Loading...

‮ »‬مصر بني سويف‮« ‬للأسمنت تنجح في الصعود بالأرباح رغم تزايد الضغوط علي القطاع

‮ »‬مصر بني سويف‮«  ‬للأسمنت تنجح في الصعود بالأرباح رغم تزايد الضغوط علي القطاع
جريدة المال

المال - خاص

2:26 م, الخميس, 19 مارس 09

فريد عبداللطيف:
 
تعرض سهم أسمنت مصر بني سويف لضغوط عنيفة منذ مطلع عام 2008 نتيجة المستجدات المتلاحقة غير المواتية التي يشهدها القطاع، مما نتج عنه فقد السهم حوالي %73 من رصيده، ليتراجع من مستوي 150  جنيهاً الذي سجله في مارس 2008، ليصل في فبراير 2009 الي ادني مستوياته في ثلاثة اعوام بتسجيله 40 جنيهاً.

 
وارتد السهم لاعلي ليتحرك الاسبوع الحالي فوق مستوي 50 جنيهاً. ومما ساهم في نهوض السهم التحرك الجماعي لشركات الاسمنت وقيامها برفع سعر بيع الطن، لتخفيف الضغط الواقع علي هامش ربح المبيعات، الناتج عن الارتفاع المتواصل في اسعار الطاقة.
 
وكانت المستجدات السلبية التي شهدها قطاع الاسمنت انعكست علي مبيعات وهامش ربح مصر بني سويف بدءا من مطلع عام 2008، ووصلت الي ذروتها في مايو 2008 بعد اعلان الحكومة عن القرارات الاقتصادية التي قامت من خلالها بتحرير أسعار الطاقة بما فيها الغاز والمازوت والبنزين، بالاضافة الي زيادة رسوم سعر الطفلة والحجر الجيري.

 
وادت تلك العوامل الي تراجع هامش ربح المبيعات في عام 2008 لتسجل %39 مقابل %42 في عام 2008، وكانت طموحات حملة سهم مصر بني سويف اتجهت لعودة هامش ربح المبيعات للارتفاع من جديد في الربع الأخير من عام 2008، انعكاسا لرفع الحظر عن التصدير في مطلع اكتوبر الماضي.

 
وتلاشت تلك الطموحات مع اندلاع الازمة العالمية في مطلع اكتوبر بالتزامن مع رفع الحظر عن التصدير، وهو ما أدي للمزيد من الضغط علي السهم ليصل في مطلع عام 2009 الي قرب أدني مستوياته في ثلاثة اعوام.

 
 وكانت اسمنت مصر بني سويف قامت الاسبوع الحالي في خطوة مباغتة برفع سعر بيع الطن تسليم المصنع بنسبة %3 لتصل الي 480 جنيهاً مقابل 465 جنيهاً. لتخفيف الضغط الواقع علي هامش ربح المبيعات.  

 
وكان الضرر الواقع علي سهم مصر بني سويف إثر اندلاع الازمة المالية العالمية  قد جاء إنعكاسا لاعتباره اكبر  المتضررين من ورائها، بالاضافة الي القطاع المصرفي، مع تضرر قطاع العقارات، وبالتالي مبيعات الاسمنت.

 
وانعكس ذلك بالفعل علي اسعار الأخير في الاسواق الاقليمية والاوروبية لتتجه للتراجع، وهما اللذان يشكلان المقصد الرئيسي لصادرات شركات الاسمنت المصرية.

 
وعلي الرغم من هذا التراجع فانه لا بديل عن التصدير لشركات، لأن الطلب عليه في السوق المحلية مرشح للتراجع نتيجة للتباطؤ الذي يشهده قطاع العقارات، وهو ما تزامن مع نزول طاقات انتاجية جديدة وبالتالي سيزيد العرض علي الطلب، وكانت مصر بني سويف قامت للاستفادة من الصعود المتوقع للطلب علي الاسمنت قبل المستجدات المتلاحقة التي شهدتها السوق محليا ودوليا، بتدشين خط انتاج ثان يضاعف طاقتها الانتاجية من 1.5 مليون طن الي 3 ملايين طن،.

 
وسيشكل ذلك ضغطا اضافيا علي هامش ربح مبيعات الشركة علي المدي القصير، حيث ستتعرض لضغوط تخفيض الأسعار لمواجهة زيادة العرض، وجاء التصرف الجماعي لشركات الأسمنت برفع الأسعار ليحد من المخاوف في هذا النطاق.

 
وتفرض ضخامة الرافعة التشغيلية لشركات الاسمنت، التي تجيء علي خلفية أن المصروفات الثابتة للانتاج تمثل اكثر من ثلثي اجمالي التكلفة تفرض علي الشركات العمل بقرب كامل طاقتها التشغيلية، حتي تستطيع ان تحقق هامش ربح مجزياً.

 
وكان ذلك يرجح ان تقوم شركات الاسمنت في المرحلة الحالية بحرق للاسعار لزيادة حصصها السوقية.وهو ما يعيد للاذهان السيناريو الكارثة لشركات الاسمنت الذي شهده عام 2003، نتيجة للزيادة المطردة للعرض وتراجع الطلب، وحرق الاسعار وتراكم المخزون.

 
واظهرت نتائج اعمال شركة مصر بني سويف لعام 2008  هبوط هامش ربح المبيعات نتيجة لزيادة تكلفة الانتاج. وساهم في عدم تمكن الشركة من تحميل كامل الزيادة في التكلفة علي الاسعار اعتماد شركات الاسمنت منذ مارس الماضي علي السوق المحلية بشكل كلي لترويج مبيعاتها بعد قرار وزير التجارة والصناعة بحظر تصدير الاسمنت بدءا من مارس وحتي مطلع اكتوبر 2008 لاعادة الاتزان في السوق المحلية بين العرض والطلب.

 
وأدي ذلك الي  تصاعد المنافسة بين الشركات العاملة لزيادة الحصص السوقية لتعويض غياب الصادرات، وهو ما حد من قدرتها علي زيادة الاسعار.

 
من جهة اخري حد من المزيد من الضغط علي الاسعار تحرك شركات الاسمنت بشكل جماعي مع قيامها بالتنسيق فيما بينها واتخاذ قرار برفع نسبي للاسعار لتفادي حرقها المحتمل حدوثه في حال تحرك كل شركة منفردة لزيادة حصتها السوقية لحين رفع الحظر عن التصدير. وقامت بالفعل لشركات الاسمنت برفع جماعي للأسعار.

 
وعلي الرغم من هذه الزيادة فإن هامش ربح المبيعات انخفض للزيادة المطردة في تكلفة الانتاج. وكانت الدولة قد قامت في هذا النطاق، ولكبح جماح ارتفاع اسعار الاسمنت، بفرض غرامات رادعة علي شركات الاسمنت بأحكام قضائية خلال الربع الثالث من العام الماضي.

 
وكان من ضمن المتعرضين لعقوبات شركة اسمنت بني سويف التي فرضت عليها غرامة بقيمة 10 ملايين جنيه نتيجة لضلوعها مع باقي الشركات في انشطة احتكارية تهدف الي الصعود باسعار الاسمنت في تصرف جماعي. وعلي الرغم من أن الغرامة المفروضة علي شركة اسمنت مصر بني سويف في حد ذاتها لا تشكل عبئاً علي مركزها المالي لتمتعها بمستويات سيولة مرتفعة وتدفقات نقدية قوية، فإن تلك الغرامات توضح اصرار الدولة علي وضع حد للارتفاعات الحادة المتتالية في أسعار الاسمنت، التي ألقت بظلالها علي الانشطة العقارية التي اصبحت تشكل جانباً حيوياً من الاقتصاد القومي.
 
وكان ارفاع الاسعار قد دفع صافي مبيعات اسمنت مصر بني سويف للارتفاع  في عام 2008  بنسبة  %34 مسجلة 637 مليون جنيه مقابل 474 مليون جنيه في عام المقارنة.
 
من جهة اخري ارتفع مجمل ربح المبيعات بنسبة اقل بلغت %25 مسجلة 251 مليون جنيه مقابل 201 مليون جنيه في فترة المقارنة. وكان السبب وراء ذلك تراجع هامش ربح المبيعات مسجلا %39 مقابل %42 في عام 2007. من جهة اخري جاء الصعود في الارباح بنسبة معتدلة بلغت %11 مسجلة 143 مليون جنيه مقابل 129 مليون جنيه في عام المقارنة. ومما ساهم في صعود الارباح قيام الشركة بالحد من بناء المخصصات حيث انحصرت في الأشهر التسع الاولي علي 28 مليون جنيه، بينما بلغت المخصصات المبنية خلال فترة المقارنة 70 مليون جنيه. وكانت المخصصات المرتفعة عام 2007 قد جاءت لمواجهة قيام الدولة بفرض ثمن علي رخصة الخط الثاني للاسمنت التي تم منحه لمصر بني سويف، والمزمع بدء تشغيله منتصف العام المقبل.

 
يأتي بدء تشغيل الخط متزامنا مع التراجع المنتظر في الطلب علي الاسمنت، وسيلقي ذلك بظلاله علي هامش ربح المبيعات علي المدي القصير لحين عودة الاتزان لسوق العقارات، وعودة أسعار الأسمنت في الأسواق الخارجية للصعود.

 
وكانت أسمنت مصر بني سويف قامت بزيادة حصتها من السوق المحلية في عام 2008 لتبلغ  %2.7مقابل %2 في عام 2007. يأتي ذلك ضمن سعيها لزيادة حصتها السوقية ولمواجهة حظر التصدير من مارس الي اكتوبر، مع قيامها برفع اسعار منتجاتها في تصرف جماعي مع باقي شركات الأسمنت. جاء ذلك علي الرغم من قيام وزير الصناعة والتجارة في منتصف يناير 2008 باحالة رؤساء مجلس ادارات ثلاث عشرة شركة إلي النائب العام للتحقيق معهم بشان قيامهم بأنشطة احتكارية تهدف الي التحكم في الاسعار، وكان ذلك دفع سعر بيع الطن للتحرك فوق مستوي 400 جنيه منذ مطلع العام الماضي. ووصول سعر الطن الي 500 جنيه في سبتمبر الماضي، ليتم فرض العقوبات المالية الأخيرة. وكان الهدف من حظر التصدير الحد من ارتفاع الاسعار وإعادة التوازن بين العرض والطلب. وعلي الرغم من أن الطلب المحلي علي الاسمنت قد عوض جزئيا شركات الأسمنت عن حظر التصدير المؤقت، فإن النهوض بالصادرات يعد أمراً حيويا في المرحلة الحالية. يجيء ذلك انعكاسا لزيادة حجم العرض نتيجة نزول خطوط الانتاج تحت الإنشاء للشركات القائمة مع قيام وزير الصناعة والتجارة برفع الجمارك عن الواردات من الأسمنت، مما سيدفع مستوي العرض المحلي لتخطي الطلب، وعلي المدي المتوسط ستنزل  الطاقات الإنتاجية الضخمة للشركات التي تم منحها رخصاً مؤخرا، وسيؤدي ذلك بالضرورة لزيادة العرض عن الطلب بالتزامن مع تباطؤ القطاع العقاري. وشكلت صادرات أسمنت بني سويف في الربع الأول من عام 2008 قبل فرض حظر علي التصدير %36 من إجمالي حجم مبيعاتها.
 
وكانت اسمنت مصر بني سويف في صدارة قائمة الشركات الاكثر تصديرا لمنتجاتها  في عام 2007 بوصول صادراتها الي %52 من حجم مبيعاتها وبفارق كبير عن اقرب منافسيها وهي شركة اسمنت قنا بوصول صادراتها الي %33 من اجمالي حجم مبيعاتها في عام 2007. ومن المنتظر ان تعود صادرات الشركة للمساهمة بنسب ملموسة من مبيعاتها في عام 2009 .

جريدة المال

المال - خاص

2:26 م, الخميس, 19 مارس 09