أسواق ناشئة محتملة تستعد للمنافسة على تصنيع الرقائق الإلكترونية

مع تصاعد المناوشات بين الصين وتايوان

أسواق ناشئة محتملة تستعد للمنافسة على تصنيع الرقائق الإلكترونية
جريدة المال

طارق رمضان

عمر ياسر

6:16 ص, الأثنين, 15 أغسطس 22

◗❙ الصياد: مصر والمغرب والسعودية تتصدر القائمة

توقع عدد من خبراء صناعة الإلكترونيات فى مصر أنه حال نشوب حرب بين الصين وتايوان سيلقى ذلك بظلاله على ارتفاع أسعار الأجهزة الإلكترونية والسيارات، والمنتجات التى تعتمد على أشباه الموصلات، مشددين على ضرورة بحث مصر عن أسواق بديلة فى أسرع وقت لضمان عدم توقف عجلة الإنتاج.

ورجحوا أن تشهد الفترة المقبلة تغييرات جذرية فى خريطة الدول التى تستحوذ على نصيب الأسد من إنتاج الرقائق الإلكترونية عبر دخول لاعبين جدد كمصر والمغرب والسعودية، مؤكدين أن نجاح صناعة الرقائق الإلكترونية مرهون بالتطوير، وبناء المراكز البحثية التى تسهم فى النهوض بتلك الصناعة.

وبحسب مؤسسة الأبحاث التسويقية “تريند فورس” تستحوذ تايوان على ما يقرب من %65 من صناعة الرقائق الإلكترونية، وتحل كوريا الجنوبية فى المرتبة الثانية بنسبة تقدر بنحو %18 من حجم تلك الصناعة عالميًا، وتأتى الصين ثالثة عالميًا بحصة تبلغ %5، بينما تتوزع النسبة المتبقية البالغة %12 على باقى دول العالم.

وتوقع شريف الصياد، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الهندسية، أن ترتفع أسعار الأجهزة الإلكترونية والكهربائية والسيارات بنسب غير متوقعة، مبينًا أنه فى حال احتدام النزاع بين قطبى صناعة الرقائق الإلكترونية وهما الصين وتايوان ستعانى مغظم الدول الأخرى من تبعات تلك الأحداث.

وأشار “الصياد” إلى أنه من المرجح أن تتغير خريطة توزيع حصص الرقائق الإلكترونية حول العالم، متوقعًا أن تشهد الصناعة دخول لاعبين جدد كمصر والمغرب والسعودية لإنشاء مصانع تسهم فى تصنيع أشباه الموصلات.

وأوضح إن إنشاء مصانع الرقائق الإلكترونية يحتاج إلى عامين على أقل تقدير لبدء الإنتاج، لافتا إلى أن نجاح تلك المشروعات يستلزم جذب استثمار خارجى، إلى جانب دعم تلك المصانع بمراكز بحثية للتطوير الدائم.

ولفت إلى أن العائق الأكبر يتمثل فى كيفية التعامل مع مواد الإنتاج المستوردة من الخارج، وكيفية إيجاد العمالة الماهرة للتدريب عليها.

وأضافت الدكتورة عايدة الصبان، مستشار وزير الدولة للإنتاج الحربى لصناعة الإلكترونيات والطاقة، أن الدولة المصرية تولى اهتمامًا شديدًا للنهوض بصناعة الإلكترونيات وتعزيز مبدأ التصدير للخارج، مشيرة إلى أنه فى حالة نشوب حرب بين الصين وتايوان فإنه من المتوقع أن يتسبب ذلك فى نقص شديد فى حركة التصنيع الإلكترونى فى العالم بأكمله، مضيفة أنه سيرفع أسعار الأجهزة الإلكترونية بشكل كبير.

ولفتت عايدة الصبان إلى أن الحل الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة يتمثل فى العمل على الاعتماد على التصنيع المحلى والسعى لإيجاد حلول للخروج من أزمة نقص الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات، منوهة بأن صناعة الرقائق تحتاج إلى وقت كبير لبدء الإنتاج والتصدير يصل إلى 2 – 3 سنوات، وتمويل بمليارات الدولارات.

وذكرت أن السعودية وقعت مؤخرًا مذكرة تفاهم مع شركة يوكاجاوا اليايانية للبدء فى إجراء دراسات مستفيضة للبدء فى تصنيع الرقائق الإلكترونية محليًا.

وأظهر تقرير حديث من وزارة التجارة الأمريكية أن هناك %17 زيادة فى الطلب على الرقائق فى 2021 مقارنة بعام 2019 قبل الأزمة، كما أن متوسط فترة المخزون انخفضت من 40 يومًا فى 2019 إلى 5 أيام فقط فى 2021.

وأكد ياسر عبد البارى، رئيس برنامج صناعة الإلكترونيات بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات “إيتيدا”، أن تصاعد وتيرة التوتر بين الصين وتايوان سيؤدى إلى توقف عمليات التصنيع عالميًا، مبينًا أنه من الضرورى البحث عن بدائل تسهم فى استمرار الصناعة وعدم توقف الإنتاج.

ولفت إلى أن هناك أسواقًا أخرى قد تدخل على خريطة تصنيع الرقائق الإلكترونية منها فرنسا والصين، موضحًا أن البدائل لن تكون متعددة فى منتج الرقائق الإلكترونية.

على صعيد آخر، قال مصدر مطلع بإحدى شركات تصنيع أشباه الموصلات إن المناوشات القائمة بين الصين وتايوان ستصل إلى مرحلة التسوية السياسية قريبًا دون نشوب حرب، مبينًا أن العالم لا يتحمل اختفاء صناعة الرقائق الذكية، الأمر الذى سيؤدى إلى الرجوع 50 عامًا إلى الوراء .

وأوضح المصدر أن دول أمريكا وأوروبا بصدد إنشاء مصانع بديلة على غرار تايوان، تحسبًا لأى أمور طارئة، خاصة أن إنشاء تلك المصانع وعملها بالطاقة الكاملة يحتاج إلى مدة تتراوح ما بين عامين إلى 3 أعوام على أقصى تقدير، لافتًا إلى أن الحد الأدنى لاستلام ماكينات المصانع تصل إلى عام .

وأضاف أن إنشاء مثل تلك المصانع يحتاج إلى توافر الوقت والجهد والأموال واستثمارات بمليارات الدولارات، خاصة أن الرقائق الذكية يندرج تحتها أنواع عديدة من الصناعات، مثل الصناعات الذكية شديدة التطور التى يحتكرها مصنع TSMC التايوانى، الأمر الذى جعل الحكومة الأمريكية تتفاوض معهم على إنشاء مصنع للشركة داخل الأراضى الأمريكة وآخر فى أوروبا، لافتًا إلى أنه إذا تم تأميم تلك الشركة من قبل الحكومة الصينية سيؤدى إلى احتكارها لتلك الصناعة ومنعها عن العالم.

وتابع أن احتكار الصين لتلك الصناعة سيدفع بأمريكا إلى عقد اتفاق اقتصادى سياسى مع الحكومة الصينية، منوها بأن هناك دولا أخرى من الممكن اللجوء إليها لتكون بديلًا لتايوان، مثل كوريا الجنوبية التى تعد الأقرب على مستوى التقدم التكنولوجى لتايوان فى ظل امتلاكها أحد الكيانات الضخمة فى صناعة الإلكترونيات، تليها اليابان التى تعد متأخرة فى تلك الصناعة مقارنة بـ”مدينة تايبه” و”سيول”.

وأشار إلى أنه من الممكن ظهور دول أوروبية على ساحة إنتاج الرقائق، مثل فرنسا وألمانيا، على الرغم من أن إنتاجهم لن يكفى أبدًا احتياجات السوق العالمية، مضيفا أن الإنتاج الخاص بهم بحاجة إلى تعديلات ليوائم الاحتياجات العالمية.

وكانت وزارة التجارة الصينية أعلنت الثلاثاء الماضى تعليق تصدير الرمال البيضاء، وهى المكون الرئيسى فى صناعة الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات إلى تايوان، ردًا على زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكى نانسى بيلوسى لها.

يذكر أن الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، عقد اجتماعًا لاستعراض آليات وحوافز الاستثمار فى خامات الكوارتز والرمال البيضاء، فى إطار تنفيذ تكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، بتعظيم الاستفادة من مواردنا الطبيعية، وزيادة القيمة المضافة، والتوجه نحو توطين صناعة الرقائق الإلكترونية فى مصر.

◗❙ الصبان: الرياض وقعت اتفاقًا مع يوكاجاوا اليابانية للبدء

◗❙ عبد البارى: ضرورة البحث عن بدائل لضمان عدم التوقف