لايف

‮»‬حياة رائعة‮« .. ‬ماذا يحدث إذا ولدت مسنا ثم تناقص عمرك تدريجيا؟

كتب - طارق عبد الفتاح:   تدور أحداث فيلم »حياة رائعة« في الفترة من عام 1918 إلي عام 1945 مرورا بالازمة الاقتصادية أو فترة الكساد الأولي في الثلاثينيات والحرب العالمية الثانية، وما تبعتها من أزمات روحية طاحنة واحساس الانسان بعبثية…

شارك الخبر مع أصدقائك

كتب – طارق عبد الفتاح:
 
تدور أحداث فيلم »حياة رائعة« في الفترة من عام 1918 إلي عام 1945 مرورا بالازمة الاقتصادية أو فترة الكساد الأولي في الثلاثينيات والحرب العالمية الثانية، وما تبعتها من أزمات روحية طاحنة واحساس الانسان بعبثية حياته وضآلة منجزاته الصناعية التي لم تقدم له الأمان والسعادة ولم تجنبه ويلات الحروب، ومن ثم فإن انطلاقات الخيال الأدبي والبحث عن الخلاص الروحي ومعاني كالحب والسعادة والأمان وأسئلة فلسفية أخري كانت مطروحة بقوة في هذه الفترة.

 
الفيلم حائز علي ثلاث من جوائز الاوسكار، وهو مأخوذ عن قصة قصيرة لـ ف.سكوت فيتزجيرلد، وهي مفجرة الخيال الاساسي لأننا أمام طفل يولد مشوها ومصابا بمرض غريب ونادر حيث تبدو عليه أعراض الشيخوخة وكأنه مسن في الثمانين من عمره، يتخلص منه أبوه لتجده أسرة »زنجية« تتولي رعايته، وبمرور الأحداث نكتشف أن الطفل المسن يتناقص عمره بمرور السنوات وكأنه – كما عبر بطل العمل – يسير في الاتجاه العكسي ويطرح المؤلف سؤالاً… ماذا يمكن ان تفعل لو بدأت حياتك مسنا بلا خبرات كيف ستعمل وكيف ستتعامل مع الناس؟! وكيف تقيم علاقة عاطفية ؟ هذا ما يحدث مع الطفل المسن.
 
يعيش بطل القصة مشاعر متبادلة تنمو خلال الطفولة مع طفلة تربت في نفس المنزل.. يتعرف علي بحار، ويقبل العمل معه بدولارين في اليوم، ويسأله هل سبق أن مارست الحب؟ فيجيب البطل لا ولا يصدق البحار أن هذا المسن لم يمر بأي تجارب عاطفية! ويقرر أصطحابه معه الي ماخور ليغتال براته علي حد تعبيره، ويبدو البطل متمكناً بصورة تجعل »المرأة« التي تضاجعه تئن من الممارسة فهو صبي مليء بالطاقة.. وإن كان يحمل ملامح مسن!
 
وبعد مرور عدة سنوات يقل عمره وتتجدد خلاياه قليلا، وفي مجموعة من المشاهد الجميلة نري قصة حب اخري تدخل حياته، فرغم أنه ظل يراسل الفتاة التي تربي معها فإنه يلتقي بامرأة متزوجة ومعها يتذوق طعماً مختلفاً للقبلات! وتظل مشكلة فارق السن مع حبيته الأولي قائمة، بمرور السنوات تقل المسافة بينهما، ولكنه بكل أسي يراها منغمسة في الرقص، وممارسة الجنس الذي أصبح جزء من تدريباتها لخلق الثقة بين افراد الفرقة! وتطرح القصة معني أن الانسان يسير في مسارات محددة ربما لم يكن مهيئاً لها، وفي جملة بليغة يؤكد بطل العمل ان الفرص التي نستغلها وتلك التي نضيعها هي التي تحدد من نحن وعلي أي حال نكون في هذه الحياة؟!
 
ويقرر البطل الابتعاد عن حبيبته، ولكنه يعود مع وقوع حادث سيارة لها يمنعها تماما عن الرقص، يتيح الحادث الفرصة للحبيبين ان يلتقيا ويتزوجا، وينجبا طفلة.. ووسط الأحداث يتناقص عمر البطل في مقابل زيادة عمر البطلة.. وهنا يلعب المكياج، وأداء براد بيت وكات بلانشيت دور البطولة فأنت في كل مرحلة عمرية تصدق تماما ما تراه ولا تري فيه أي مبالغات.
 
ويبرز هذا العمل فكرة عزلة الانسان في عالم تتقاذفه فيه العواصف والأمواج، فيجد بطلنا حتي من تعرف عليهم في وقت قصير يقتلون أمامه في الحرب العالمية الثانية علي متن السفينة التي يعمل عليها، والتي تتحول لسفينة مقاتلة! وتستمر عملية الفقد المتصلة بحكم ان عمره يتناقص مقارنة بعمر من حوله !
 
العمل بطله الاول هو المكياج بنوعيه: الخارجي والذي يشهد لصناع الفيلم بالبراعة الفائقة، حتي ان المراحل العمرية المتنوعة خاصة لبطلي العمل وباقي الممثلين، و لكن هناك كذلك المكياج الداخلي والمقصود به اداء براد بيت وكات بلانشيت في كل مرحلة عمرية متقدمة! كما يعمل الحوار علي تكثيف حالات العزلة والخوف من الموت والتعاسة التي تصادف الانسان، وتصدمه كثيراً كما تأخذ الموسيقي المتلقي لحالة من الشجن الوجودي، وتذكره باحزانه بشفافية بليغة.

شارك الخبر مع أصدقائك