معالجة فيلم نشرتها ديسمبر 2012 من قالب الفانتازيا الكوميدية المتفجرة من أحداث ثورة 25 يناير المصرية، عندما يحاول الجيل الجديد أن يثور على روتين الدولة والأسرة بطرق تظهر قهره سنوات عديدة بدون منطق!
أستاذ سيد من ضحايا المعاش المبكر، بعد خصخصة إحدى شركات القطاع العام الخاسرة، وخدمة 22 سنة انتهت برئاسته على الورق لقسم الجودة، لمصنع متوقف إنتاجه من 5 سنوات! وبرغم تسوية معاشه مع المشترى الجديد (الذى يرغب فى هدم مبانى المصانع وبيع أرضها وتسريح الموظفين والعمال) إلا أن شيك المعاش متأخر من 2010 وحتى الآن، لتعقيدات روتينية ابتكرها المشترى حتى لا يصرف حقوق الموظفين والعمال!
وبالرغم من سكن أستاذ سيد فى شقة ملكه ببيت والده المؤجر لباقى شققه، إلا أنه التزم بربط الحزام اقتصاديا واجتماعيا على أسرته، حتى يضمن أفضل استخدام لشيك المعاش عند استلامه! وعليه يبدأ سلسلة من الإجراءات لسيطرة اقتصادية كاملة على بيته وأسرته، بدأها بإعلان تأميمه لكل متعلقات أفراد الأسرة، حتى ملابسهم ومتعلقاتهم الشخصية! لتتحول حياتهم اليومية لدفاتر أذون وإيصالات ورسوم، لاستعمال أى مرافق للبيت حتى الحمامات والبلكونات والشبابيك! ومن تأجير ملابس وأحذية الأسرة للجيران، حتى رسوم لزيارة الضيوف، وإيصالات للضيافة، وتراخيص دخول العمارة لمنافع السكان يحصلها أستاذ سيد أسبوعيا من الزبال، وشباب الخضرى والبقال والمكوجى، حتى مُحصلى النور والغاز والتليفونات! فالنظام نظام.
اضطرت زوجة أستاذ سيد وأولاده الثلاثة للخضوع للنظام لكونه الممول الوحيد للأسرة، وفى المقابل كونوا لجانا بينهم ضده، لجلب موارد جديدة تساعدهم على حياة تنتظر الرسوم بدورها! فتفرض عليه الزوجة رسما لمعاشرتها فى أوقات معينة وبطلب مقابل إيصال! ويرفض الأولاد تنفيذ اى خدمات أسرية – ولو دكتور – بدون طلب كتابى ورسم انتقال! ويطلب الابن الكبير منه إتاوة مقابل تصديه لجار مشاكس! وترفض البنت عريسا رشحه أستاذ سيد لرفض دفعه رسوم معاينتها، ويفاوض الابن الصغير على امتيازات خاصة مقابل تدليعه لوالديه! وتتحول الأسرة تدريجيا للنفعية المطلقة، وتختفى منها المودة والرحمة تحت الروتين والأرقام والحسابات والمصالح، فى انتظار شيك المعاش.
يتطور طموح أستاذ سيد لفرض نظامه على العمارة كلها، ليتحكم فى حياة السكان من خلال وضع قفل بجنيه معدن على باب العمارة! فأى استخدام للباب فى أى وقت ولأى غرض بجنيه كل فتحة! بخلاف رسوم دخول وخروج أى شنط أو منقولات أو زيارات صيانة أو مناسبات! بخلاف غرامات المياه المتساقطة من الغسيل وخروج أكياس الزبالة، حتى وجود كلاب وقطط عند الجيران! والأهم رسوم مغادرة السكان لعطلة الأسبوع أو للإجازة أو السفر وهكذا.
وتقوم ثورة 25 يناير، ويستشيخ الجار المشاكس الذى يستعين ببلطجية الإخوان فى تأديب ابن أستاذ سيد الكبير، ويتمكنون بالفعل من احتلال منور العمارة! ولكن يستغل أستاذ سيد الفرصة ويستفيد منهم فى كسر شوكة ابنه العاق، ويحصّل منهم رسوما مضاعفة لينتهى الأمر باستغلالهم المنور لإخفاء أسلحة وإيواء الهاربين! ويركب أستاذ سيد الموجة طالما سياسته لا تمس! ويفهم أحد الأخوة طموحاته فيستقطبه للجماعة، مقابل دعمهم له فى طرد السكان، وتسكينها للمريدين بمزيد من الفوائد والسيطرة!
تنخرط بنت استاذ سيد فى تجمعات التحرير من قهر والدها المادى والاجتماعى لأسرته والعمارة، وتتعرض للتحرش وتفشل فى نقل نظرية والدها الاقتصادية لمشاركيها فى خيمة التحرير! فتنتقل لمعسكر رابعة اقتناعا بمقولة «من شابه أباه فما ظلم»، وتنجح فى تطبيق نظريات أستاذ سيد، وتتحول لديكتاتور جديد ينظم نكاح الجهاد! أما الابن الأصغر فيصاب بحالة صمت دائم بعد تدهور مصير أسرته، وغزو الإخوان لعمارتهم، وكسر شوكة أخيه الكبير، وضياع أخته فى رابعة، واستثمارات أمه فى تجارة المواد الغذائية مع الجيران، برسوم معاشرتها لوالده!
ومع تطور الاحداث تداهم قوات من الجيش عمارة سيد أفندى بإخبارية من جاره المشاكس المطرود من شقته، بفعل قائد بلطجية الإخوان فى العمارة، والذى انقلب على الجار لمصالحه مع سيد أفندي! ويُقبض على بلطجية الإخوان، وأستاذ سيد، وزوجته، وابنه الكبير، وابنته! ويتُرك الابن الصغير وحيدا فى شقة الأسرة ليعيد ترتيب صور العائلة، ويفتح كل شبابيكها وأبواب العمارة المستخدمة برسوم! ليتفاجأ بباقى الجيران يتجمعون على بابه مطالبين بتخفيض رسوم مغادرة العمارة!؟ يشير الصغير لفمه الأخرس ويكتب على مدخل العمارة: «أيها الراقدون فى العادات، من اليوم انتهت دولة سيد أفندي، وبدأت دولة العيال!»
* محامى وكاتب مصرى