‮»‬عندما يتحدث المعتوهون‮«!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل

كل واحد بيدور علي حاله حتي لو خربت مالطة دون اي التفات لما يعانيه الناس الذين اهملتهم كل الحسابات، فالبنك المركزي الذي تصورناه معنا دخل مشوار خفض فوائد الودائع التي نعيش عليها استجابة لضغوط رجال الأعمال المقترضين لايداعاتنا دون اي اهتمام باصحاب الاموال المقترضة الذين يعيشون علي الكفاف، بينما يضاعف رجال الاعمال اموالنا التي اقترضوها بسرعة الصاروخ!
 
لنفاجأ بمستثمر سياحي »معتوه« يطالب بخفض قيمة الجنيه المصري لصالح التنشيط السياحي، بغض النظر عن تأثير ذلك الخفض علي حياة ملايين المصريين، ويأتي طلب تخفيض قيمة الجنيه بعد سنوات قليلة من »تعويم الجنيه« بقرار عاجل من مسئول مصري خلال زيارته لكعبة واشنطن غير الشريفة، لينفذ القرار ـ دون اي ترتيبات او استعدادات مسبقة ـ قبل بزوع شمس الصباح التالي، ليبدو الامر وكأن المسئول صاحب القرار التليفوني يتصرف في امواله الخاصة، وليست اموال امة من المصريين اهمل شأنها تماما!
 
ورغم ازمة العالم المالية النابعة اصلا من »الفساد العقاري الامريكي«، فان »اباطرة« الاسكان المصريين مازالوا ـ رغم انهيار اسعار العقارات في العالم كله ـ يرفضون اي خفض لاسعار وحداتهم السكنية الفلكية، والمجنونة التي تصل بشقة لا تزيد علي 150 مترا الي قرابة المليون جنيه، وهي وحدات اقيمت فوق اراض مشكوك اصلا في سداد قيمتها للدولة التي تمنح من تشاء، ما تريد من املاك الشعب المصري الشقيق الذي يبيت عدد لا بأس به من افراده في العراء، كما ان ملايين من شبابه لا يتزوجون لعدم امكانهم شراء شقة من »اوضة.. وعفشة مية«، وهو ما اسفر عن اعداد فلكية من الآنسات »العوانس« حيث يمثل الطرفان ـ العريس والعروس مع وقف التنفيذ ـ قنبلة موقوتة لا يعلم احد متي تنفجر، وان كانت سوف تنفجر!
 
والغريب ان كل ما يجري في مصر من »هراء« اقتصادي يتم كله تحت لافتة »تشغيل الشباب« الملحقة بلافتة »عدم تسريح العمالة«، وكلتاهما لافتتان مزيفتان لا وجود لهما علي ارض الواقع، حيث يضاف عشرات الشباب يوميا لطابور البطالة، بعضهم تم تسريحهم في مصر، وبعضهم عاد طائرا ومفلسا من دول عربية مجاورة دخلت اقتصاداتها دائرة »الغسق« المالي في متاهة لا يعلم احد لها بابا للخروج!
 
وفي قطاع السياحة يتشدق المستثمرون الذين جنوا منها طوال وقت الوفرة ملايين كثيرة بانهم بذلوا في مشروعاتهم المثمرة تلك جهودا تفوق طاقة البشر بتعميرهم صحاري تحولت علي ايديهم الي جنة ابتغاء »وجه مصر« الصبوح، وانهم يستحقون ان تقيم لهم الدولة تماثيل في ميادين مصر وشوارعها اعترافا بما فعلوا في استهبال منقطع النظير ينكر ان كل ما فعلوه كان استثمارا لاموال اقترضوها ـ وذلك امر لا غبار عليه ـ وذلك لصالحهم وصالح ابنائهم واحفاد احفادهم، وليس فيه قرش واحد لوجه مصر، وان استفادت السياحة المصرية مما فعلوا، وهو ما ادي الي حصولهم علي ارباح فلكية كانت هي الهدف الاساسي لما فعلوا دون اي نوع يذكر من المغامرة، اوابتغاء »وجه الكريم«.
 
ولان التخفيضات التي اجرتها بعض الدول علي عملاتها تمت  علي ضوء دراسات اقتصادية علمية، وطبقا لظروف كل دولة، فان الاستشهاد بما جري في تلك الدول هو استشهاد فاسد، وذلك ان تعويم الجنيه الذي تم في مصر منذ سنين بقرار فوقي لم تصدر عنه دراسة حتي الآن، رغم كل ما تعرض له المصريون من جراء ذلك القرار المتسرع وغير المدروس.
 
واذا كانت الامة المصرية تتعرض ـ مثل دول كثيرة ـ للازمة فعلي الجميع تحمل تبعاتها ـ كل حسب ثروته ـ ولا تحمل الاخطاء كلها للغلابة بينما تتحول ملايين الدولارات من العوائد الي بنوك اجنبية يلحق بها اصحابها من غرف كبار الزوار!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك