توقع اقتصاديون أن تؤثر قرارات الرئيس عبد الفتاح السيسى الصادرة أمس الأول بالتوجيه لخفض الدين العام، وتوطين الصناعة المحلية، بشكل إيجاب على موازنة الدولة العامة.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى قد أعلن أمس الأول الثلاثاء حزمة قرارات مهمة بغرض دعم الاقتصاد المحلي، والنهوض بأوضاع البورصة المصرية كان من أهمها، التكليف بإعلان خطة الدولة المصرية للتعامل مع الأزمة العالمية.
وأيضًا تضمنت التكليف بتوجيه أوجه الدعم المقدم لمزارعى القمح فى مصر، إلى جانب دعم القطاع الخاص وزيادة مشاركته فى الأصول المملوكة للدولة، هذا إلى جانب إطلاق مبادرة لدعم وتوطين الصناعات الوطنية، والتكليف أيضًا بإعلان خطة واضحة لخفض الدين العام كنسبة من الدخل القومى.
بدايةً، قال هانى جنينة، الخبير الاقتصادي، إن القرارات الاقتصادية التى أصدرها الرئيس إيجابية، خاصة المتعلقة بالتوجه لخفض الدين العام من الناتج المحلى الإجمالى.
وأوضح أنهُ من الناحية الاقتصادية فهناك عدة قرارات من المفترض أن تؤثر إيجابًا الفترة المقبلة على الوضع المحلى ككل، موضحًا أنها إجمالا تتعلق بتقليص الدور الحكومى فى الاقتصاد حفاظًا على وضع الديون وزيادة مشاركة القطاع الخاص فى قطاعات محددة.
ولفت جنينة إلى أن استثمارات القطاع الخاص فى السوق المحلية بالقطاعات المختلفة كانت قد تقلصت على مدار الـ10 سنوات الماضية بشكل واضح كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى من %10 خلال العام 2009-2010 حتى وصلت إلى %2.5 بنهاية العام الماضى 2020-2021.
وأوضح أن تصدر القطاع الحكومى للمشهد دفع الدولة للاستدانة بشكل أكبر، وهو ما زاد من أعباء الدين الخارجي، الذى يُقارب حاليًا حوالى %35 من الناتج المحلى الإجمالي، خاصة فى ظل توالى الأزمات العالمية بداية من ظهور جائحة كورونا وصولاً للأزمة الأوكرانية الروسية والتى أثرت سلبًا على مصادر النقد الأجنبى.
وأضاف أن ضعف مصادر الدخل الأجنبى خلال الفترة الأخيرة زاد من الأزمة، وهو ما قد يكون دفع للحديث عن خطة لمحاولة دعم وتوطين الصناعية المحلية.
وأشار هانى جنينة إلى أن التوجه لخفض الدين العام سيؤثر إيجابًا على تصنيف مصر الائتماني، كما أن الحديث عن مشاركة القطاع الخاص فى الأصول الحكومية قد يكون محفزا موجها للاستثمار فى قطاعات محددة بعيدًا عن قطاع الإسكان والذى شهد إقبالا متزايدا الفترة الماضية من الجانبين.
وقالت سارة سعادة، محلل أول للاقتصاد الكُلى ببنك الاستثمار «سى آى كابيتال»، إن إيجابية تأثير القرارات الاقتصادية فى السوق المحلية مرتبطة بسرعة التنفيذ.
وأضافت أن التوجيه بتوطين الصناعة المحلية سيؤدى إلى المساهمة فى تقليل العجز التجارى الخارجى حال التفعيل الرسمى لهذا القرار، خاصة فى فترات التضخم الحالية وضعف مصادر العملة الأجنبية.
وأوضحت سعادة أن القرار الخاص بالتوجه لخفض الدين العام، سيؤثر إيجابًا على الموازنة العامة للدولة بتقليل الأعباء الخاصة بها.
وأشارت إلى أن خفض الدين العام قد يفتح مجالات أكبر لمحاولات تحسين الاستثمار أو تقديم مزيد من الدعم للخدمات الاجتماعية الخاصة بالفئات الأكثر احتياجًا.