شريف عطية

‮»‬جزاء سنمار‮«‬

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية  

انشغلت في الساعات الماضية.. وكالات الأنباء العالمية، والصحافة البريطانية والإسرائيلية بصفة خاصة، بتناولها تعليقات وانتقادات متبادلة بين المملكة المتحدة والدولة العبرية، شارك فيها إلي جانب كل من رئيس الوزراء البريطاني »كاميرون« والرئيس الإسرائيلي »بيريز«، برلمانيوين وإعلاميين ومسئولون من الجانبين، مما بات يسبب، بحسب بيريز، مشكلة كبري لإسرائيل، وهي الدولة التي من فرط استمرائها لمهادنة دول الغرب سلوكياتها السياسية، ما إن تتعرض لأي انتقاد من أحدها.. إلا سرعان ما تلقي في وجهها الاتهام بـ »معاداة السامية«، كما يحدث حاليا مع بريطانيا لمجرد انتقاد رئيس وزراء الأخيرة حصار إسرائيل لقطاع غزة لأربع سنوات حتي اصبح أشبه بـ »معسكر اعتقال«، فثارت ثائرة الرئيس الإسرائيلي وما دونه ضد بريطانيا، التي هي آخر ما يمكن ان يوجه إليها اتهام كهذا، بوصفها أول من باشرت التخطيط للصفقة الامبريالية بين الرأسمالية الاحتكارية والصهيونية الدولية، التي تم بموجبها »ألا تكون فلسطين بأيد غير صديقة للغرب«، بحسب وزير خارجية بريطانيا اللورد »بالمرستون« 1833، إبان نجاح حملة القائد المصري »ابراهيم باشا« علي الشام مطلع ثلاثينيات القرن 19، والسماح وقتئذ للقنصليات الأجنبية في مدينة القدس بمباشرة احتياجات رعاياها من الطوائف الدينية التابعة لها، حيث اختصت فرنسا برعاية الكاثوليك، وروسيا بالنسبة للارثوذكس »الكنيسة النصرانية الشرقية«.. إلخ، أما بريطانيا فقد تولت رعاية الدروز واليهود، وما هو الا قرن ينقص قليلا الا وكان اللورد »اللنبي« يشرف من فوق صهوة حصانه علي مدينة القدس 1917، معلنا »الآن انتهت الحروب الصليبية«، ولتصبح فلسطين التاريخية التي اندحر عنها العثمانيون منذ ذلك الوقت، تحت الانتداب البريطاني لثلاثة عقود تالية، وتنفتح خلالها ابواب فلسطين العربية أمام موجات الهجرة اليهودية.. اليها، تأسيسًا علي وعد »بلفور« وزير خارجية بريطانيا 1917، بانشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

إلي ذلك السياق، وبعد نحو عقدين من وعد بلفور، فقد ترجم مؤتمر لندن 1939 الذي رتبته بريطانيا لبحث المسألة الفلسطينية اليهودية، ما سبق أن طرأ علي الموقف البريطاني من متغيرات، آثر البريطانيون في ضوئها ان يغّلو أيدي المساعدة عن المنظمة اليهودية، من بعد أن تبين لهم مخاطر النوايا الصهيونية بعيدة المدي علي العلاقات البريطانية – العربية، وعلي قضايا الامن في المنطقة التي لا تغرب شمسها وقتئذ عن المملكة المتحدة، إلا أن المنظمة اليهودية سارعت بعد مؤتمر لندن بوضع رصيدها السياسي والمالي منذ مؤتمر »بلتيمور« 1942 للرهان علي ما يسمي »الصهيونية الامريكية«، ضمن السعي لإحلال الولايات المتحدة.. النجم الصاعد في سماء السياسة الدولية.. محل رهانها الاساسي السابق علي »الصهيونية الأوروبية«، وإلي الحد الذي اعتمدت المنظمات »الارهابية« للمنظمة اليهودية.. المقاومة المسلحة لسلطات الانتداب البريطاني في فلسطين، وهو ما انعكس بعدئذ علي رفض بريطانيا التصويت علي قرار الأمم المتحدة.. تقسيم فلسطين نوفمبر 1947، قبل شهور من قيام دولة إسرائيل في مايو من العام التالي.

وفي سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية، وطوال النصف الثاني من القرن العشرين، لم تكن العلاقات البريطانية-الإسرائيلية الا مجرد صدي لصوت للولايات المتحدة التي يتزايد اعتماد بريطانيا عليها عاما بعد آخر، إلا أن المجتمع الاكاديمي، والانتلجنسيا البريطانيين، وبالنسبة لشرائح متزايدة في أوساط الرأي العام.. ظلت علي تحفظاتها التقليدية للمخاطر بعيدة المدي التي قد تلحق بقضايا الأمن في المنطقة والعالم جراء السياسة الأمريكية-الإسرائيلية، وهو ما لاحت مقدماته علي التوجهات الجديدة للسياسة البريطانية.. بهدف إخراجها من سجن التعامل مع الولايات المتحدة.. وسائر التكتلات الكبري.. لكي تمنح المرونة لإعلاء مصالحها الاقتصادية والأمنية، مما يضع بريطانيا في صدام مع اليمين الامريكي، ومع إسرائيل التي تحاول بدورها تغييب الدور الجديد للسياسة الخارجية البريطانية من بعد ان سبق لها أن أقامت من العدم »الوطن القومي لليهود«، ولتستحق، ربما نفس »جزاء سنمار«

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »