بنـــوك

‮»‬ترحيل‮« ‬أرباح الشركات يهدد حركة دوران السيولة

محمد كمال الدين   في خضم الإعلان عن نتائج أعمال جميع الشركات المدرجة بسوق تداول الأوراق المالية بما فيها البنوك، شهدت الجمعيات العمومية التي تناقش نتائج أعمال الشركات كثيراً من الصخب بعد إعلان كثير من الشركات المدرجة بالبورصة والعاملة بمختلف…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد كمال الدين
 
في خضم الإعلان عن نتائج أعمال جميع الشركات المدرجة بسوق تداول الأوراق المالية بما فيها البنوك، شهدت الجمعيات العمومية التي تناقش نتائج أعمال الشركات كثيراً من الصخب بعد إعلان كثير من الشركات المدرجة بالبورصة والعاملة بمختلف الأنشطة ترحيل كل أو جزء من الأرباح عن العام المالي الماضي 2007/2008 وهو الترحيل الذي أرجعه المسئولون عن إدارة تلك الشركات إلي ضرورة الاحتفاظ بجزء وافر من السيولة تسمح لهم بمواجهة تحديات العام الحالي حتي نهايته، وهي التحديات التي فرضتها ظروف الأزمة العالمية علي السوق المحلية، بل إن البعض ذهب إلي القول صراحة بضرورة وجود سيولة مالية داخل الشركات للعام الحالي تتيح لهم ما يسمي بـ»التمويل الذاتي« للدخول في أي استثمارات جديدة داخل السوق.

 
 
 عمرو كمال

التوجه الحالي الذي يتبناه عدد من الشركات الاستثمارية الكبري في احتجاز أرباحها عن العام الماضي يمثل تحديا جديدا أمام القطاع المصرفي الراغب في توسع قطاع الاستثمار المحلي في طلب السيولة دون اكتنازها لعمل حركة سريعة لدوران رؤوس الأموال داخل السوق تهدف في الأساس الي إخراجها من حالة الركود الحالية التي عصفت بنحو %3 من معدل النمو لتبقي أكثر التوقعات تفاؤلا عن معدلات النمو للعام الحالي تؤكد أنه لن يتجاوز حدود الـ %4.5.
 
ويقول عمرو كمال العضو المنتدب لشركة »انتجرا« للخدمات المالية إن التحدي الحقيقي أمام قطاع الاستثمار الداخلي خلال الفترة المقبلة سيدور حول معدلات السيولة الكافية والمخاوف التي قد تلحق بها، موضحا أن نتائج أعمال غالبية الشركات المدرجة بالبورصة أكدت أن بعضها يتعرض لمشاكل خاصة بالسيولة بالفعل، بينما البعض الآخر يمتلك تلك السيولة ولا يريد أن يتخلي عنها تحسبا للتحديات التي قد تفرضها الأزمة العالمية علي السوق بشكل لا يتوقعه البعض.
 
وتابع كمال قائلا إنه علي الرغم من عدم تأثر البنوك المصرية بالأزمة من حيث تعرضها لخسائر فإن ما لحق بسوق تداول الأوراق المالية سينعكس بشكل واضح علي أداء البنوك المحلية في منح الائتمان حتي نهاية العام الحالي، موضحا أنه لا يوجد أحد يستطيع أن يلزم الشركات العاملة داخل السوق بالاقتراض لعمل توسعات أو استحواذات جديدة، ومؤكدا أن غالبية الشركات حاليا تحتاج إلي الاحتفاظ بما تمتلكه من سيولة وهو ما اتضح بالفعل في احتجاز عدد كبير من الشركات لأرباحها عن العام المالي الماضي.
 
أضاف العضو المنتدب لـ»انتجرا« أن الشركات الاستثمارية حاليا علي علم بأن تكلفة الاستثمار قد انخفضت بشكل كبير عن العام الماضي، وهو الأمر الذي سيضطرها إلي الإحجام عن طلب قروض جديدة من القطاع المصرفي حتي تستفيد من انخفاض تكاليف الإنتاج من خلال ما تستطيع احتجازه من سيولة مالية، وبشكل يجعلها غير مضطرة لتحمل مخاطر وتكاليف الاقتراض المصرفي، علي الرغم من ذلك أكد كمال أن الشركات لا تستطيع الاعتماد بشكل كامل علي ما تمتلكه من سيولة ذاتية إذا ما كانت ترغب في عمل توسعات جديدة داخل السوق، محذرا من أن الاتجاه الحالي لبعض الشركات في احتجاز أرباحها وعدم الاعتماد علي القروض المصرفية قد يعني أنها تتجه لما سماه »التحفظ في الاستثمار«.
 
في سياق متصل قال محمد غزالة المدير العام بأحد البنوك إن التوجه الحالي لبعض الشركات من حيث اعتمادها علي مواردها الذاتية في تمويل أي استثمارات جديدة داخل السوق سيمثل تحديا جديدا أمام البنوك العاملة بالقطاع، لاسيما في الوقت الذي يحاول فيه البنك المركزي تشجيع القطاع الاستثماري علي مزيد من الاقتراض من خلال الخفض المتتالي لأسعار الفائدة.
 
وأضاف أن أسلوب الشركات في ترحيل الأرباح التي حققتها عن العام الماضي لا يعني سوي ان تلك الشركات تتخوف من التوسع في الاقتراض بالإضافة إلي أنها تري أن انخفاض تكاليف الإنتاج سيضطرها إلي الإحجام ولو مؤقتا عن طلب القروض المصرفية نظرا لارتفاع تكلفة الاقتراض داخل السوق وهو ما ينذر بأن سوق الاستثمار مقبلة علي مزيد من الانكماش حتي نهاية العام الحالي، بالإضافة إلي استمرار بطء حركة دوران السيولة داخل السوق رغم وفرتها، مشيرا إلي أن تلك الإجراءات تتنافي تماما مع رغبة البنك المركزي في تحريك نسبة القروض إلي الودائع بالجهاز المصرفي إلي حدود %65 بدلا من نسبتها الحالية التي تتراوح بين 52 و %54.
 
كان عدد كبير من الشركات المدرجة بالبورصة قامت بترحيل أرباحها عن العام المالي الماضي للاحتفاظ بجزء من السيولة لتوفيرها بغرض عمل أي استحواذات جديدة داخل السوق أو الاستفادة من الفرص الاستثمارية التي قد تتاح أمامها حتي نهاية العام الحالي، وهو ما يعطي إشارة إلي أن شريحة كبيرة من شركات  قطاع الاستثمار قد تحجم عن الاقتراض خلال الفترة المقبلة لتعتمد علي مواردها الذاتية للتوسع، لاسيما مع الانخفاض الشديد الذي لحق بتكاليف الإنتاج من وراء الأزمة العالمية، جدير بالذكر أن البنك المركزي قام مؤخرا بإجراء خفض هو الثاني من نوعه علي أسعار الفائدة الدائنة والمدينة بواقع نصف نقطة مئوية تشجيعا للقطاع الاستثماري علي طلب الائتمان.

شارك الخبر مع أصدقائك