أزمات السيولة ومخاطر الاقتراض تعزز توجه الشركات نحو «الصكوك»

فى ظل إعلان العديد من الكيانات عن نيتها الفعلية للإصدار.. وأخرى تحت الدراسة

أزمات السيولة ومخاطر الاقتراض تعزز توجه الشركات نحو «الصكوك»
أسماء السيد

أسماء السيد

6:56 ص, الثلاثاء, 1 ديسمبر 20

تشهد سوق المال خلال الفترة الحالية توجه العديد من الشركات المقيدة لعمليات إصدار صكوك، إلى جانب وجود العديد من الملفات الجديدة التى يتم دراستها من قِبل الهيئة العامة للرقابة المالية، وهو ما دفع لمعرفة سر الإقبال الشديد على الصكوك، وما مستقبل تلك الآلية؟.

يُذكر أن شركة «ثروة كابيتال» وقعت مؤخرًا نشرة الاكتتاب للإصدار الأول للصكوك بقيمة 2.5 مليار جنيه، كما نشرت «المال» أن شركة «القاهرة للاستثمار والتنمية العقارية» تستهدف إصدار صكوك بقيمة 600 مليون جنيه.

و كانت مجموعة «طلعت مصطفى العقارية» أعلنت خلال أبريل الماضي، عن نجاحها فى إصدار أول طرح لصكوك الإجازة بقيمة 2 مليار جنيه، إلى جانب مساعى «عامر جروب» لإصدار صكوك بقيمة 2 مليار جنيه خلال الربع الأول من العام المقبل، و تتطلع الهيئة العامة للرقابة المالية بأن تُصدر صكوك بقيمة 10 مليارات جنيه فى عام 2021.

وبرر خبراء فى سوق المال توجه الشركات لتلك الأداة التمويلية، برغبة تلك الكيانات فى تدبير تمويلات بعيدًا عن الاقتراض البنكي، وذلك إما بسبب زيادة القروض الحالية على الشركات بالفعل أو بهدف تنويع مصادر التمويل خاصة فى ظل ضعف أحجام السيولة بالشركات نتيجة أزمة فيروس كورونا الحالية.

كما لفتوا إلى أن هناك بعض العوامل التى تُميز «الصكوك» كأداة تمويلية عن نظائرها، تتمثل فى كونها متوافقة مع الشريعة الإسلامية وهناك العديد من صناديق الاستثمار خاصة الخارجية التى تُفضل الاكتتاب فى مثل تلك الأدوات، إلى جانب توافر عنصر المرونة مقارنة مع الاقتراض البنكي، ومحدودية المخاطرة.

يُذكر أن آلية الصكوك تم تفعيلها فى تعديلات قانون سوق المال رقم 95 لسنة 1992، التى صدرت فى مارس 2018، ثم قامت الرقابة المالية عقبها بالانتهاء من الإطار التنظيمى والإجرائى المتعلق بإصدار الصكوك ، وكل ما يلزم من قرارات تنفيذية لتفعيلها.

وشملت تلك الضوابط الاشتراطات الواجب توافرها فى الجهة المستفيدة من الصكوك، أو شركة التصكيك، وأيضًا اشتراطات المشروع الذى سيتم طرح الصكوك كضمانة له، إلى جانب الحد الأدنى لقيمة الإصدار، وضرورة أن تتم الموافقة على الإصدار من لجنة الرقابة الشرعية المركزية.

والصك هو عبارة عن إصدار وثائق أو شهادات مالية متساوية القيمة، تصدر لمدة محددة،وتمثل حصصاً شائعة فى ملكية موجودات (أصول أو منافع أو حقوق أو مشروعات) قائمة فعلاً أو سيتم إنشاؤها من حصيلة الاكتتاب، وفق عقد.

محمد البلتاجى: قدرتها على جذب شرائح جديدة من المستثمرين يجعلها تتفوق على أدوات أخرى

بداية، قال محمد البلتاجى رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي، إن الصكوك موجودة فى العديد من الأسواق الخارجية، وكان من المتوقع أن يكون لها صدى جيد فى السوق المحلية عقب تفعيلها من قِبل الرقابة المالية بتعديلات سوق المال بعام 2018.

ولفت إلى أن تلك الأداة تسمح للشركات بتمويل مشروعاتهم القائمة وأيضًا البنية التحتية، من خلال صورة جديدة للتمويل.

وأشار إلى أن آلية الصكوك لها الكثير من التأثيرات الإيجابية على سوق المال، من خلال إمكانية طرحها للتداول بالبورصة المصرية وبالتالى زيادة أشكال وأحجام الأوراق المالية المتداولة.

وأوضح إلى أن تلك الأداة من شأنها جذب شريحة جديدة من المستثمرين على الصعيدين الداخلى والخارجي، مما يجعلها تُضاهى فى جاذبيتها العديد من الأدوات التمويلية الأخرى.

معتز الدرينى: أداة موازية لسندات التوريق وليس منافسة

وقال معتز الدرينى الشريك المؤسس بمكتب «الدرينى وشركاهُ للاستشارات القانونية»، إن أدوات الدخل الثابت مثل الصكوك وسندات التوريق وسندات الشركات أثبتت مدى كفاءتها كأدوات تمويلية خلال الفترات الماضية.

وأوضح أن ذلك يدفع لأن يتم بدء التداول عليها بالبورصة المصرية مثل أسهم الشركات.

ولفت إلى أن أهم ما يميز الصكوك كونها أداة تمويلية فى غاية المرونة فى ظل تعدد أنواعها ما بين المضاربة والإجارة وغيرها، إلى جانب ضعف عامل المخاطرة بها خاصة فى ظل تحمل المستثمر جزءا من المخاطر مثل الشركات المصدرة.

وأشار إلى أن الصكوك تُعد أداة مُكملة لسندات التوريق، خاصة فى العمليات التى يصعب إصدار سندات توريق فى حالتها، وبالتالى تصبح الأولى موازية وليست منافسة.

وليد حجازى: نتوقع إصدارات قياسية خلال العام المقبل

وقال الدكتور وليد حجازى المؤسس والشريك بمكتب «حجازى وشركاهُ للاستشارات القانونية»، إن الفترات الماضية شهدت إقبال العديد من الشركات على إصدار صكوك وذلك على الرغم من حالة تضرر السوق المالية نتيجة أزمة فيروس كورونا .

وبرر توجه الشركات لتلك الأدوات التمويلية بسبب ضعف السيولة المتاحة لدى كبرى الشركات وخاصة بالقطاع العقارى بضغط من تداعيات جائحة كورونا وهدوء حركة مبيعاتها وهو ما أدى إلى ضعف الوارد إليها لتمويل مشروعتها.

وتابع إن ذلك دفع بالشركات للبحث عن مصادر تمويلية مرنة وجديدة خارج القطاع المصرفى وكانت الصكوك أفضلها.

ولفت إلى أن تعدد أنواع الصكوك يجعلها أقل مخاطرة من العوامل التمويلية الأخرى وعلى رأسها الاقتراض البنكي، لافتًا إلى أن الصكوك قد تكون تكلفتها أعلى من القروض البنكية.

وأوضح أنهُ على الرغم من تفعيل الصكوك كأداة تمويلية منذ عام 2018، ولكن بدأ الاهتمام بها بشكل واضح خلال الفترة الحالية وما يسبقها، مما يُبرز مدى حاجة الشركات لسيولة جديدة فى ظل أزمة الفيروس.

واستبعد أن تُؤثر جاذبية الصكوك على أهمية الأدوات التمويلية الأخرى مثل سندات التوريق على سبيل المثال، وأوضح أن كلا الأداتين متشابهتان ولكن تميز كلاً منهما عوامل أخرى، من بينها أن الأولى مطابقة للشريعة الإسلامية وبالتالى فهى تخاطب شريحة معينة راغبة لها خاصة فى ظل ندرة الأداوت المطابقة للشريعة.

يُذكر أن وجه التشابة بين الصكوك ونظيرتها سندات التوريق قريب جدًا، فالصكوك تمول مشروعات لها تاريخ بداية، ونهاية، و أن حامل الصك هو ممول للشركة المُصدرة، و يتأثر بنتائج أعمال المشروع، ويشارك فى المكاسب وتحمل المخاطر، بينما حامل السند لا يتأثر بنتائج أعمال الشركة المُصدرة.

وتوقع أن تشهد إصدارات الصكوك أرقاما قياسية خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن تأثيرات ذلك على سوق المال ستكون إيجابية.

خالد موسى: رواج الآلية سيكون إضافة لسوق التمويل المصرى

وقال خالد موسى المؤسس والشريك الإدارى بمكتب «egyptian law firm» إن تعديلات قانون سوق المال والتى تم خلالها تفعيل آلية الصكوك وما تبعها من إجراءات تنظيمية وفرت بيئة مناسبة لرواج تلك الأداة.

وأضاف أن الصكوك أداة شبيه لسندات التوريق، ولكن ما يُميز الأولى هو أنها تحمل الصِبغة الإسلامية، مستبعدًا أن تحل أى منهما محل الأخرى.

واتفق مع سابقيه فى أن تشهد الأداة رواجا ملحوظا خلال الفترة المقبلة، وخاصة فى ظل الإقبال الحالى.

تجدر الإشارة إلى أن الرقابة المالية ألزمت بأن يكون إصدار السندات من قبل شركة تصكيك، وكانت قد أصدرت بنهاية 2018، متطلبات تأسيس وترخيص شركات التصكيك وتضمنت، مجموعة من الشروط من بينها أن تتخذ شركة مساهمة مصرية، وأن يقتصر النشاط على التصكيك، وألا يقل رأس المال المصدر والمدفوع عن 10 ملايين جنيه، أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية.

وتضمنت الشروط أيضًا أن يكون من ضمن مؤسسيها أشخاص اعتبارية بنسبة لا تقل عن %50 من رأسمال الشركة، على ألا تقل المؤسسات المالية عن %25 من رأس مال الشركة، ويُقصد بالمؤسسات المالية المعنى المنصوص عليه فى القرار رقم 53 لسنة 2018 بشأن ضوابط منح الترخيص واستمراره وقواعد تملك أسهم الشركات العاملة فى الأنشطة المالية غير المصرفية، وكانت «ثروة كابيتال» قد حصلت على أول رخصة لإنشاء شركة تصكيك تبعتها المجموعة المالية «هيرمس» ثم العديد من الطلبات الأخرى لدى الهيئة.