أكد اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته الصادرة اليوم أن تطبيق مبادئ الاقتصاد السلوكي أصبح أداة فعالة في تحسين تفاعل العملاء مع منتجات التأمين وتعزيز الاستدامة المالية لشركات القطاع.
وأوضح الاتحاد أن استراتيجيات مثل تحفيز السلوكيات الإيجابية، وتبسيط عمليات الشراء، واستخدام الإشعارات السلوكية باتت تلعب دورًا محوريًا في زيادة معدلات الاشتراك بالتأمين وتقليل المخاطر المالية.
وأشار الاتحاد إلى أن أحد أبرز تطبيقات الاقتصاد السلوكي يتمثل في قطاع تأمين السيارات، حيث تعتمد بعض الشركات على تقديم خصومات للسائقين الملتزمين بالقيادة الآمنة من خلال تقنيات تتبع السلوك. كما يتم إرسال تذكيرات دورية للعملاء بموعد تجديد وثائقهم، مما يقلل من حالات التأخير أو الانقطاع عن التأمين.
وفي مجال التأمين الطبي، أوضح الاتحاد أن بعض الشركات بدأت في تصميم خطط تأمينية تشجع على تبني أنماط حياة صحية، مثل تقديم مكافآت للمؤمن عليهم الذين يشاركون في برامج اللياقة البدنية أو يجرون الفحوصات الدورية بانتظام. كذلك، يتم إرسال رسائل تذكير دورية لتحفيز الأفراد على استخدام خدمات الرعاية الوقائية، مما يقلل من التكاليف العلاجية على المدى الطويل.
أما في تأمين المنازل، فقد أشار الاتحاد إلى أن بعض الشركات تقدم حوافز مالية للعملاء الذين يتخذون إجراءات للحد من المخاطر، مثل تركيب أنظمة أمان متطورة أو إجراء تحسينات تقلل من احتمالية وقوع الأضرار.
وأكد الاتحاد أن تطبيق الاقتصاد السلوكي في قطاع التأمين له انعكاسات إيجابية على مستوى الصناعة، حيث يساهم في زيادة معدلات شراء وثائق التأمين، عبر فهم التحيزات السلوكية للعملاء وتصميم منتجات أكثر جاذبية لهم. كما يؤدي إلى تحسين رضا العملاء، إذ تتماشى الوثائق التأمينية مع احتياجاتهم الفعلية وسلوكياتهم، مما يخلق تجربة أفضل لهم. إضافةً إلى ذلك، فإن تشجيع العملاء على تبني ممارسات تقلل من المخاطر، مثل القيادة الآمنة أو الصيانة الدورية، يفيد كلاً من العملاء وشركات التأمين من خلال تقليل المطالبات والتعويضات.
ومع ذلك، أشار الاتحاد إلى أن تطبيق الاقتصاد السلوكي في التأمين يواجه بعض التحديات، من بينها الاعتبارات الأخلاقية، حيث يجب أن تكون جميع الممارسات السلوكية شفافة وغير مضللة.
وبين أن تنفيذ هذه الاستراتيجيات يتطلب استثمارات في البحث والتطوير التكنولوجي، وهو ما قد يمثل تحديًا لبعض الشركات. بالإضافة إلى ذلك، هناك تفاوت في استجابة العملاء لهذه التغييرات، مما يستدعي بذل جهود إضافية لضمان وصول المعلومات إليهم بشكل مبسط وسهل الفهم.
وفي هذا السياق، استعرض الاتحاد عددًا من التجارب العالمية الناجحة في تطبيق الاقتصاد السلوكي بقطاع التأمين، مثل تجربة شركة “Discovery” الجنوب أفريقية التي أطلقت برنامجًا يكافئ العملاء على تبني أنماط حياة صحية، وتجربة شركة “Progressive” الأمريكية التي استخدمت تقنيات مراقبة سلوك القيادة لتقديم خصومات للسائقين الملتزمين.
وأكد الاتحاد أن التحول نحو الاقتصاد السلوكي لم يعد مجرد اتجاه حديث، بل أصبح ضرورة استراتيجية لصناعة التأمين لافتًا إلى أن هذه المقاربات الجديدة لا تساعد فقط في جذب المزيد من العملاء، ولكنها تساهم أيضًا في تعزيز استقرار الشركات المالية ورفع مستوى الوعي التأميني في المجتمع.