‮»‬رؤية‮« ‬تنظم حملة ترويجية لافتتاح موقعها الإلكتروني

شارك الخبر مع أصدقائك

ليلي حافظ 
 
فقد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تأييد اهم قطاع اعتمد علي مساندته له في الانتخابات الرئاسية الاخيرة عام 2007، وهي الكنيسة الكاثوليكية التي أغضب المسئولين فيها عندما قرر طرد الغجر القادمين من رومانيا واوروبا الشرقية، وانتشروا في شوارع العاصمة الفرنسية، باريس، يمارسون الشحاذة. وهو القرار الذي اثار ردود فعل غاضبة ليس فقط في الفاتيكان نفسها، ولكن في كل الدول الاوروبية الاخري، الي حد ان وصفته الصحافة البريطانية هذه الممارسات بالفاشية.
 
ولقد جاء ذلك في الوقت الذي اغضب فيه ساركوزي مرة اخري الشعب الفرنسي داخليا عندما اقترح اصدار قانون يسمح للدولة باسقاط الجنسية عن الفرنسيين من اصول اجنبية المتهمين باعمال شغب ادت الي مقتل جنود شرطة، وطردهم من البلاد، بينما يعاقب الفرنسي الأصل الذي يرتكب نفس نوع الجريمة، بالسجن.
 
ولقد اعتبر النقاد سياسات ساركوزي تلك بأنها تدخل في نطاق العنصرية؛ فمن ناحية اشار رجال الكنيسة الكاثوليكية الي ان قرار ساركوزي يدعو الي تقسيم البشر الي درجات، وانه يضع الغجر الرومانيين في درجات أدني من البشر. وقال رجال الكنيسة ان هؤلاء الغجر هم مواطنون اوروبيون، يعيشون في معظم الاوقات بشكل سلمي. ولقد ذهب احد القساوسة الي حد اعادة ميدالية الشرف التي حصل عليها من وزير الداخلية الي الدولة مرة اخري، احتجاجا علي تلك السياسة. بينما وصفها البعض الاخر من دعاة الخضر بانها سياسة شعبوية تشجع الطرد، وتخلق مجتمعا أعمي.
 
من ناحية أخري اشار البعض الاخر الي ان قرار ساركوزي اسقاط الجنسية عن المواطنين من اصول اجنبية من شأنه تقسيم الشعب الي نوعين من الفرنسيين: الحقيقيين والمزورين علي حد قولهم؛ ففي حال قيام شخصين بنفس الجريمة، يتم عقاب الفرنسي من اصول فرنسية بالسجن، بينما يعاقب الفرنسي من اصول اجنبية باسقاط الجنسية عنه وطرده خارج البلاد. وكأنه يعرف لنفسه وطنا اخر.
 
هذه القرارات التي اتخذها ساركوزي تعكس يأسه الكامل من نجاحه في تنفيذ برنامجه الذي تعهد به في الحملة الانتخابية، خاصة ضمان الأمن في الشارع الفرنسي، وتحقيق تقدم اقتصادي اكيد. مما دفعه الي اللجوء، لانقاذ نفسه، الي القوة والحلول الحاسمة النهائية، ان لم نقل الحلول العشوائية. ولكن تلك السياسات سوف تكون الضربة القاضية التي تصيب مستقبل ساركوزي السياسي كله، لأنه خرج بها عن جوهر المبادئ الفرنسية التي قامت عليها الجمهورية، وناقض المادة الاولي من الدستور الفرنسي التي تضمن المساواة امام القانون لكل مواطن دون تمييز من حيث الاصل او الجنس او الدين.
 

شارك الخبر مع أصدقائك