Loading...

‮»‬قهوة بعرة‮« ‬بوابة نجوم السينما إلي عالم الأضواء

Loading...

‮»‬قهوة بعرة‮« ‬بوابة نجوم السينما إلي عالم الأضواء
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الخميس, 3 أبريل 08

كتبت – سلوي عثمان:
 
»قهوة بعـرة« مقهي صغير لكنه كبير القيمة والتاريخ، فقد أنشئ عام 1936 ويقع في منطقة وسط القاهرة بجوار سينما كوزموس ومن حولها تنتشر مكاتب الريجيسيرات وفوق طاولاتها يتردد يومياً مئات الكومبارسات علي مدار الأربع والعشرين ساعة، منهم من أصبح نجماً كـرشـدي أباظة، عادل إمام، فريد شوقي، … أو محمد هنيدي، محمد سعد، … ومنهم من ظل طوال خمسين عاماً كومبارساً كما هو … فكيف تدور الحياة داخل هذا المقهي ؟!ربما لا يلفت انتباهك وأنت تمر داخل شارع عماد الدين الشهير بوسط القاهرة هذا المقهي، فهو مقهي عادي جدا لا يتسع لأكثر من خمس طاولات متقابلة، الخدمة التي يقدمها ليس بها ما يميزها عن بقية مقاهي المنطقة، حوائطها وأرضياتها توحي بالقدم شأنها شأن كل مباني الشارع، يوجد بجوارها ممر صغير يصل بك إلي بعض المحال الأخري يستخدمه المقهي لجلوس الزبائن خاصةً في الليل فيزيد ذلك من سعة أماكن الجلوس علي المقهي، هذا بالإضافة إلي فضاء الشارع الحر أمام المقهي وعلي الرصيف، هذه الأماكن هي المقهي الحقيقي، فعليها يجلس الـرواد طوال الأربع والعشرين ساعة ؛ فالمقهي لا يغلق أبوابه أبداً ربما منذ عدة عقود، رواده يكثرون في الليل ويقلون طوال النهار ..

 
عند دخولك إلي المقهي لأول مـرة يحـوّل معظم الموجودين أنظارهم إليك ؛ فربما كنت ريجيسيراً جديدا أو مساعد مخرج أو مدير إنتاج وجئت لاختيار بعض الكومبارس لأحد الأعمال الفنية، فهم يحترفون الانتظار ولعب الطاولة والكوتشينة والدومينو، ومنهم من يدخـن الشـيـشـة فـي هـدوء ويحـلـم بالـفـرصـة التي تـنـقـلـه إلـي عـالـم النـجــومـيـة، إنه يجـلـس مـسـتـرخـيـاً علي نفس الكرسي الذي جلس عليه عادل إمام من قبل الذي يؤكد أحدهم أنه كان كومبارساً في أحد الأيام مثلهم وأصبح الآن نجم النجوم … إنها أرزاق وربك فعال لمـا يريد.
 
في المساء تجد المقهي وقد اكتظ بالعشرات، ويجلس سيد الزناتي صاحب المقـهـي يـدخـن شيشته عـلي رصيـف الشـارع ، ويسرد بعضاً من تاريخ المقهي الذي أنشئ عام 1936 وأسسها والده محمد زناتي الصعيدي، وكان من أول المقاهي في المنطقة؛ لذا فقد فضل معظم فناني هذا العصر الجلوس عليها خاصة أنه يقع في شارع فني شهير ومن حوله تنتشر مكاتب مديري الإنتاج الفني والريجيسيرات، وعن سبب التسمية ذكر أن اسم المقهي في الأصل »نادي الكورسال لفناني السينما« وأن والده كان رجلاً ضخما عريض الصدر فأطلقوا عليه »بعرور« وعلي سبيل التخفيف أطلق رشدي أباظة عليه لقب »بعرة« ومنذ ذلك اليوم وهو يعرف بهذا الاسم.
 
 صلاح عباس وشهرته صلاح كرارة وهو رجل اقترب من الستين، يتميـز بحيوية ولباقة لا تخلو من التواضع فقد قال إنه يعمل منذ ست سنوات في الفن، ورغم هذه المـدة القليلة فإنه استطاع أن يتواجد في الكثير من الأعمال الفنية، فمثّل حوالي 150 مسلسلاً  منها : حضرة المتهم أبي، مواطن بدرجة وزير، بعد الطوفان، الملك فاروق، السندريلا، … و37 فيلماً منها : أنت عمري، عايز حقي، صايع بحر، خالتي فرنسا، قشطة يا با، … ومعظم هذه الأعمال ظهر فيها ككومبارس صامت إلا أنه استطاع في الفترة الأخيرة أن يقنع الريجيسير والمخرج بإسناد بعض الجمل إليه … ومن المشاكل التي تزعج »كرارة« هي استهزاء بعض النجوم الكبار بالكومبارس مع أنهم جميعاً كانوا كومبارس في يوم ما، وأكد أهمية دور الكومبارس في العمل الفني والذي بدونه لن يصبح للعمل مذاقه ولا نكهته الجذابة، فهم الذين يصنعون النجوم وهم أصل العمل الفني وليس النجم، هذا بالرغم من سلوك بعضهم السيء الذي يهدر كرامة المهنة…
 
وعن الأجر الذي يتقاضاه الكومبارس تقول »شادية السيد« إنه لا يزيد علي 25 جنيهاً  في يوم التصوير والذي يستمر أحياناً إلي أكثر من 15 ساعة وأحياناً يقول لنا الريجيسير إن الاسم سقط سهوا ولا يصرف لنا أجرنا، وأنا أعمل منذ 8 سنوات في هذه المهنة وظهرت في مسلسلات سوق الخضار، كفر عسكر، علي يا ويكا، … ولم أستطع أن أحصل من هذه المهنة علي العائد الذي يكفي احتياجاتي اليومية، هذا في حين يتقاضي النجوم الملايين ..
 
والتف حول شادية الكثيرون منهم حسن أبو عميرة عامل في المقهي وكومبارس أيضا، عبده عمر عبد الرحمن، أحمد صادق، علي أحمد علي، وأقاموا ما يشبه الندوة، كان حماسهم شديدا وهم يلقون باللوم علي ما سموهم »السماسرة«؛ وهم مساعدو الريجيسيرات الذين يقتسمون معهم أجورهم نظير جلب العمل لهم، ويلقون أيضاً بالتهمة علي الكومبارس أنفسهم بسبب تدافعهم الشديد علي العمل والذي يقلل من قيمتهم ويجعل الريجيسيرات والسماسرة يتحكمون في أجورهم ويعاملونهم معاملة غير لائقة …
 
وعند الحديث مع وديع بباوي خليل، صاحب مكتب ريجيسير  قال إنه يعامل الكومبارس معاملة جيدة لكن توجد بعض المكاتب الأخري ــ رفض ذكرها ــ تعطي للكومبارس أجوراً علي هواها وأحياناً تقتسم معهم أجورهم ومن يرفض ذلك يستبعده المكتب من الترشيح لأعمال أخري، لذا فهو يطالب بنقابة للكومبارس تكون مهمتها حمايتهم والحـفـاظ علي حقوقهم وأيضاً منع الدخلاء إلي المهنة ؛ فعلي حسب تعبيره »المهنة بتلم كتير : سوابق … مخدرات … دعارة …« فالكومبارس في الخارج موظفون ولهم احترامهم ونقاباتهم التي تحميهم ولابد أن نكون مثلهم، ثم قال إنه علي استعداد للتبرع بمكتبه المقابل للمقهي مجاناً ليكون مقراً للنقابة.
 
محمد شعراوي »مساعد ريجيسير« أكد أيضاً أنه لا يمكن أن يقتسم مع الكومبارس أجره وأن مكتب الريجيسير محمد سعيد الذي يعمل لديه يعطي أعلي أجر للكومبارس، وجاء ببعض الشهود من الكومبارس علي كلامه، فقال بعضهم إنه يتقاضي 35 جنيهاً من محمد سعيد وهذا هو أعلي أجر يتقاضاه كومبارس، وقال شعراوي إن فكرة إنشاء نقابة للكومبارس فكرة غير سليمة لأن معظمهم موظف في المؤسسات الحكومية وله أعماله الأخري بخلاف هوايته الفنية.
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الخميس, 3 أبريل 08