رصدت “المال” تجارب دول أمريكا وتونس وتركيا فى تقنين استيراد أجهزة المحمول الواردة من الخارج، وذلك بالتزامن مع استعداد مصر لفرض رسوم تصل إلى %38.5 على أى هاتف جديد بحوزة العائدين للبلاد بدءا من يناير المقبل.
تهدف هذه الإجراءات الجديدة التى تعتزم السلطات المصرية تطبيقها إلى تنظيم سوق الهواتف المحمولة، وحماية المستهلكين من الأجهزة غير المطابقة للمواصفات، وضمان تحصيل الرسوم الجمركية المستحقة، مما يسهم فى تعزيز الاقتصاد المحلى ومكافحة التهرب الجمركى.
وبحسب شريف الكيلاني، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، فى تصريحات تليفزيونية مع الإعلامى عمرو أديب فى برنامج “الحكاية”، فإنه تم حصر واردات أجهزة الهواتف المحمولة القادمة من الخارج لمصر بالتعاون مع جهاز تنظيم الاتصالات، وتم اكتشاف أن %5 منها فقط تسدد رسوما جمركية والـ%95 الأخرى مهربة.
وأضاف أنه تم حساب المتوسط الشهرى خلال الـ12 شهرًا الماضية، ووصلنا إلى أن هناك موبايلات «مهربة» تقدر بقيمة 100 مليون دولار (ما يعادل (5 مليارات جنيه مصري) كل شهر.
ولفت إلى أن المسافر عليه تسجيل الهواتف التى بحوزته عند وصوله أرض الوطن على تطبيق للهاتف المحمول، مؤكدا أنه سيتم إيقاف خدمات الاتصال للأجهزة المهربة حال عدم دفع الرسوم الجمركية المقررة خلال 90 يوما.
أمريكا
يشير مفهوم “خاضع للرسوم” فى القوانين الأمريكية إلى السلع التى قد يتوجب دفع رسوم جمركية عليها، ويُحدد معدل الرسوم لكل سلعة بناءً على عوامل متعددة، منها مكان الحصول عليها، وموقع تصنيعها والمادة المصنوعة منها.
وتلزم السلطات الأمريكية المسافر أيضا بأهمية التصريح عن كل ما يجلبه إلى البلاد، وما بحوزته عند مغادرته مثل الهدايا أو غيرها.
تُحدد معدلات الرسوم الجمركية كنسبة مئوية من القيمة الإجمالية للسلع التى تم شراؤها فى بلد أجنبي، بغض النظر عن عوامل أخرى مثل الجودة أو الحجم أو الوزن.
يعتمد تحديد الرسوم على “النظام المنسق للتعريفة” (Harmonized Tariff System – HTS)، الذى يُوفر معدلات الرسوم لجميع السلع تقريبًا، وتستند هيئة الجمارك الأمريكية إلى “جدول التعريفة المنسق للولايات المتحدة المُعلق” (HTSUS) لتحديد الفئات الإحصائية ومعدلات الرسوم المطبقة على البضائع المستوردة.
ولا يتم فرض أى رسوم جمركية أو ضريبية على أجهزة الهواتف المحمولة المستوردة إلى الولايات المتحدة بقيمة تصل إلى 800 دولار أمريكي، وذلك بموجب إعفاء “De Minimis” المنصوص عليه فى القسم 321 من قانون التعريفة لعام 1930، إلا أنه حال تجاوز هذه القيمة ستفرض رسوم تحتسب كنسبة مئوية من القيمة الإجمالية للجهاز.
يُنصح المسافرون بالتصريح عن جميع المشتريات التى يجلبونها من الخارج، حتى التى تم شراؤها من متاجر “Duty Free”، لتجنب حدوث أى مشكلات فى إجراءات الدخول.
تونس
بدأت تونس فى فرض إجراءات تنظيمية صارمة لضبط منظومة استيراد أجهزة الهواتف المحمولة خلال العام الجاري، بهدف مكافحة التهريب وحماية الاقتصاد الوطني، ومن أبرزها تفعيل منظومة “سجلني” التى تهدف إلى تسجيل الأجهزة المحمولة المستوردة والتأكد من مطابقتها للمواصفات القانونية.
وترتكز منظومة “سجلني” على تصنيف الهواتف المحمولة إلى ثلاث قوائم، أولها البيضاء والتى تشمل الأجهزة المسموح بتشغيلها على شبكات الاتصالات الوطنية، ثم الرمادية والتى تضم جميع الوحدات المسموح بتشغيلها بصفة مؤقتة لحين تسوية أوضاعها القانونية، وأخيرا السوداء والتى تحتوى على الفئة غير المسموح بتشغيلها على الشبكات الوطنية.
وفقًا للإجراءات الجديدة، فإنه يُسمح للمسافرين بجلب هاتفين من خارج البلاد فى كل رحلة بحد أقصى 5 أجهزة فى العام، كما يُشترط أيضا تسجيل الأجهزة المستوردة عبر منظومة “سجلني” خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التشغيل لتجنب حظرها.
تهدف الحكومة التونسية من هذه الإجراءات إلى مكافحة التهريب من خلال الحد من دخول الأجهزة غير القانونية، فضلا عن حماية الاقتصاد الوطنى وضمان تحصيل الرسوم والضرائب المستحقة، وأخيرا حماية المستهلك النهائى والتأكد من أن الأجهزة المطروحة بالأسواق مطابقة للمعايير والمواصفات القياسية.
تركيا
قامت السلطات التركية بسن قانون جديد يلزم تسجيل الهواتف الأجنبية باسم أصحابها فقط، ففى السابق كانت السلطات الحكومية فى أنقرة تسمح بتسجيل الأجهزة تحت أسماء أشخاص آخرين أو أقارب، إلا أن التعديلات الأخيرة التى أقرتها إسطنبول على قانون الجمارك 4458 تضمنت مجموعة شروط جديدة، أبرزها يجب أن يكون مقدم الطلب هو صاحب رقم الهاتف ذاته حتى يتمكن من تسجيل الجهاز لنفسه، على أن يرتبط برقم الهوية الوطنية التركية (T.C) ، كما يسمح للمسافرين بإدخال هاتف أجنبى واحد للبلاد فقط كل ثلاث سنوات، بعد أن كان ذلك متاحًا كل عامين وفقًا للقرار السابق.
كما ألزمت السلطات أيضا حامل الهاتف المستورد بأهمية تسجيله خلال 120 يوما من دخوله إلى تركيا، وإذا لم يتم ذلك سيتم إلغاء تفعيل الهاتف، مما يستلزم مغادرة تركيا ودخولها مرة أخرى لتسجيله بشكل قانونى.
يتم تسجيل الهاتف المستورد إما من خلال دفع الرسوم المستحقة فى مصلحة الضرائب أو باستخدام تطبيق بوابة الحكومة الإلكترونية والمعروف باسم E-Devlet.
تجدر الإشارة إلى أن رسوم تسجيل الهواتف المستوردة فى تركيا بلغت فى عام 2021 نحو 2006 ليرات، وارتفعت إلى 2732 فى عام 2022، ثم قفزت إلى 6091 خلال النصف الأول من العام الماضي، لتشهد صعودا كبيرا فى النصف الثانى من العام ذاته وتسجل 20 ألف ليرة.