أنا‭ ‬والنقابة‭ ‬و«جوز‭ ‬خالتي‮»‬‭!‬

أنا‭ ‬والنقابة‭ ‬و«جوز‭ ‬خالتي‮»‬‭!‬
حازم شريف

حازم شريف

11:33 ص, الأحد, 25 سبتمبر 05

أغرب‭ ‬ما‭ ‬يلفت‭ ‬النظر،‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬أغلب‭ ‬المرشحين‭ ‬الخمسة‭ ‬الرئيسيين‭ ‬على‭ ‬منصب‭ ‬نقيب‭ ‬الصحفيين،‭ ‬الذي‭ ‬تجرى‭ ‬الانتخابات‭ ‬عليه‭ ‬اليوم‭ ‬الأحد،‭ ‬هو‭ ‬إجماع‭ ‬هذه‭ ‬البرامج،‭ ‬على‭ ‬المطالبة‭ ‬بتملك‭ ‬الصحفيين،‭ ‬لأسهم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحفية‭ ‬القومية‭ ‬‮«‬الحكومية‮»،‬‭ ‬التي‭ ‬يعملون‭ ‬بها،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬التملك‭ ‬بنسبة‭ ،‬%100‭ ‬كما‭ ‬طالب‭ ‬البعض،‭ ‬أو‭ ‬بنسبة‭ ‬ما‭ ‬غير‭ ‬محددة،‭ ‬كما‭ ‬ألمح‭ ‬البعض‭ ‬الآخر.

‬ وجه‭ ‬الغرابة‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬لجوهر‭ ‬الاقتراح‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬فهو‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬وجيهة،‭ ‬يمكن‭ ‬مناقشتها‭ ‬وإثراؤها،‭ ‬بالمزيد‭ ‬من‭ ‬الحوار‭ ‬والجدل‭ ‬حولها،‭ ‬وما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬تطبيقها‭ ‬من‭ ‬تبعات.

‬ولكنه‭ ‬يرجع‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬جميع‭ ‬المرشحين،‭ ‬بما‭ ‬يشبه‭ ‬وضع‭ ‬العربة‭ ‬أمام‭ ‬الحصان،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجاهلهم‭ ‬لطرح‭ ‬مطلب‭ ‬آخر،‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬ينادوا‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬التوازي،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تعديل‭ ‬قانون‭ ‬النقابة‭ ‬ذاته،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬لأعضائها‭ ‬من‭ ‬الصحفيين،‭ ‬بتملك‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬صحفية‭ ‬من‭ ‬الأساس!.

‬ والطريف‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحظر‭ ‬‮«‬التاريخي‮»‬، ‬الذي‭ ‬استهدف‭ ‬به‭ ‬واضعو‭ ‬القانون،‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هوية‭ ‬ووحدة‭ ‬مصالح‭ ‬أعضاء‭ ‬النقابة،‭ ‬ككيان‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬المحررين‭ ‬الأجراء‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أرباب‭ ‬العمل،‭ ‬لم‭ ‬يفلح‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬النبيل‭ ‬المرجو‭ ‬منه.

‬وليس‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬سيطرة‭ ‬رؤساء‭ ‬مجالس‭ ‬إدارات‭ ‬الصحف‭ ‬الحكومية‭ ‬على‭ ‬منصب‭ ‬النقيب،‭ ‬فيما‭ ‬عدا‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين،‭ ‬إذ‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬اقتناصه‭ ‬من‭ ‬قبضتهم‭- ‬أو‭ ‬بصورة‭ ‬أدق‭ ‬في‭ ‬غيبة‭ ‬مرشح‭ ‬منهم-، ‬أحد‭ ‬الصحفيين‭ ‬الأجراء‭ ‬الأستاذ‭ ‬جلال‭ ‬عارف.

ولا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬الزملاء‭ ‬الصحفيين،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السيطرة،‭ ‬قد‭ ‬حولت‭ ‬النقابة،‭ ‬من‭ ‬كيان‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬مصالحهم،‭ ‬إلى‭ ‬جسد‭ ‬هش‭ ‬لا‭ ‬‮«‬يهش‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬‮«‬ينش‮»‬،‭ ‬إلا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬به‭ ‬نفوذ‭ ‬النقيب‭ ‬ورغبة‭ ‬الحكومة،‭ ‬وبمقدار‭ ‬ما‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬مصالحهما‭ ‬معا،‭ ‬الحكومة‭ ‬ونقيبها‭ ‬الحكومي.

فالبدل‭ ‬النقدي‭ ‬تحدده‭ ‬الحكومة،‭ ‬كرشة‭ ‬جريئة‭ ‬لمرشحها‭ ‬على‭ ‬مقعد‭ ‬النقيب،‭ ‬والامتيازات‭ ‬هبة‭ ‬منها‭ ‬أيضاً‭ ‬لمرشحها‭ ‬الحبيب،‭ ‬حتى‭ ‬أعضاء‭ ‬النقابة‭ ‬أنفسهم،‭ ‬تختار‭ ‬الحكومة‭ ‬‮«‬المالك‮»‬‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬منهم،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إصرار‭ ‬مجالس‭ ‬النقابة‭ ‬المتعاقبة‭ ‬على‭ ‬شرط،‭ ‬لا‭ ‬سند‭ ‬قانوني‭ ‬له‭ ‬لصحة‭ ‬العضوية،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬توقيع‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬الحكومي‭ ‬لإثبات‭ ‬التعيين.

ونجم عن الشرط السابق،‭ ‬اكتظاظ‭ ‬النقابة‭ ‬بالمئات‭ ‬من‭ ‬السكرتارية‭ ‬والموظفين‭ ‬ومندوبي‭ ‬الإعلانات،‭ ‬من‭ ‬حرس‭ ‬الجنرالات‭ ‬الحكوميين،‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لهم‭ ‬بهموم‭ ‬الصحافة‭ ‬وقضاياها،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يحتشد‭ ‬خارجها،‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬الصحفيين،‭ ‬الممارسين‭ ‬فعلاً‭ ‬للمهنة،‭ ‬الغارقين‭ ‬حتى‭ ‬النخاع‭ ‬فى‭ ‬مشاكلها،‭ ‬أزعم‭ ‬أن‭ ‬ضمهم،‭ ‬كان‭ ‬كفيلاً‭ ‬بالدفع،‭ ‬تجاه‭ ‬حل‭ ‬الكثير‭ ‬منها.

كما‭ ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وضع‭ ‬أزعم‭ ‬أن‭ ‬الصحافة‭ ‬المصرية،‭ ‬تنفرد‭ ‬به‭ ‬دوناً‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬الصناعات‭ ‬والقطاعات‭ ‬والخدمات‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬الوطن‭ ‬فحسب، ‬وهي‭ ‬أنها المهنة ‬الوحيدة،‭ ‬التى‭ ‬يحظر‭ ‬على‭ ‬أبنائها،‭ ‬عندما‭ ‬تتراكم‭ ‬لديهم‭ ‬الخبرات،‭ ‬أن‭ ‬يحلموا‭- ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬يقدموا‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬الواقع-، ‬بأن‭ ‬يتملكوا‭ ‬أو‭ ‬يساهموا‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬أو‭ ‬شركة،‭ ‬يعبرون‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬قمة‭ ‬نضوجهم‭ ‬وطموحهم‭ ‬المهني.

‬إذ‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬القانونية،‭ ‬فصلهم‭ ‬من‭ ‬النقابة،‭ ‬بل‭ ‬ويجعل‭ ‬منهم،‭ ‬وفقاً‭ ‬لمصطلحات‭ ‬الصحافة‭ ‬الحكومية‭ ‬البليدة،‭ ‬منتحلين‭ ‬لصفة‭ ‬صحفي،‭ ‬وبالتالى‭ ‬ممنوعين‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬تحرير،‭ ‬مشروعهم‭ ‬الصحفي‭ ‬الخاص!، ‬وذلك‭ ‬مثلاً‭ ‬بعكس‭ ‬الطبيب‭ ‬أو‭ ‬المهندس‭ ‬أو‭ ‬المحامي‭ ‬أو‭ ‬الميكانيكي،‭ ‬الذين‭ ‬يحق‭ ‬لهم،‭ ‬إنشاء‭ ‬عياداتهم‭ ‬أو‭ ‬مكاتبهم‭ ‬أو‭ ‬ورشهم‭ ‬الخاصة،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فقدانهم‭ ‬لصفاتهم‭ ‬المهنية،‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬لب‭ ‬المشروع.

‬ ومن‭ ‬البديهي،‭ ‬أن‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المفارقة‭ ‬الكوميدية،‭ ‬أوضاع‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الاستهبال‭ ‬المتبادل،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬الصحفيين‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الطموحات‭ ‬المهنية‭ ‬المشروعة‭- ‬ولكنها‭ ‬غير‭ ‬قانونية! ‬إزاي‭ ‬معرفش-، ‬الذين‭ ‬سمحت‭ ‬لهم‭ ‬الظروف،‭ ‬بتأسيس‭ ‬مؤسساتهم‭ ‬الصحفية،‭ ‬وما‭ ‬بين‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬النقابة،‭ ‬الذين‭ ‬يرون‭ ‬أنفسهم‭ ‬حائرين‭ ‬بين‭ ‬نصاً‭ ‬بالياً،‭ ‬وواقع‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إدانته،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬ينبغ‭ ‬تشجيعه،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬ملكية‭ ‬الصحف‭ ‬وإداراتها‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬المختصين،‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬المغامرين‭ ‬وأصحاب‭ ‬المصالح‭ ‬السياسية‭ ‬الفجة،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬الاعتراف‭ ‬والإقرار،‭ ‬بأن‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬أي‭ ‬مستثمر‭ ‬أو‭ ‬مواطن،‭ ‬أن‭ ‬يسعى‭ ‬لإصدار‭ ‬مطبوعته‭ ‬الخاصة.

‬ وأذكر‭ ‬أن‭ ‬عضواً‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النقابة‭ ‬الحالي،‭ ‬قد‭ ‬روى‭ ‬لي،‭ ‬أن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الصحفيين،‭ ‬قد‭ ‬طالبوا‭ ‬بفصل‭ ‬أحد‭ ‬الزملاء‭ ‬المشهورين،‭ ‬لأنه‭ ‬قام‭ ‬بامتلاك‭ ‬صحيفة‭ ‬خاصة،‭ ‬يقوم‭ ‬بإدارتها‭ ‬ورئاسة‭ ‬تحريرها،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬عضو‭ ‬المجلس،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬منه‭ ‬لسد‭ ‬الخانة‭ ‬وإرضاء‭ ‬الزملاء،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬اتصل‭ ‬بالصحفي‭ ‬مالك‭ ‬الصحيفة،‭ ‬ودار‭ ‬بينهما‭ ‬حوار‭ ‬حاول‭ ‬الطرفان‭ ‬هباء‭ ‬أن‭ ‬يبدو‭ ‬جدياً‭:‬

عضو‭ ‬المجلس: ‬أستاذ‭ ‬فلان‭ ‬سمعنا‭ ‬أنك‭ ‬تملك‭ ‬الجريدة‭ ‬الفلانية‭ ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬صحيح؟
الصحفى‭ ‬المشهور: ‬لا‭ ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أملكها‬
عضو‭ ‬المجلس: ‬ومن‭ ‬إذن‭ ‬يملكها؟
الصحفى‭ ‬المشهور‭ ‬ضاحكاً: ‬أمي‭!‬
عضو‭ ‬المجلس ‬‮«‬وهو‭ ‬يقاوم‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬الضحك‮»‬: ‬شكراً‭ ‬كنا‭ ‬نظنك‭ ‬أنك‭ ‬مالكها‭.

‬ ويقينا‭ ‬كان‭ ‬عضو‭ ‬المجلس،‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬الصحيفة‭ ‬ملك‭ ‬للصحفي‭ ‬المشهور،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعلم‭ ‬بدوره،‭ ‬أن‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ ‬يعرف،‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬المطلوب‭ ‬منه،‭ ‬أن‭ ‬ينفي‭ ‬أنه‭ ‬يملك،‭ ‬لكي‭ ‬يتيح‭ ‬لعضو‭ ‬المجلس،‭ ‬أن‭ ‬يتظاهر‭ ‬بأنه‭ ‬يصدقه،‭ ‬لينتهي‭ ‬الموضوع.

‬ آن‭ ‬الأوان‭ ‬لوقف‭ ‬هذا‭ ‬العبث‭ ‬وتلك‭ ‬المسخرة، ‬وأدعي‭ ‬أن‭ ‬الأجواء‭ ‬الساخنة،‭ ‬التي‭ ‬تظلل‭ ‬معركة‭ ‬انتخاب‭ ‬النقيب‭ ‬اليوم،‭ ‬تمثل‭ ‬فرصة‭ ‬سانحة‭ ‬للفائز،‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬التاريخ‭ ‬عبر‭ ‬فتح‭ ‬جميع‭ ‬ملفات‭ ‬صناعة‭ ‬الصحافة،‭ ‬بكل‭ ‬العناصر‭ ‬والكيانات‭ ‬المشكلة‭ ‬لها،‭ ‬أو‭ ‬يخرج‭ ‬منه‭ ‬غير‭ ‬مأسوف‭ ‬عليه،‭ ‬لو‭ ‬استمر‭ ‬الخطاب‭ ‬النقابي‭ ‬فى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬مشكلات‭ ‬محددة،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬تهيئة‭ ‬الشروط‭ ‬الموضوعية‭ ‬لتحقيقها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬رؤية‭ ‬متكاملة،‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المنطلقات‭ ‬البديهية.

‬أولها ‬إطلاق‭ ‬حرية‭ ‬إصدار‭ ‬الصحف‭ ‬للجميع، ‬وثانيها ‬ضرورة‭ ‬فصل‭ ‬المصالح‭ ‬المتعارضة‭ ‬في‭ ‬كيانات‭ ‬منفصلة،‭ ‬نقابة‭ ‬للمحررين‭ ‬واتحاد‭ ‬للناشرين، ‬وثالثها ‬تحرير‭ ‬الصناعة‭ ‬من‭ ‬قيود‭ ‬الاحتكار‭ ‬الحكومي،‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬العناصر،‭ ‬التى‭ ‬تعوق‭ ‬المنافسة‭ ‬كالطباعة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال.

و ‬رابعاً ‬تشجيع‭ ‬الصناعة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إلغاء‭ ‬ضريبة‭ ‬الدمغة‭ ‬النسبية‭ ‬على‭ ‬الإعلانات،‭ ‬مع‭ ‬استبدالها‭ ‬بنسبة‭ ‬محدودة،‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ %‬2‭ ‬على‭ ‬الأكثر،‭ ‬تخصص‭ ‬لدعم‭ ‬موارد‭ ‬النقابة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬سد‭ ‬العجز‭ ‬المتزايد‭ ‬في‭ ‬خزانة‭ ‬وزارة‭ ‬المالية،‭ ‬التي‭ ‬أتحدى،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تحصيل‭ ‬نسبة،‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ %‬1‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬ضريبة‭ ‬الدمغة،‭ ‬المستحقة‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحفية.

‬ وبهذا‭ ‬فقط‭ ‬تتهيأ‭ ‬الظروف،‭ ‬لتحسين‭ ‬أوضاع‭ ‬الصحفيين‭ ‬وشروط‭ ‬عملهم،‭ ‬ويتفرغ‭ ‬الجميع،‭ ‬لأداء‭ ‬الأدوار‭ ‬الطبيعية‭ ‬المنوطة‭ ‬بهم،‭ ‬دون‭ ‬لبس‭ ‬أو‭ ‬خلط‭ ‬للأوراق.

‬ المؤسسات‭ ‬الصحفية‭ ‬تتنافس‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬على‭ ‬تجويد‭ ‬المنتج‭ ‬الصحفي،‭ ‬واتحاد الناشرين يدافع عن مصالح الصناعة من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬مالكي‭ ‬الصحف،‭ ‬والنقابة‭ ‬تناضل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مصالح‭ ‬أعضائها‭ ‬المحررين.

‬وبغير‭ ‬ذلك،‭ ‬سنظل‭ ‬ندور‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الدائرة،‭ ‬نردد‭ ‬نفس‭ ‬المطالب،‭ ‬ونطرح‭ ‬ذات‭ ‬‮«‬أم‮»‬‭ ‬الأسئلة: ‬أيهما‭ ‬تفضل‭ ‬نقيباً‭ ‬حكومياً‭ ‬أو‭ ‬معارضاً؟‭ ‬نقيباً‭ ‬خدماتياً؟‭ ‬أم‭ ‬سياسياً؟‭ ‬هل‭ ‬نخصص‭ ‬الصحف‭ ‬أم‭ ‬نملكها‭ ‬للعاملين؟‭ ‬وإذا‭ ‬ملكناها‭ ‬للعاملين،‭ ‬نملكها‭ ‬كلها‭ ‬أم‭ ‬حتة‭ ‬منها؟‭ ‬حتة‭ ‬منها‭ ‬ولا‭ ‬كلها؟‭ ‬كلها‭ ‬ولا‭ ‬حتة‭ ‬منها؟!.

‬وبينما‭ ‬نعيد‭ ‬ونزيد،‭ ‬قد‭ ‬تفاجئ‭ ‬الحكومة،‭ ‬الإخوة‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬النقابة،‭ ‬بمستثمر‭ ‬غامض،‭ ‬تبيع‭ ‬له‭ ‬سراً‭ ‬إحدى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحفية‭ ‬أو‭ ‬بعضها‭ ‬أو‭ ‬كلها،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يخبرنا‭ ‬أحد‭ ‬كيف،‭ ‬ولماذا؟!،‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬فى‭ ‬واقعة‭ ‬محطة‭ ‬ال‭ ‬إف‭ ‬إم‭ ‬الشهيرة.‬

وأخيراً‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬يتهمني‭ ‬أحد،‭ ‬بأي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الاتهامات،‭ ‬ويسعى‭ ‬لفصلي‭ ‬من‭ ‬عضوية‭ ‬النقابة،‭ ‬فإنني‭ ‬أؤكد،‭ ‬أنني‭ ‬لا‭ ‬أمتلك‭ ‬أي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجريدة،‭ ‬التى‭ ‬أكتب‭ ‬إليكم‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬بل‭ ‬وعلى‭ ‬أتم‭ ‬استعداد،‭ ‬أن‭ ‬أقسم‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يمتلكها‭ ‬بالفعل،‭ ‬هو‭ ‬‮«‬جوز‭ ‬خالتي‮»‬!.‬

أقرا أيضا: و