‮ ‬شعوذة‮..!!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد بركة

تدافع الحكومة عن نمط من الأداء ربما تحتكر حقوقه الحصرية باعتبارها أول من اوجد سياقاً تداولياً يجعل المواطن يعرفه لحظة ان يشرع المسئول منهم في صف المتناقضات الواحدة بجوار الأخري دون تردد فقط باستخدام بعض المصطلحات النظرية التي تساق إلي المواطن البسيط فيبادر من فوره لاستقبال »وصلة« جديدة من »الشعوذة السياسية«.
 
استدعي هذا التوصيف نفسه إلي هذا السياق بسبب الجدل الدائر حول العلاوة الاجتماعية ونسبتها وتدبير الاعتمادات اللازمة لها. والواقع ان ما يحدث يصعب اخراجه بعيداً عن هذا التوصيف الذي لا ينصرف إلي الاستخدام المتعارف عليه للمصطلح والذي يخلط الغيبي الذي يقف متخفياً فيما وراء الطبيعة بكل ما هو مادي في طبيعة الفعل السياسي فحسب  بل يتجاوزه إلي الاستخدام الدارج حالياً وهو الذي يجعل من المشعوذ صاحب »صرعات« جديدة ينتقل من واحدة إلي الأخري مهما كانت حدة التناقض بينها معتبراً ذاته هي جسر العبور من حالة إلي أخري!
 
شعرت بذلك في البداية الاستهلالية لمناقشة مشروع الموازنة العامة الجديدة »2010/2009« أول أمس عندما قدم الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية في بيانه امام مجلس الشعب، عرضاً اسهب وافاض في شرح الأعباء التي تتحملها الموازنة العامة وكيف انها تشهد أضخم عجز في تاريخ الموازنات العامة يصل إلي 98 مليار جنيه وهو أمر متوقع في ظل ظروف الأزمة المالية العالمية، وتراجع غالبية الموارد السيادية من عائدات البترول إلي عائدات قناة السويس والضرائب، في الوقت الذي تتحمل الموازنــــــــة لا يمكن التساهل فيها وتندرج جميعها تحت بند الانفاق العام الاستثماري وحتي هذا العرض فإن ما ذكره وزير المالية لا غبار عليه ولا يعدو ان يكون وصفاً واقعياً لما تتعرض له الموازنة العامة.
 
ولكن عندما تعرض الدكتور غالي لقضية العلاوة الاجتماعية فقال إن المجلس هو صاحب القرار فيما إذا كان سيجيز نسبة الـ%5 التي اقترحت الحكومة زيادتها عن العام الماضي أم سيضيف من جانبه نسبة أخري بناء علي رغبة المواطنين وهنا تحديداً شرع وزير المالية في تبني نمط الأداء الذي أشرت إليه بالرغم مما قاله في البداية متذرعاً بضرورة مراعاة تناسب الموارد والنفقات إلا انه عاد وعلق الجرس في رقبة مجلس الشعب بالرغم من أن كلامه إذا صدق لا يجيز لمجلس الشعب أو لغيره التدخل.
 
لهذا يظهر منطق وزير المالية وكأنه ضرب من ذلك السلوك، فهو في البداية بعد الاطناب في التذكير بجدلية »أسبقية البيضة علي الفرخة أو العكس« حيث تحتاج زيادة العلاوة زيادة في الموارد »غير واردة..!« أو زيادة في الاستدانة الداخلية من الجهاز المصرفي، وهو ما أكد ان الحكومة تعمل علي تفاديه.
 
فإذا أجاز بعد ذلك لمجلس الشعب حرية ذلك فهو أما أنه يتنصل من القرار ويريد من الأخير  تحمل تبعاته أو إنه يعلم أن تلك ورطة لا يمكن لاحد تحمل مسئوليتها وهذا تحديداً ما ينطبق علي نمط السلوك الذي ننتقده، فلا جدوي من الاجتهادات إذا كانت مجانية »!!« كما انه لا طائل من وراء ابتزاز مشاعر المواطنين ووضعهم تحت ضغط انتظار منحة من مجلس الشعب!
 
هناك تقاليد سياسية مرعية في الأنظمة الديمقراطية العتيدة بعيداً عن تلك »الشعوذة« تعرف باعتمادات الأزمة التي تعتمد علي الاستدانة المحلية المدروسة طالما ان هناك ضرورة ملحة لأن الموازنة العامة هي في خدمة المواطنين في المقام الأول بل الحكومة ومجلس الشعب كلاهما مسئول أمامه!
 

شارك الخبر مع أصدقائك