اعتذارات‭ ‬واجبة‭!‬

اعتذارات‭ ‬واجبة‭!‬
حازم شريف

حازم شريف

9:57 ص, الأحد, 22 مايو 05

ممارسة‭ ‬النقد‭ ‬الذاتى‭ ‬فضيلة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكارها،‭ ‬وخير‭ ‬محمود‭ ‬لابد‭ ‬منه‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر،‭ ‬ولذلك‭ ‬لا‭ ‬أخجل‭ ‬من‭ ‬الاعتراف‭ ‬بمديونيتي،‭ ‬بتقديم‭ ‬بعض‭ ‬الاعتذارات‭ ‬الواجبة،‭ ‬عما‭ ‬اقترفته‭ ‬بحسن‭ ‬نية‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المسئولين‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭.‬

للدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬نظيف‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬عما‭ ‬تصورته‭ ‬بل‭ ‬وكتبته‭ ‬قبل‭ ‬عدة‭ ‬أسابيع‭ ‬-في‭ ‬نفس‭ ‬هذا‭ ‬المكان-‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬تورط‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقصد‭ ‬في‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬التصريحات‭ ‬السياسية، ‬إذ‭ ‬برهن‭ ‬الرجل‭ ‬بكل‭ ‬وضوح‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة، -قبل وأثناء وبعد- ‬زيارته‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أنه‭ ‬يتحدث‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬عامدا‭ ‬متعمدا‭ ‬مع‭ ‬سبق‭ ‬الإصرار‭ ‬والترصد‭.‬

ولكن‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬ذكره‭ ‬في‭ ‬أحاديثه‭ ‬المتعددة‭ ‬للصحافة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والمصرية‭ ‬فإنه‭ ‬سيكون‭ ‬مطالبا‭ ‬بالتالي:
‭- ‬منح‭ ‬الفرصة‭ ‬العادلة‭ ‬لجميع‭ ‬المرشحين -‬إن‭ ‬وجدوا- ‬لمنصب‭ ‬الرئاسة،‭ ‬لإقامة‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الدعائية‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬برامجهم‭ ‬بصورة‭ ‬متساوية‭ ‬مع‭ ‬مرشح‭ ‬الحزب‭ ‬الوطني‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬القومية‭ ‬الرسمية‭.

‬ ‭- ‬إيجاد‭ ‬مواطن‭ ‬مصري ‭-‬أو‬غير‭ ‬مصري-‭ ‬واحد، ‬يمكن‭ ‬إقناعه‭ ‬بأنه‭ – ‬نظيف‭ ،- ‬لديه‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬والنفوذ‭ ‬والقدرة،‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬لتحقيق‭ ‬تعهده‭ ‬السابق‭.

‭-‬تقديم‭ ‬تفسير‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتداد‭ ‬به،‭ ‬لحالة‭ ‬التناقض‭ ‬الصارخة،‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬يكتبه‭ ‬كبار‭ ‬الكتاب‭ ‬الرسميين‭ ‬نهارا‭ ‬من‭ ‬أننا‭ ‬نعيش‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬أزهى‭ ‬عصورها،‭ ‬وبين‭ ‬ما‭ ‬صرح‭ ‬به‭ ‬هو -نظيف- ‬من‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬المصري،‭ ‬لم‭ ‬ينضج‭ ‬بعد‭ ‬لممارسة‭ ‬الديمقراطية‭!‬.

– ‬للدكتور‭ ‬يوسف‭ ‬بطرس‭ ‬غالي‭ ‬وزير‭ ‬المالية،‭ ‬عن‭ ‬اعتقادي‭ ‬الراسخ‭- ‬سابقا-، ‬بأنه‭ ‬عاقد‭ ‬العزم‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬قدما‭ ‬وبكل‭ ‬جرأة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬إصلاح‭ ‬الموازنة،‭ ‬وتقليل‭ ‬العجز‭ ‬المزمن‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خطوات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة، ‬إذ‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الالتزام‭ ‬الحزبي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬-أو‭ ‬الاستفتاء‭ ‬الرئاسى‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬انتخابات‭ ‬أيهما‭ ‬تفضل‭ ‬في‭ ‬توصيف‭ ‬الموقف‭ – ‬يجب‭ ‬ما‭ ‬عداه،‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يصدقني،‭ ‬عليه‭ ‬مراجعة‭ ‬أرقام‭ ‬الموازنة‭ ‬التقديرية،‭ ‬التي‭ ‬تقدمت‭ ‬بها‭ ‬الحكومة‭ ‬مؤخراً،‭ ‬لعامي (2005/2006)،‭ ‬وتحليل‭ ‬الزميل‭ ‬الدكتور‭ ‬سامر‭ ‬سليمان‭ ‬حولها،‭ ‬في‭ ‬الصفحة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬من‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬المال‮»‬‭.‬

وشد‭ ‬حيلك‭ ‬يا‭ ‬دكتور‭ ‬محمود‭ -‬وزير‭ ‬الاستثمار- ‬في‭ ‬عملية‭ ‬الخصخصة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مساندة‭ ‬أخوك‭ ‬‮«‬جو‮»‬‭ ‬في‭ ‬سد‭ ‬عجز‭ ‬الموازنة، ولا تنسى أيضا، ‬أن‭ ‬تتهم‭ ‬تقرير‭ ‬مؤسسة‭ ‬موديز‭ ‬الأخير، ‬الذي ‬خفض‭ ‬من‭ ‬تقييم‭ ‬السندات‭ ‬المصدرة‭ ‬بالعملة‭ ‬المحلية،‭ ‬نظرا‭ ‬لتدهور‭ ‬أوضاع‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭- ‬على‭ ‬حد‭ ‬وصف‭ ‬التقرير-، بالسطحية‭ ‬والافتقار‭ ‬إلى‭ ‬الموضوعية، ‬وعدم‭ ‬مراعاة‭ ‬الدقة‭ ‬وغياب‭ ‬أحدث‭ ‬المعلومات‭ ‬والبيانات‭ ‬عن‭ ‬صانعيه!.

الاعتذار واجب أيضا لعباقرة الحزب -طبعا لاحزب الا الوطني-، الذين تراءى لي، انهم سيستجيبون لتوسلاتي إليهم-في هذا المكان أيضا-، بعدم الخروج للتظاهر، حتى لايصيبني مس من الجنون، وأنا أتابع العواطلية والمرتزقة والناس الغلابة « مدفعون » للتظاهر، بينما الأخوة في الحزب والحكومة، يطلقون تصريحات تنم عن تصديقهم، اننا سنصدق -بجد-، أن التظاهرات تقوم بها كوادر حزبية من القاعدة الشعبية العريضة المتجذرة في أنحاء الوطن.

وبالمناسبة‭ ‬تعبير‭ ‬مدفوع‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬عندى‭ ‬ولكنه‭ ‬ما‭ ‬تصف‭ ‬به‭ ‬دائما‭ ‬وكالة‭ ‬رويترز‭ ‬متظاهري ‬الوطني،‭ ‬فتقول‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬لها‭ ‬مثلا،‭ ‬خرج‭ ‬اليوم‭ ‬للتظاهر‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬ومئات‭ ‬النشطاء‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬كفاية،‭ ‬ومظاهرة‭ ‬‮«‬مدفوعة‮»‬‭ ‬من‭ ‬الحزب‭ ‬الوطني‭!‬،ولا ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬استخدام‭ ‬رويترز‭ ‬للوصف‭ ‬السابق‭ ‬مجرد‭ ‬مصادفة‭!‬.

وبالمناسبة‭ ‬أيضا‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬الشىء‭ ‬بالشىء‭ ‬يذكر،‭ ‬أتوجه‭ ‬بالشكر‭ ‬العميق‭ ‬للسادة‭ ‬المسئولين‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬والحكومة‭ ‬على‭ ‬تلبيتهم‭ ‬لمناشدتي‭ – ‬مراعاة‭ ‬لحالتي‭ ‬الصحية‭ ‬النفسية‭ – ‬بعدم‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬الاستهبال‭ ‬ولإحكام‭ ‬الحبكة‭ ‬الدرامية،‭ ‬بالإعلان‭ ‬عن‭ ‬إلقاء‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬متظاهري‭ ‬الوطني‭ ‬بتهمة‭ ‬الخروج‭ ‬فى‭ ‬مظاهرة‭ ‬غير‭ ‬شرعية،‭ ‬أسوة‭ ‬بباقى‭ ‬المتظاهرين‭ ‬من‭ ‬التيارات‭ ‬السياسية،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬إقدامهم‭ ‬على‭ ‬التصريح‭ ‬بذلك‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ – ‬كما‭ ‬حذرتهم‭ -‬‭ ‬إخراجي‭ ‬نهائيا‭ ‬من‭ ‬عالم‭ ‬العقلاء‭ ‬إلى‭ ‬دنيا‭ ‬المجاذيب‭ ‬الأكثر‭ ‬تسامحا‭ ‬ورحابة‭ ‬وديمقراطية!.