أستراليا تدخل سباق المنافسة على اقتناص حصة من استثمارات الـ«AI» الأمريكية

وسط توقعات بانفاق أربع شركات كبرى أكثر من 600 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025،

أستراليا تدخل سباق المنافسة على اقتناص حصة من استثمارات الـ«AI» الأمريكية
نيفين نبيل

نيفين نبيل

12:11 م, الأحد, 9 مارس 25

 تقف أستراليا أمام فرصة اقتصادية ضخمة لأخذ حصة مميزة من استثمارات الذكاء الاصطناعي الأمريكية التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها القوية مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، تواجه البلاد عقبات قانونية وتنظيمية، أبرزها قوانين حقوق النشر الصارمة وتأثيرات الاستراتيجية الجيوسياسية الأمريكية المتغيرة، خاصة مع عودة إدارة ترامب إلى الحكم.

في ظل تنافس حكومتي نيو ساوث ويلز وفيكتوريا على جذب الاستثمارات الأجنبية، تسلط الأضواء على مراكز البيانات التي تُعدّ حجر الأساس للحوسبة السحابية وتطوير الذكاء الاصطناعي. إلا أن البيروقراطية التنظيمية البطيئة تمثل عقبة رئيسية قد تعرقل تدفق الاستثمارات إلى هذا القطاع الحيوي.

وأشار دانييل موكهي، أمين خزانة نيو ساوث ويلز، إلى أن حكومته رصدت عشرات المشروعات الاستثمارية الخاصة التي من شأنها تعزيز الإنتاجية، حيث تضمنت قائمة أكبر 25 مشروعًا مقترحًا استثمارات ضخمة في مراكز الطاقة والبيانات. وأكد موكهي على ضرورة تسريع الإجراءات قائلاً: “يجب علينا إدخال هذه الصناعات الجديدة التي تمثل استثمارات تغيّر مستقبل الأجيال عبر نظامنا بسرعة أكبر”.

اجتمع مستثمرون بارزون في نيويورك لاستكشاف الفرص المتاحة، حيث طُرحت أستراليا كخيار مثالي لشركات التكنولوجيا الأمريكية الباحثة عن بنية تحتية قادرة على استيعاب الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن تنفق أربع شركات كبرى أكثر من 600 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، يذهب الجزء الأكبر منها لمراكز البيانات.

وفي هذا السياق، أشار جاريد كوهين، رئيس الشؤون العالمية في جولدمان ساكس، إلى أن الأرقام الحالية قد تكون تقديرات متحفظة، موضحًا: “عندما نتحدث عن الذكاء الاصطناعي، نميل إلى التقليل من حجم الاستثمارات الفعلية. لم يسبق أن شهدنا هذا القدر من الإنفاق خلال فترة زمنية قصيرة.”

ورغم تصنيف أستراليا بين 18 دولة فقط حصلت على وضع “الشريك من الدرجة الأولى” في العلاقات التكنولوجية مع الولايات المتحدة، إلا أن هناك مخاوف من أن تصبح القوانين المحلية عائقًا أمام جذب الاستثمارات.

وأشار رايان براون، رئيس تمويل البنية التحتية في OpenAI، إلى أن القوانين الأسترالية الصارمة بشأن حقوق النشر وخصوصية البيانات قد تدفع الشركات إلى البحث عن أسواق أخرى. وقال: “في ظل غياب مبدأ الاستخدام العادل الواسع النطاق كما هو الحال في الولايات المتحدة، قد تجد الشركات صعوبة في الاستثمار في أستراليا وسط هذه البيئة التنظيمية غير الواضحة.”

وأكد براون أن هذه القضية أصبحت أكثر إلحاحًا نظرًا لأن السنوات الثلاث المقبلة ستكون حاسمة في توجيه الاستثمارات الضخمة نحو تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

من ناحية أخرى، حذر خبراء من أن الوضع الجيوسياسي المتغير قد يؤثر على فرص أستراليا في الاحتفاظ بمكانتها كشريك تكنولوجي رئيسي للولايات المتحدة.

وأشارت ميغان أوسوليفان، أستاذة السياسة العامة في جامعة هارفارد، إلى أن إدارة ترامب قد تستخدم وضع “الشريك من الدرجة الأولى” كورقة تفاوضية لإبرام صفقات مع دول أخرى، مما قد يمنح مزيدًا من المنافسين القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة.

كما أشار كوهين إلى أن دولًا مثل السعودية، قطر، والإمارات بدأت تبرز كلاعبين جدد في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يشكل منافسة متزايدة لأستراليا. وأضاف: “هذه منافسة كبرى ستتبلور خلال العقد المقبل، لكن أستراليا تمتلك ميزة استراتيجية يمكن أن تمنحها دفعة جيوسياسية كبيرة في هذا القطاع.”

وفي ظل تصاعد أهمية مراكز البيانات كعنصر أساسي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، شدد كوهين على ضرورة تبني “دبلوماسية مراكز البيانات” لضمان استقطاب المزيد من الاستثمارات. وقال: “قد تكون البيانات هي النفط الجديد، ولكن على عكس النفط، فإن مواقع بناء مراكز البيانات تعتمد على قرارات الدول وليس الطبيعة.”

رغم العقبات القانونية والتحديات الجيوسياسية، لا تزال هناك تجارب ناجحة في استقطاب الاستثمارات. حيث أشار ماثيو أهيرن، رئيس البنية التحتية الرقمية في بلو أول كابيتال، إلى أن شركته تمكنت من استثمار 2 مليار دولار في مركز بيانات في ملبورن، وتم تنفيذ المشروع خلال فترة قصيرة.

في النهاية، يبقى مستقبل أستراليا في سباق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي رهينًا بقدرتها على تخفيف القيود التنظيمية، وتعزيز بيئة استثمارية جاذبة، والاستفادة من موقعها الجيوسياسي المتميز لضمان دورها كوجهة مفضلة للشركات الأمريكية في هذا المجال المتنامي.