شريف عطية

‮»‬ليبرمان‮« ‬في موسكو

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

سوف يظل الوصول إلي المياه الدافئة.. إحدي الغايات العليا لروسيا منذ أيام »القياصرة« إلي الحقبة »السوفييتية«.. انتهاء بعهدها الحالي »المنفتح« علي العالم من دون أهداف أيديولوجية، إذ حالت سياسات القرن التاسع عشر »ثلاثة ضد واحد« دون تغلغل نفوذها إلي منطقة الشرق الأوسط.. الذي تناوبته من بعد الحرب العالمية الأولي.. كل من الامبراطوريتين البريطانية والفرنسية لتمثلا »حائط صد« أمام نفاذ الاتحاد السوفييتي إليها طوال النصف الأول من القرن العشرين.
 
ومع قيام إسرائيل.. وتدافع المهاجرين من اليهود السوفييت، ومن دول أوروبا الشرقية الخاضعة وقتئذ للاتحاد السوفييتي.. الممولة لـ»الهاجاناه« بالعتاد والسلاح، فقد خططت موسكو منذئذ، وبعد اعترافها الفوري بإسرائيل 1948، لأن تكون الأخيرة وسيلتها للنفاذ إلي المنطقة، لولا تدخل الأمريكيين.. ليحدثوا شرخاً ايديولوجيا واستراتيجيا بين الصهيونية الدولية.. والشيوعية السوفييتية.. التي اعتبرت إسرائيل منذ بداية الخمسينيات مجرد »قرة قوز« (آراجوز) في أيدي الامبريالية الغربية.
 
في هذه الأثناء، ومع امتناع الغرب عن إمداد مصر بالسلاح لكي تواجه الاعتداءات الإسرائيلية، لم يغب عن القاهرة توظيف تردي علاقة المعسكر الشرقي مع اسرائيل، لتصبح منذ  1955 »بوابة« الاتحاد السوفييتي للوصول -لأول مرة- إلي المياه الدافئة، ومن ثم إلي انتشار نفوذها تدريجيا إلي سائر المنطقة، وحيث تبنت موسكو منذ ذلك التاريخ.. القضايا العربية بشكل أو بآخر، إلي أن تفكك الاتحاد السوفييتي مطلع التسعينيات، لترتد المنطقة في معظمها الي المظلة الغربية ولا تزال.
 
إلي ذلك، ومع صعود روسيا مجدداً في السنوات الأخيرة.. لتتبوأ دوراً في منطقة الشرق الأوسط.. هي مؤهلة للقيام به بكل المقاييس، فقد توازت مقارباتها مع جميع الأطراف ذات الصلة بقضايا المنطقة، بين الراديكاليين والمعتدلين، وبين العرب وإسرائيل، من دون استثناء إيران وتركيا وغيرهما، في سياق دبلوماسي متعدد المسارات، لذا لم يكن من غير الطبيعي -علي سبيل المثال لا الحصر- أن تتوازي جسورها الممتدة مع حركة حماس الفلسطينية منذ فوزها في الانتخابات الماضية وحتي الآن، مع التواصل النشط حاليا مع الجناح الأكثر تشدداً في الائتلاف الإسرائيلي الحاكم، حزب »إسرائيل بيتنا« الذي فاز بنسبة عالية من الأصوات بفضل أعضائه الكثر الذين يمثلون فئات من المهاجرين الروس.
 
في هذا السياق، لا يغيب عن موسكو توظيف الفرصة المواتية لتعزيز وجودها في المنطقة، سواء عربيا.. أو عن طريق استغلال نفوذ الناطقين بالروسية في عملية صنع القرار الاسرائيلي، لذا فقد دعت وزير خارجية اسرائيل »ليبرمان« لزيارتها 1 يونيو الحالي.. للبحث مع نظيره »لافروف« في ملف التسوية، والموقف من مؤتمر السلام الذي تنوي روسيا الدعوة إليه الخريف القادم فضلاً عن مناقشة الملف الإيراني.. في إطار ما سمته السفارة الإسرائيلية في موسكو.. اطلاق »حوار استراتيجي« بين البلدين، وقد يكون لافتا للنظر -علي غير عادة البروتوكول الروسي- استقبال كل من رئيسي الدولة والحكومة الروسيين »ميدفيديف« و»بوتين«.. لوزير الخارجية الاسرائيلي.. صاحب المواقف المتطرفة التي كانت مثار انتقادات اقليمية ودولية.. باستثناء التغطيات الاعلامية الروسية.. التي ركزت فحسب علي »عزمه تعزيز التقارب مع روسيا«.
 
إن العملية السياسية والتداعيات الجيوسياسية التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط، من شأنها دفع كل الأطراف ذات الصلة بشئون المنطقة.. إلي أن تعيد ترتيب أوراقها وسياساتها.. بما يخدم في النهاية مصالحها الدائمة.

شارك الخبر مع أصدقائك