Loading...

‮»‬المركزي الأوروبي‮« ‬يقاوم خفض أسعار الفائدة بعد ارتفاع التضخم

Loading...

‮»‬المركزي الأوروبي‮« ‬يقاوم خفض أسعار الفائدة بعد ارتفاع التضخم
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأربعاء, 6 فبراير 08

إعداد – علاء رشدي
 
بعد أن ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو ووصل إلي %3.2 مسجلاً أعلي مستوي له منذ 14 عاما، ازداد البنك المركزي الأوروبي قوة في تحديه ومقاومته لإجراء خفض في أسعار الفائدة رغم تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في المنطقة.

 
ويري خبراء ومحللون أنه رغم الخفض التاريخي الذي أجراه بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي برئاسة بن برنانكي علي سعر الفائدة الأساسي وبلغ 1.25 نقطة في أقل من أسبوعين لتستقر الفائدة حاليا في الولايات المتحدة عند %3 فإن جان -كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي والذي يؤرقه بشكل أكبر ارتفاع معدلات التضخم سيترك سعر الفائدة الأساسي في منطقة اليورو بدون تغيير عند %4 في الاجتماع المقبل لمجلس محافظي البنك في الأسبوع القادم!!
 
وتقول صحيفة »وول ستريت جورنال« إن هذا الاتجاه المعاكس تجاه أسعار الفائدة سيمنح اليورو الأوروبي مزيداً من القوة أمام الدولار الأمريكي وإذا كان استمرار ضعف الدولار سيمنح مميزات للصادرات الأمريكية علي حساب صادرات الدول الـ 10 الأعضاء في منطقة اليورو، إلا أن المستثمرين وبعد خفض أسعار الفائدة الأمريكية ستؤول رغبتهم في الاحتفاظ بودائع بالدولار، وستتفتح شهيتهم نحو الودائع باليورو ولكن السؤال الرئيسي الذي مازال يحير المستثمرين هو هل بدأت منطقة اليورو تشعر بالفعل هي الأخري بآلام وأوجاع الاقتصاد الأمريكي مما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي لتغيير سياسية وخفض الفائدة؟.
 
ويواجه البنك الأوروبي معضلة كبيرة في الوقت الحاضر تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم وبشكل أكبر بكثير من المستويات المستهدفة مع تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي نتيجة لاضطراب أسواق المال العالمية جراء أزمة الرهن العقاري الأمريكي وركود أكبر اقتصاد في العالم علي الجانب الآخر من الأطلنطي في الولايات المتحدة وتقول صحيفة »الفاينانشيال تايمز« إن هناك توقعات بأن يقوم البنك المركزي الأوروبي بإجراء خفض في سعر الفائدة الأساسي مرتين خلال العام الحالي، كل مرة بمقدار ربع نقطة مئوية، فتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو لم ينحدر بعد بدرجة كبيرة، رغم البيانات التي أصدرتها المفوضية الأوروبية والتي أظهرت تراجعا كبيرا في ثقة المستهلكين وفي قطاع الخدمات كما أظهرت البيانات الأخيرة حول مبيعات التجزئة في ألمانيا أن إنفاق المستهلكين في أكبر اقتصاد في أوروبا انخفض بنسبة %2.2 بمعايير حقيقية في العام الماضي!! ولكن الخدمات المالية تلعب دوراً أقل أهمية وتأثيراً من مثيلتها في الولايات المتحدة وبريطانيا ومازال سوق الإسكان في منطقة اليورو متماسكة إلي حد كبير ولم تتراجع أسعارها مقارنة بانهيار أسعار المنازل في أمريكا وبريطانيا، علاوة علي أن الصناعة في منطقة اليورو لا تزال تقف علي أرضية ثابتة وقوية، ولكن البنك المركزي الأوروبي مازال يخشي من استمرار الضغوط التضخمية بعد أن بلغ معدل التضخم %3.1 في ديسمبر و%3.2 في يناير وهو أعلي معدل في نوعه منذ بدء تولي البنك مسئولية السياسة النقدية لدول منطقة اليورو في عام 1999 ،وأعلي بكثير من المعدل الذي يستهدفه البنك للتضخم وهو %2،مما يشير إلي أن التضخم المرتفع قد يستمر لفترة أطول خاصة إذا استمرت أسعار الأغذية والطاقة عند مستويات مرتفعة.
 
وإذا كان بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي يعتبر مسئولا عن دعم النمو الاقتصادي والسيطرة علي التضخم، فإن المهمة الرئيسية للبنك المركزي الأوروبي تتمثل في الحفاظ علي استقرار الأسعار في منطقة اليورو.
 
وأعلن تريشيه رئيس المركزي الأوروبي بوضوح في حديثه مؤخراً أمام البرلماني الأوروبي أن التضخم هو الشغل الشاغل ومحور اهتمام البنك المركزي الأوروبي ويختلف تأثير التضخم في الولايات المتحدة عن تأثيره في منطقة اليورو نظراً لأن الاقتصاد الأوروبي أقل مرونة من مثيله الأمريكي من ناحية سرعة تكيف الأجور والأسعار مع معدلات التضخم.
 
ويري البنك المركزي الأوروبي أن هناك مخاطر حقيقية من أن يؤثر اضطراب أسواق المال العالمية والركود الأمريكي علي معدلات النمو في منطقة اليورو ويتوقع بعض خبرائه تراجع متوسط معدل النمو الاقتصادي في المنطقة إلي أقل من %2 في عام 2008، ولكن البنك مازال يعتقد أن اقتصاد منطقة اليورو يقف علي أسس قوية مع انخفاض معدلات البطالة وارتفاع أرباح الشركات علاوة علي أن غالبية المصانع في دول منطقة اليورو مازالت تعمل بكامل طاقتها أو أقل قليلا إلا أن المحللين من المؤسسات الخاصة يبدون أكثر تشاؤما.. فيقول كريستوف فيل الخبير الاقتصادي في »كومرز بنك« بفرانكفورت: إن عدم الاستقرار في أسواق المال العالمية سيدفع اقتصاد منطقة اليورو نحو الركود، مما سيضطر البنك المركزي الأوروبي لتحويل اهتمامه من التضخم إلي تحفيز النمو، وسيجد نفسه مجبرا علي خفض أسعار الفائدة.
 
ويري سايمون ديريك الخبير في »بنك أوف نيويورك يلون« أن المستثمرين سيركزون اهتمامهم بشكل أكبر علي المخاطر التي تهدد النمو، عن تلك المتعلقة بالتضخم، حيث يعتقد المستمثرون أن البنك المركزي الأوروبي لا يتبع سياسات فعالة، وأن اليورو مازال أعلي بكثير من قيمته الحقيقية.
 
وأشار ديريك إلي أن الاختلافات بين عائدات أذون الخزانة التي تصدرها الحكومات الأوروبية تعد مرتفعة، مما يشير إلي زيادة مشاعر القلق حول اقتصاد منطقة اليورو ويعكس درجات متفاوتة من الثقة حول قدرة الدول الأعضاء في المنطقة علي احتواء الآثار السلبية لارتفاع اليورو أمام الدولار ويري فريق من المحللين أن اليورو سيستمر عند مستوي يتراوح بين 1.50-1.40 دولار في الفترة القريبة المقبلة، وإذا استمر التضخم في الولايات المتحدة عند مستوي مرتفع مع أسعار الفائدة المتدنية، فإن ذلك لن يشجع المستثمرين علي الاحتفاظ بالودائع الدولارية.
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأربعاء, 6 فبراير 08