ممارسة النقد الذاتى فضيلة لا يمكن إنكارها، وخير محمود لابد منه بين الحين والآخر، ولذلك لا أخجل من الاعتراف بمديونيتي، بتقديم بعض الاعتذارات الواجبة، عما اقترفته بحسن نية في حق عدد من المسئولين خلال الفترة الماضية.
للدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء عما تصورته بل وكتبته قبل عدة أسابيع -في نفس هذا المكان- من أنه قد تورط دون أن يقصد في الولوج إلى عالم التصريحات السياسية، إذ برهن الرجل بكل وضوح خلال الأيام الأخيرة، -قبل وأثناء وبعد- زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، أنه يتحدث في السياسة عامدا متعمدا مع سبق الإصرار والترصد.
ولكن وبناء على ذكره في أحاديثه المتعددة للصحافة الأمريكية والمصرية فإنه سيكون مطالبا بالتالي:
- منح الفرصة العادلة لجميع المرشحين -إن وجدوا- لمنصب الرئاسة، لإقامة المؤتمرات الدعائية والتعبير عن برامجهم بصورة متساوية مع مرشح الحزب الوطني عبر وسائل الإعلام القومية الرسمية.
- إيجاد مواطن مصري -أوغير مصري- واحد، يمكن إقناعه بأنه – نظيف ،- لديه من السلطة والنفوذ والقدرة، ما يكفي لتحقيق تعهده السابق.
-تقديم تفسير يمكن الاعتداد به، لحالة التناقض الصارخة، بين ما يكتبه كبار الكتاب الرسميين نهارا من أننا نعيش الديمقراطية في أزهى عصورها، وبين ما صرح به هو -نظيف- من أن الشعب المصري، لم ينضج بعد لممارسة الديمقراطية!.
– للدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية، عن اعتقادي الراسخ- سابقا-، بأنه عاقد العزم على المضي قدما وبكل جرأة في عملية إصلاح الموازنة، وتقليل العجز المزمن فيها من خلال خطوات غير مسبوقة، إذ يبدو أن الالتزام الحزبي في عام الانتخابات الرئاسية -أو الاستفتاء الرئاسى في صورة انتخابات أيهما تفضل في توصيف الموقف – يجب ما عداه، ومن لا يصدقني، عليه مراجعة أرقام الموازنة التقديرية، التي تقدمت بها الحكومة مؤخراً، لعامي (2005/2006)، وتحليل الزميل الدكتور سامر سليمان حولها، في الصفحة الأولى من هذا العدد من جريدة «المال».
وشد حيلك يا دكتور محمود -وزير الاستثمار- في عملية الخصخصة من أجل مساندة أخوك «جو» في سد عجز الموازنة، ولا تنسى أيضا، أن تتهم تقرير مؤسسة موديز الأخير، الذي خفض من تقييم السندات المصدرة بالعملة المحلية، نظرا لتدهور أوضاع المالية العامة- على حد وصف التقرير-، بالسطحية والافتقار إلى الموضوعية، وعدم مراعاة الدقة وغياب أحدث المعلومات والبيانات عن صانعيه!.
الاعتذار واجب أيضا لعباقرة الحزب -طبعا لاحزب الا الوطني-، الذين تراءى لي، انهم سيستجيبون لتوسلاتي إليهم-في هذا المكان أيضا-، بعدم الخروج للتظاهر، حتى لايصيبني مس من الجنون، وأنا أتابع العواطلية والمرتزقة والناس الغلابة « مدفعون » للتظاهر، بينما الأخوة في الحزب والحكومة، يطلقون تصريحات تنم عن تصديقهم، اننا سنصدق -بجد-، أن التظاهرات تقوم بها كوادر حزبية من القاعدة الشعبية العريضة المتجذرة في أنحاء الوطن.
وبالمناسبة تعبير مدفوع ليس من عندى ولكنه ما تصف به دائما وكالة رويترز متظاهري الوطني، فتقول في تقرير لها مثلا، خرج اليوم للتظاهر الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، ومئات النشطاء من حركة كفاية، ومظاهرة «مدفوعة» من الحزب الوطني!،ولا أعتقد أن استخدام رويترز للوصف السابق مجرد مصادفة!.
وبالمناسبة أيضا وبما أن الشىء بالشىء يذكر، أتوجه بالشكر العميق للسادة المسئولين في الحزب والحكومة على تلبيتهم لمناشدتي – مراعاة لحالتي الصحية النفسية – بعدم الإفراط في الاستهبال ولإحكام الحبكة الدرامية، بالإعلان عن إلقاء القبض على أي من متظاهري الوطني بتهمة الخروج فى مظاهرة غير شرعية، أسوة بباقى المتظاهرين من التيارات السياسية، إذ أن إقدامهم على التصريح بذلك من شأنه – كما حذرتهم - إخراجي نهائيا من عالم العقلاء إلى دنيا المجاذيب الأكثر تسامحا ورحابة وديمقراطية!.