‮»‬جديد‮« ‬ترگيا‮ ‬2011

شارك الخبر مع أصدقائك

قد يصبح العام المقبل 2011 في تركيا، حاسماً، ما بين التأكيد علي النهج السياسي الذي اختطه حزب العدالة والتنمية الحاكم.. منذ 2002.. أو النكوص عن سياساته الجارية لصالح وصاية جديدة ومعايير أخري مختلفة.. تعود للعقود الثمانية الأخيرة.. أكثر مما تستشرف معايير العالم الجديد، ذلك أن الانتخابات العامة ستجري في تركيا يوليو المقبل، بعد 30 عاماً من انقلاب عسكري ثالث في غضون عشرين سنة، كان له ولحكوماته المتعاقبة حتي منتصف التسعينيات.. الكثير من المؤيدين في تركيا.. وحلفائها الأوروبيين وفي حلف شمال الأطلنطي.. بخلاف إسرائيل، إلا أن الأمر بدا اليوم مختلفاً.. والسلطة منذ مطلع القرن في يد حكومة مدنية تحظي بتأييد شعبي كبير.. لم يكن بنفس القوة.. وتركيا تحت حكم العسكريين أو المدنيين الفاشلين سواء بسواء، ذلك منذ الأخذ بنظام الثنائية الحزبية في انتخابات 1950.. من بعد مرور نحو ثلاثة عقود علي نهج »أتاتورك« وامتدادته السياسية، إلا أن تراكم الاخفاقات للتجارب السياسية السابقة.. قد فتح الأبواب لحزب »الرفاه« ومن بعده لحزب »العدالة « ذوي الخلفيات الإسلامية، ولتوضع علي كاهل الحزب الأخير منذ 2002… مسئولية إرضاء مصالح عموم الناخبين، وإلا وجد نفسه مضطراً بالأمس أو في الغد لمواجهة تراجع لا مفر منه، ومن ثم إلي خسارة السلطة في أي من الانتخابات العامة الثلاثة التي خاضها.. آخرها منتصف العام المقبل، الأمر الذي لا تقتصر توابعه علي الشأن الداخلي في تركيا فحسب، بل سوف تمتد آثاره إلي عموم منطقة الشرق الأوسط وسياساتها.. وهي التي بات لأنقرة، خاصة في العقد الأخير، دور مهم- لا يزال- في تقرير مستقبلها، إذ عمدت تركيا إلي التركيز في الداخل علي تغيير القوانين والأنظمة.. ولمواد دستورية.. جنباً إلي جنب مع تغيير نمط التفكير في سلوكيات السياسة الخارجية علي الصعيدين الإقليمي والدولي.
 
إلي ذلك، ورغم الجذور الإسلامية لحزب العدالة والتنمية، فإنه بحسب تصريحات قياداته واتجاهات سياساته، يرفض الحكم »الثيوقراطي« الديني، لكنهم يقرون للدين.. توفيره للناس مبادئ سياسية أساسية تدعو للالتزام بالعدالة وبحق المساواة والحرية، كما يرون أن تركيا بحسب هذا المفهوم لا يجب حصرها في إطار أيديولوجي أو جغرافي معين، شرقاً أو غرباً، لكونها مركزاً تتناغم منها الحضارات، وهي فكرة جديدة تتلاءم مع متطلبات العصر الحديث، سواء بتقاطع الضلع الثقافي مع البعد الاقتصادي والمصالح المشتركة.. أو سواء من ناحية الأخذ بروح الديمقراطية الغربية في ظل عالم جديد.
 
أما علي صعيد السياسة الخارجية، فإن تركيا تدعو إلي التخلي النووي في منطقة الشرق الأوسط.. إلا للأغراض السلمية، كما تدرك محورية المسألة الفلسطينية لإقرار سلام دائم وشامل في مجمل المنطقة، في الوقت الذي تقف علي مسافة واحدة من مختلف الأطياف في العراق وترفض تفتيته، وفقاً لما أعلنته أكثر من مرة.. وبحسب رفضها السابق استخدام الجيش الأمريكي لأراضيها قاعدة لاحتلال العراق في 2003، كما تنفتح علي سوريا وإيران.. وتقيم مجالس تعاون استراتيجية مع دول عربية عديدة، كما تنأي بسياستها عن سابق تحالفها مع إسرائيل بسبب السلوك العدواني للأخيرة.. في الوقت الذي تسعي بدأب إلي استعادة علاقاتها التاريخية مع شعوب المنطقة، فيما تصر تركيا من جانب آخر.. علي الحصول علي عضوية النادي الأوروبي الذي تري فيه أنقرة »قوة خفية« يعجز أصحابه الأصليون عن رؤيتها، كذا بالنسبة لعلاقاتها مع الولايات المتحدة التي يضعها وزير الخارجية التركي »أوغلو« في إطار استراتيجي، لكنه مختلف تماماً  عن الإطار الذي كان يحكمها في حقبة الحرب الباردة، ناهيك عن اعتراف تركيا بالأحجام والأوزان التي تتمتع بها القوي الفاعلة في داخل الإقليم.. انطلاقاً من أهمية »المثلث الاستراتيجي« الذي تتشكل أضلاعه من تركيا وإيران ومصر.
 
إلي ما سبق، فإن الأمل يحدو شعوب المنطقة.. لأن تسفر الانتخابات العامة في تركيا صيف 2011 عن استمرار وتأكيد سياسات أنقرة في العقد الأخير.. كي تتفاعل مع أجيال قادمة تنعم بمبدأ الحوار والمشاركة الإيجابية والأمن والطمأنينة.
 

شارك الخبر مع أصدقائك