رجائى عطية

‮».. ‬ولكنهم لا يشعرون‮!«‬

شارك الخبر مع أصدقائك

ليس من المبالغة القول.. بأن السودان الذي استقبل امس الأول 21 ديسمبر الحالي.. كلا من الرئيسين المصري والليبي، في سعي منهما، جاء متأخرا للغاية.. لإنقاذ ما لا يمكن إنقاذه من مصير السودان، ذلك قبل أيام قليلة من بلوغه نهاية الشوط لمخطط تفتيته الي دويلات من ورق.. لم تكن لتلقي هذا المصير لو أن العالم العربي، ومصر بخاصة، لم يهمل ضمن ما أهمله.. الحالة الصومالية لنحو عقدين ماضيين من الزمان، لتمتد فوضي مأساتها المدمرة عبر متوالية هندسية سياسية الي معظم دول القرن الأفريقي، قبل أن تنتقل اليوم أو في الغد الي جزيرة العرب علي الشاطئ الآخر للبحر الأحمر.. وهلم جرا الي بلدان الساحل والصحراء في منطقة المغرب الإسلامي.. حيث ينتشر العنف والخلايا الإرهابية المجهرية »متناهية الصغر« في مختلف هذه البقاع، ذلك دون التفات كاف لمعالجة أحد أهم مواطن الداء في الصومال عند أقصي الطرف الجنوبي للعالم العربي.

ومن دون اجترار المزيد من الألم.. عما سبق أن نتج عن انحسار الدور العربي ـ المصري.. من فرص ضائعة، خاصة في دول التخوم بالقرن الأفريقي، فإن تدارك بعض ما لا يترك كله بات أمرا حيويا بالنسبة للمستقبل العربي ـ الأفريقي، خاصة في ضوء دخول الحالة الصومالية الي مرحلة مفصلية، ما بين الإحياء للخروج من شرنقة »الدولة الفاشلة« أو الانخراط في معركة عسكرية حاسمة تلوح نذرها في الأفق بين الحكومة الانتقالية والمتمردين المسلحين، إذ تتضاعف أهمية ما سوف تسفر عنها من نتائج، كون الصومال بمثابة نقطة وثوب »مثالية« لانتقال أعمال العنف والفوضي الي دول الجوار القريب والبعيد.. وهي الدول التي تحمل في دواخلها.. أسباب هشاشتها.

الي ذلك، وفيما تزداد قوة المتمردين المسلحين في وجه الإدارة الصومالية »المؤقتة«، خاصة من بعد إعلان »الحزب الإسلامي«، ثاني أكبر جماعة متمردة في البلاد، الاتحاد مع حركة »شباب المجاهدين«، الأكثر عددا وعتادا، فإن الحكومة الصومالية »الهشة« أصلا، تبذل أقصي جهدها لإعادة تنظيم الجيش وقوات الأمن وفي العمل علي إصلاحهما، بتمويل لوجيسيتي من الاتحاد الأوروبي وأوغندا، هذا في الوقت الذي يمضي فيه »الرئيس« معظم أوقاته.. لا تشغله مسائل أخري عن المسائل العسكرية والأمنية، استعدادا لما سوف تسفر عنه المعركة المقبلة حول الهيمنة علي العاصمة مقديشيو.

من جانب آخر، وفيما دبت خلافات واضطرابات داخلية بين صفوف الحزب الإسلامي المعارض من العام الماضي، ولاتزال، فإن الجدل يحتدم في المقابل داخل اوساط الحكومة الصومالية بشأن الدستور وحول انتهاء الفترة الانتقالية العام المقبل، وفي السعي الي مدها لعامين تاليين بعد انتهاء ولاية الرئيس، وليتسابق الساسة الصوماليون مع الزمن للتمديد للرئيس من عدمه.. بينما جنوب البلاد ووسطها، عدا المقار السيادية في العاصمة، تحت سيطرة المتمردين.. مما قد يؤدي علي أقل الاحتمالات الي تقسيم الصومال.. شأنه في ذلك شأن ما يجري في السودان اليوم وفي الغد.

وفيما تضيق الخيارات المتاحة لإبقاء الحكومة الصومالية علي قيد الحياة.. للوقوف في وجه المتمردين المسلحين الذين يزدادون قوة، فإن المجتمع العربي يبدو غير مبال بالنار التي ترعي في أدغال الصومال، منشغلا عنها بأهداف ضيقة الحساب الغير في محصلتها النهائية، ذلك تحت وهم أن شرر هذه النيران، بعيدة عنه، مع أنها تحت أقدامه.. وأقرب الي المصريين والعرب بأكثر مما يتصورون.. ولكنهم لا يشعرون.

شارك الخبر مع أصدقائك