شريف عطية

‮»‬نصف المفاجأة‮«‬

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية
 
تتصاعد باطراد يدعو للإحباط.. معضلات المسائل المعروضة سنوياً علي القمم العربية.. بنفس القدر الذي يتعاظم عجز الأخيرة عن إيجاد حلول للملفات القديمة أو الحديثة علي حد سواء، وليجسد تراكمها.. فضلاً عن تعقيداتها.. تحدياً قد يكون مصرياً، بالمعني الحرفي للكلمة، إزاء مستقبل النظام الإقليمي العربي بنخبته الحاكمة.. المستخف بدوره، تحت ذرائع غير مبررة علي إطلاقها، عن الإمساك بطوق نجاة ألقاه إليه دهاقنة جامعة الدول العربية خلال قمة سرت مارس 2010، متمثلاً باقتراح إنشاء ما سميت »رابطة الجوار العربي الإقليمي«، إذ ربما تفلح مساندة الجارات غير العربيات في هذا المنتدي حال قيامه فيما أخفق عن تحقيقه أهل البيت العربي طوال مشوارهم المأساوي.
 
إلا أن الدول الأعضاء في الجامعة العربية، قامت كما هي العادة، بتأجيل البتّ في الموضوع المرة تلو الأخري.. مما لا يشكل مفاجأة في أمر ليس متوقعاً، إذ سرعان ما جري التذرع بأهمية إعادة ترتيب القوي الذاتية للنظام العربي قبل إقدامه، من مركز ضعف نسبي، إلي المشاركة في مثل هذه الرابطة الإقليمية ذات الأهداف المتباينة بين أعضائها، وهو أمر قد يكون مفهوماً لو أن في الأفق بصيص أمل للنظام العربي.. في إصلاح دولابه الداخلي، أما وأن الأمر غير ذلك.. بعد أن باتت ملفات القضايا العربية، القطرية والقومية، في أيد غير صديقة، وإن ادعت العكس، حيث تستخف بمجمل العالم العربي، معتدليه وراديكالييه، وتعمل علي ابتزاز مواقفهم وممارساتهم السياسية والاقتصادية.. إلخ، ذلك علي النحو المشهود طوال العقود الأخيرة، مما عاد من المقبول، والحال كذلك، إطالة أمر التسويف والمماطلة.. للانضمام إلي تكتل استراتيجي أكبر.. هو بالفعل في طور التكوين.. من تركيا وإيران علي سبيل المثال.. إلي جانب دول عربية.. كسوريا ولبنان.. والعراق لاحقاً.. إلخ.
 
إلا أن العقبة الكئود التي تحول دون المضي قدماً في تكوين هذا الـ»EORM «، رغم أهميته، إنما تتمثل في دول عربية رئيسية.. لها ارتباطاتها الدولية المحكومة متوازنات ملتبسة سلفاً، والتي تفرض عليها عبء الالتزام بما لم يعد في طاقتها تحمل المزيد من تبعاتها، أو أن يتمثل البديل.. في قبولها بمخاطر الارتداد عن التزاماتها السابقة، الأمر الذي كان عسير التحقق منذ بضع سنوات، قبل أن يجري علي المسرح العالمي العديد من التغيرات الدولية والإقليمية.. جعلت من مراجعة التوازنات المجحفة.. أمرا قابلا لأن يكون أكثر عدلاً وإنصافا.. بقدر ما يمثل ضرورة وطنية وإقليمية.. فضلاً عن كونها إنسانية.
 
ولقد كان من اللافت في هذا السياق، عدم التوصل في القمة العربية مارس الماضي إلي قرار بشأن مقترح إقامة منتدي الجوار العربي، لترحّل مناقشته، لدور ثان، في القمة الاستثنائية أكتوبر الحالي التي عجزت عنه بدورها، ولترحّله إلي »دور ثالث« في القمة التالية مارس 2011، للدراسة واستطلاع مواقف الدول الأعضاء بشأنه، حيث من المرجح استمرار تأجيل الأمر لدوافع »مسكوت عنها«، ذلك في الوقت الذي أقدمت القمة الاستثنائية الأخيرة علي اتخاذ »قرار داخلي« بتكليف أمين عام الجامعة العربية لبدء اتصالات »غير علنية« مع »تشاد«، للبحث في »توثيق علاقات« بما في ذلك انضمامها للجامعة العربية، أو بعض أجهزتها، وكأن النظام العربي في حاجة إلي صفر جديد، ليمثل ذلك علي ضوء التسويف »اللا مفاجئ« في تشكيل المنتدي العربي – الإقليمي… »نصف مفاجأة«.
 

شارك الخبر مع أصدقائك