبة لعدة أشهر أو سنوات في العالم المتقدم.

أما في البلدان النامية التي تعاني بالفعل من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي، فإن مخاطر نقص الأسمدة ستؤدي إلى سوء التغذية والاضطرابات السياسية ووقوع وفيات كان يمكن تجنبها.

لماذا ترتفع أسعار الأسمدة؟

وبسبب ارتفاع تكاليف المغذيات الصناعية، بات يتعين على المزارعين البدء بخفض الكميات المستخدمة منها بشكل دراماتيكي أحيانا. وفي أمريكا الشمالية، ارتفعت الأسعار ثلاث مرات صعودا من المستويات المسجلة عند بدء الجائحة.

وقال تيموثي نيجاجي الباحث لدى معهد تيجميوه للسياسة الزراعية في كينيا إن أسعار الأسمدة ارتفعت بنسبة 70% مقارنة بالمستويات المسجلة العام الماضي.

وتابع: “الأسمدة متوفرة محليا، لكنها بعيدة عن متناول غالبية المزارعين”.

والأسوأ هو أن الكثير من المزارعين يدركون أنهم لا يستطيعون تعويض هذه التكاليف.

وارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة 70% طيلة العام الماضي لعدة أسباب، منها ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي الذي يدخل في تركيب الأسمدة النيتروجينية، وفرض عقوبات على أحد منتجي البوتاسيوم الكبار في بلاروسيا، وكذا تعرض ساحل الخليج الأمريكي لعواصف في أواخر فصل الصيف مما تسبب في وقف الإنتاج بشكل مؤقت في المنطقة.

الإغلاقات تعيق سلاسل التوريد

وأدت الإغلاقات المرتبطة بكوفيد إلى إعاقة سلسلة التوريد العالمية، بما في ذلك الكيماويات.

نقص المعروض في سوق الأسمدة دفع الصين التي تعد أكبر منتج للفوسفات في العالم لتقييد صادراتها من الأسمدة حتى يتسنى لها بناء احتياطيات داخل الوطن، مما فاقم من مشكلة النقص العالمي منها.

وأدى غزو روسيا لأوكرانيا إلى وقف خمس الصادرات العالمية من الأسمدة.

وأشار جو جلبرتسون رئيس قسم الأسمدة لدى اتحاد الصناعات الزراعية إلى أن مبيعات الأسمدة منخفضة للغاية بينما الوقت الحالي معروف بأنه الأكثر نشاطا خلال العام.

كيف سيؤدي استخدام كميات أقل من الأسمدة إلى خفض الانتاجية

قال توني ويل المدير التنفيذي لواحدة من أكبر الشركات المنتجة للأسمدة، سي.اف اندستريز القابضة، :” أكبر الهواجس التي تزعجني هو حدوث نقص حاد جدا في الغذاء في مناطق معينة من العالم.”

وفي الفلبين، ارتفع ثمن اليوريا بنحو 3 آلاف بيسو (يعادل 57 دولار)، أو حتى أكثر من هذا.

ويرى روجر نافرو، رئيس اتحاد الفلبين للذرة، أن الفلاحين سيضطرون إلى خفض جرعات الأسمدة المخصصة لمزروعاتهم مما يترتب عليها تراجع الانتاجية.”

ويتوقع نافرو تسجيل تراجع بنسبة 10% في المحاصيل.

وتواجه بيرو عجزا بنحو 180 ألف طن متري من اليوريا، وربما تعاني بالتالي من نقصا في محاصيل مثل الأرز والبطاطس والذرة بنسبة 40% إلا اذا ورد تحسن في الأسمدة المتاحة.  

وتوقع معهد بحوث الأرز العالمي تراجع محصول الذرة بنسبة 10% في الموسم القادم، بما يوازي عجزا بقيمة  36 مليون طن من الأرز، وهي كمية تكفي لإطعام 500 مليون شخص.

أكبر تهديد للأمن الغذائي

وفي الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، ربما تهبط انتاجية الغذاء بنحو 30 مليون طن عام 2022، بما يعادل إطعام 100 مليون شخص.

وهناك مخاوف أيضا تتعلق باستخدام كميات أقل من الأسمدة والتسبب بالتالي في خفض جودة المحاصيل.

وقال رئيس مفوضية القمح في كنساس ميلرسكسي إن أكبر مخاوف المفوضية خلال الربيع الجاري تكمن في تخلف المزارعين عن استخدام النيتروجين في زراعة القمح. ولو فعلوا هذا فربما يتضرر محتوى البروتين في الحبوب.

وبما أن حوالي نصف القمح الأمريكي يتم تصديره إلى بلدان أخرى، فسوف يتضرر المستهلكين في جميع أنحاء العالم.

الطعام الذي سيتم انتاجه سيصبح أغلى ثمنا. وتشهد أسعار الغذاء العالمية ارتفاعا بأسرع وتيرة على الإطلاق لأن الحرب في أوكرانيا تضر بإمدادات المحاصيل.

وارتفع مؤشر الغذاء التابع للأمم المتحدة بنسبة 13% أخرى في مارس.

ارتفاع أسعار الغذاء

وهناك تاريخ طويل من الاضطرابات الاجتماعية الناجمة عن ارتفاع أسعار الغذاء بدون زيادة مقابلة في الدخول.

وفي عامي 2008 و 2011، تسببت معدلات التضخم المرتفعة في تأجيج اضطرابات شهدتها أكثر من 30 دولة في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وإلى نشوب ثورات الربيع العربي.

وتبحث بعض المزارع استخدام كبسولات صغيرة من المغذيات التي تذوب ببطء.

وعلى الرغم أنها لا تقدم حلا قابلا للاستخدام في المزارع التجارية العديدة بالنظر إلى مساحاتها الشاسعة، فهناك مزارع أخرى تستكشف بدائل للأسمدة الكيماوية مثل المخلفات الحيوانية.

وتفضل بعض المزارع الابتعاد عن زراعة المحاصيل التي تتطلب أسمدة عالية المستوى، مثل الذرة، والتركيز بدلا من هذا على زراعات تتطلب مغذيات أقل جودة مثل الفول.