اقتصاد وأسواق

‮»‬عدم الدستورية‮« ‬يهدد قرار وزير المالية بمحاسبة المشروعات الصغيرة ضريبياً

يوسف بطرس منال علي: بات قرار وزير المالية رقم 414 الخاص بمحاسبة المشروعات الصغيرة ضريبياً مهددا بعدم الدستورية، بعد ان أجمع عدد من الخبراء والمنظمات غير الحكومية المهتمة بشئون قطاع المشروعات الصغيرة، علي ان القرار يتناقض مع نصوص الدستور، فضلاً…

شارك الخبر مع أصدقائك


يوسف بطرس

منال علي:

بات قرار وزير المالية رقم 414 الخاص بمحاسبة المشروعات الصغيرة ضريبياً مهددا بعدم الدستورية، بعد ان أجمع عدد من الخبراء والمنظمات غير الحكومية المهتمة بشئون قطاع المشروعات الصغيرة، علي ان القرار يتناقض مع نصوص الدستور، فضلاً عن مخالفته معايير المحاسبة الضريبية، مما أثار حفيظة خبراء الضرائب وأصحاب المنشآت الصغيرة في الوقت نفسه، ودفع عددا منهم الي اتخاذ خطوات جدية نحو العصف بهذا القرار.

وقال فؤاد ثابت إن قرار وزير المالية الخاص بتحديد كيفية محاسبة المنشآت الصغيرة والمتوسطة جاء مخالفاً لنصوص الدستور ولقانون المشروعات الصغيرة الصادر عام 2004، حيث عرف هذا القانون المشروعات الصغيرة بأنها كل شركة أو منشأة فردية تمارس نشاطاً اقتصادياً انتاجياً أو تجارياً أو خدمياً ولا يقل رأسمالها المدفوع عن خمسين ألف جنيه، ولا يتجاوز مليون جنيه ولا يزيد عدد العاملين فيها علي خمسين عاملاً، كما يقصد بالمنشأة متناهية الصغر في تطبيق احكام هذا القانون كل شركة أو منشأة فردية تمارس نشاطاً اقتصادياً انتاجياً أو خدمياً أو تجارياً يقل رأسمالها المدفوع عن خمسين ألف جنيه.

بينما قسم قرار وزير المالية المشروعات الصغيرة الي 3 فئات مختلفة هي الفئة (أ) والفئة (ب) والفئة (ج) ووضع لكل فئة شروطا خاصة بها، كما حدد لكل منهما طريقة خاصة لمحاسبتها ضرائبياً.

أضاف ثابت أن الاتحاد تعاون مع نقابة التجار يين وتم تشكيل لجنة من داخل النقابة مكونة من 5 خبراء لاعداد دراسة تكشف جوانب التناقض بين قرار وزير المالية الخاص بمحاسبة المنشأة الصغيرة لنصوص الدستور وقانوني الضرائب علي الدخل والمشروعات الصغيرة.

ومن المتوقع ان تنتهي نقابة التجاريين من إعداد دراستها حول قرار المالية رقم 414 لسنة 2009 منتصف الشهر المقبل، بعدها سيتم الاتجاه الي القضاء للطعن علي القرار بعدم الدستورية بهدف حماية أصحاب المشروعات الصغيرة من الاضرار المحتمل وقوعها من وراء تطبيق هذا القانون.

وتعليقاً علي القرار رقم 414 الخاص بمحاسبة المشروعات الصغيرة ضريبياً يقول محمد سيف، خبير الضرائب، إن قرار وزير المالية جاء غير معبر عن مضمون المادة 18 الواردة بقانون الضرائب علي الدخل والتي تنص علي صدوره، حيث لم يضع القرار الاسس والاجراءات الضريبية التي يجب اتباعها عند محاسبة اصحاب المشروعات الصغيرة، واقتصر فقط علي وضع قواعد تنظيمية تحدد الفئات الملتزمة بسداد الضريبة وفقاً له والتزامات هذه الفئات.

ويوضح سيف ان القرار خالف القواعد المستقر عليها في معايير المحاسبة المصرية، عندما حدد طريقة المحاسبة علي اساس »التحاسب النقدي« أي حساب صافي الربح علي اساس ما تم دفعه نقدا أو تحصيله نقداً، بغض النظر عن الحقوق الاخري الثابتة بموجب أوراق تجارية مثل الشيكات وغيرها، وهذا المبدأ يؤدي الي مخاطر كبيرة منها أنه يعطي تقديرا غير حقيقي لصافي الربح كما أنه ضد مبدأ »الاستحقاق« المستقر عليه في معايير التحاسب المصرية والدولية.

كما ألزم القرار 414 كل من الفئة »ب« والفئة »ج« بإعداد قوائم للدخل وفقاً لمعايير المحاسبة الضريبية المصرية، وهذا الامر يعكس تناقض القرار مع نفسه، حسب كلام سيف، فضلاً عن أن الممول الذي لم يتقدم لملء النموذج المعد من قبل مصلحة الضرائب ويخالف هذا الالتزام سوف يحاسب بصورة تقديرية وفقاً لنص المادة 90 من قانون الضرائب علي الدخل.

واقترح سيف تنفيذ ما تتجه اليه الولايات المتحدة الامريكية بإعفاء اصحاب الدخول المنخفضة من أداء الضرائب في مقابل زيادة الضرائب المستحقة علي اصحاب الدخول الكبيرة جداً، حيث يحقق هذا الامر قدراً كبيراً من العدالة الضريبية والاجتماعية كما يحقق حصيلة كبيرة من الضرائب المحصلة الي الدولة.

علي الجانب الآخر يري الدكتور سمير مرقص، استاذ الضرائب بالجامعة الامريكية، ان قرار وزير المالية لا تشوبه اي شبهة بعدم الدستورية لان تطبيق القرار يتوقف علي رضاء الممول للخضوع لاحكام هذا القرار والتقدم لمصحلة الضرائب لملء البيان الخاص لديها للتعامل به.

ويري مرقص، ان هذا القرار يتناسب مع طبيعة المشروعات الصغيرة في مصر، لانه قام بتقسيم المشروعات الي ثلاث فئات متدرجة ووضع لكل فئة منها ما يتلاءم معها من قواعد ضريبية، وأن حسن تطبيقه سوق يؤدي الي حل عدد كبير من مشكلات الممولين من قطاع المشروعات الصغيرة.

قال مرقص، انه كان يجب علي وزارة المالية القيام بترويج القرار بصورة كافية حتي يقتنع اصحاب المشروعات الصغيرة بأهميته والنفع الذي سيتحقق من وراء تطبيقه، كما يجب عليها ايضاً القضاء علي المشكلات التي تضعف من ثقة الممولين بمصلحة الضرائب، وعمل دورات تدريبية بالتعاون مع الغرف التجارية ونقابة التجاريين لتعليم اصحاب المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر كيفية إمساك الدفاتر وحساب المصروفات والارباح في نماذج مبسطة تتناسب مع ثقافتهم.

ورغم ان القرار استغرق وقتاً طويلاً لصدوره حيث خرج للنور بعد 4 سنوات من صدور قانون الضرائب علي الدخل، يري مرقص انه كان من الافضل ان يتضمن القرار حوافز ضريبية مشجعة لاصحاب المشروعات الصغيرة للانضمام الي هذا النظام الجديد بحيث يستطيع جذب أغلب العاملين بالقطاع الصغير الي الانضمام الي الاقتصاد الرسمي
 

شارك الخبر مع أصدقائك