بورصة وشركات

‮»‬المتاجرة القصيرة والمتوسطة‮«.. ‬الملجأ الآمن للمؤسسات

هشام توفيق نشوي حسين - إيمان القاضي: اتجهت عدة مؤسسات مالية مؤخرا لتغيير خططها الاستراتيجية إلي الاستثمار القصير ومتوسط الأجل في الاوراق المالية مع القيام ببعض عمليات اعادة الهيكلة لمحافظها الاستثمارية، جاء ذلك بالتزامن مع مرور السوق بمرحلة تكوين قمة…

شارك الخبر مع أصدقائك


هشام توفيق

نشوي حسين – إيمان القاضي:

اتجهت عدة مؤسسات مالية مؤخرا لتغيير خططها الاستراتيجية إلي الاستثمار القصير ومتوسط الأجل في الاوراق المالية مع القيام ببعض عمليات اعادة الهيكلة لمحافظها الاستثمارية، جاء ذلك بالتزامن مع مرور السوق بمرحلة تكوين قمة رئيسية عند 7100 نقطة والتي من المتوقع أن تعقبها حركة تصحيحية.

أثار الوضع السابق الحاجة الملحة لطرح تساؤل مهم حول أفضل استراتيجية استثمارية يتبعها الافراد خاصة بعد توجه المؤسسات والتي يشهد لها بالحنكة الاستثمارية نحو المتاجرة القصيرة، علاوة علي تأثير هذه التوجهات علي الاتجاه العام للسوق بالاضافة إلي مدي ملاءمة الوقت الراهن وظروف السوق الحالية لعمليات إعادة هيكلة المحافظ.

واشار خبراء السوق إلي أن عدم اتضاح الرؤية الاستثمارية للسوق في ظل ارتباك التوقعات الخاصة بالاتجاه العام للمؤشر الرئيسي للبورصة »EGX 30 « ورغبة المؤسسات في عدم تكرار نزيف الخسائر التي لحقت بها خلال تجربة الازمة الاقتصادية العالمية شكلت عوامل ضغط للتحول إلي استراتيجية المتاجرة قصيرة الأجل خاصة أن الاستمرار في الاستراتيجية »طويلة الأجل« خلال الفترة الراهنة يعد بمثابة مأزق نتيجة صعوبة »سرعة تسييل« للمحافظ.

وتباينت آراء خبراء السوق حول مدي ملاءمة الوقت الراهن لاعادة هيكلة المحافظ حيث انقسمت الآراء ما بين مؤيد ومعارض ليؤكد الفريق الاول أنه لا توجد موسمية في اعادة الهيكلة، وان المعايير المتحكمة في مدي ملاءمة هذا الاتجاه تتعلق بالمؤسسات المالية ذاتها مثل حجم السيولة المتوفرة لديها وتوقعاتها بشأن اتجاهات السوق، فضلا عن متوسطات اسعار أسهمها بعيدا عن أي متغيرات خاصة بالسوق، وأشاروا إلي أن المؤسسات تتجه إلي إعادة هيكلة محافظها وفقا للمتغيرات الحالية للسوق درءا لتحقيق الخسائر، فيما اشار الفريق الآخر من الخبراء إلي أن الوقت الراهن نتيجة تكوين السوق لقمة لا يعد ملائما لاعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية.

ونصح خبراء السوق الافراد بضرورة تنويع الاستثمارات في جميع الاوجه الاستثمارية ما بين الاسهم والسندات وصناديق الاستثمار، فضلا عن التوجه إلي نشاط الاستثمار العقاري وذلك لخفض المخاطرة، كما أكدوا أهمية التركيز علي التحليل المالي والاساسي في اختيار الاسهم .

يشار إلي ان شركة النعيم القابضة للاستثمارات المالية قد اعلنت مؤخرا عن تغيير سياستها الاستثمارية إلي الاستثمار قصير ومتوسط الأجل في الاوراق المالية بالسوق المحلية، وعدد من اسواق المنطقة العربية، للحفاظ علي استثماراتها في صورة سيولة متحركة تمهيدا لاقتناص الفرص الاستثمارية الجيدة .

في البداية لفت صلاح ضيف، المدير التنفيذي لشركة »سي آي كابيتال« للاستثمارات المالية إلي أن عدم وضوح الرؤية الاستثمارية في ظل توالي ارتفاع المؤشر الرئيسي للبورصة »EGX 30 « وكسره نقاط المقاومة دون التعرض لحركات تصحيحية، وعدم التأكد من انتهاء تبعات الازمة الاقتصادية العالمية، وفقدان الثقة في تعافي أسواق المال كلها عوامل أضفت طابع الغيوم علي مدي صحة او خطأ القرارات الاستثمارية المثلي خلال الفترة الراهنة، موضحا انه من المعتاد أن تقسم المؤسسات محافظها إلي ثلاثة اجزاء ما بين الطويل والمتوسط والقصير الأجل، علي أن يغلب الاول علي الطابع العام للمحفظة ولكن رغبة المؤسسات في التواكب مع متغيرات السوق وتحقيق اقصي المكاسب في أوقات الرواج وأقل الخسائر بأوقات الركود دفعتها للاتجاه للمتاجرة القصيرة.

واضاف أن استمرار اتباع المؤسسات لسياسة الاستثمار طويل الأجل خلال الفترة الراهنة يضعها في مأزق في ظل تاكيدات المحللين الفنيين أن الفترة الراهنة هي مرحلة »تكوين قمة«، موضحا أن المتاجرة القصيرة هي الملجأ والحصن الآمن الذي يمكن المؤسسات من سرعة التسييل في حال تغير أوضاع السوق خاصة أن المحافظ الاستثمارية بصفة عامة تعاني من عدة مشاكل في مقدمتها صعوبة الخروج، فضلا عن انخفاض قيمتها السوقية تأثرا بالمتغيرات الاقتصادية الاخيرة، ومن ثم فهي تحاول تبادل الادوار والسيناريوهات الاستثمارية المختلفة بهدف عدم تكرار نزيف الخسائر .

وحول مدي ملاءمة ظروف السوق الراهنة، خاصة في ظل مرورها بمرحلة تكوين قمة لاعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية، أكد ضيف أن اعادة الهيكلة هي جزء من الاستراتيجية الاستثمارية التي تتبعها المؤسسات لخفض مخاطرة الاستثمار بالسوق ومن ثم فهي تلجأ لاعادة ترتيب أورقها وفقا للمستجدات التي تمر بها السوق، وهو ما يلغي مدي ملاءمة أو عدم ملاءمة الوقت الراهن خاصة انه يتوقف علي الحنكة الاستثمارية لمديري الاستثمار.

ونصح المدير التنفيذي بـ»سي آي كابيتال« المستثمرين الافراد بضرورة تنويع استثماراتهم ما بين الاستثمار بسوق المال سواء الصناديق الاستثمارية للاسهم والنقدية التي تستثمر باسواق العملات واذون الخزانة، بالاضافة إلي عدم اهمال الاستثمار في السندات مع اهمية التوجه للاستثمار العقاري، وذلك ارتكازا علي قاعدة عدم اتضاح الرؤية الاستثمارية .

ومن جانبه أكد شريف سامي، خبير الاستثمار وأسواق المال عدم وجود موسمية »لإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية« بالسوق المصريةة مثل السوق الامريكية التي توجد بها مواسم ضريبية مما يضطر معها مديرو المحافظ لبيع الاوراق المالية الخاسرة للاستفادة من الاعفاء الضريبي، موضحا أن اعادة هيكلة المحافظ بالسوق المحلية يخضع لعدة معايير تتعلق بسياسة عمل ومتغيرات كل مؤسسة مالية، بعيدا عن الاتجاه العام للسوق سواء صعودا أو هبوطا، علي راسها ظروف السيولة وتوقعاتها بِشأن السوق ومتوسطات أسعار أسهمها .

وأوضح خبير الاستثمار وأسواق المال أن الاسعار الحالية للاسهم استعادت جانبا كبيرا من قوتها، وواصلت اتجاهها الصعودي وكسر نقاط مقاومتها الرئيسية وهو ما ادي إلي زيادة توخي الحيطة والحذر من جانب المؤسسات مما جعل شريحة منهم يتجهون إلي القيام ببعض عمليات المتاجرة السريعة لاعادة الشراء مرة اخري من متوسطات أسعار منخفضة عن المستويات الحالية .

وحول توجه المؤسسات الاستثمارية لاتباع استراتيجية قصيرة الأجل خلال الفترة الراهنة بالتزامن مع مرور السوق بمرحلة تكوين قمة رئيسية، أوضح سامي أنه لا يوجد مؤشرات ودلائل واضحة تشير إلي ان السوق تمر بمرحلة تكوين قمة، ولكن الاقرب للصواب أن مؤشر »EGX30 « حقق مكاسب مضاعفة من نقطة القاع عند 3500 نقطة، كما أن المؤشر مازال بعيدا عن أعلي قمة قد سجلها في شهر مايو 2008، ومن ثم فأنه من الصعب توقع اتجاه واضح ومحدد للسوق، مشيرا إلي ان السياسة الاستثمارية التي تتبعها المؤسسات هي محط اختيارها وفقا لتوقعاتها ورؤيتها، ولا يوجد ما يلزمها علي اتباع استراتيجية معينة، طالما أنها تري وجود فرص ربحية قد تتحقق باتباع سياسة المتاجرة القصيرة.

واستبعد وجود انعكاسات سلبية علي اتجاه السوق من اتباع المؤسسات سياسة المتاجرة قصيرة الأجل، وذلك بسبب صعوبة الجزم بأن جميع المؤسسات تتبع نفس الاستراتيجية في الوقت الراهن، كما أنها من المعتاد أن تغير استراتيجياتها وخططها الاستثمارية وفقا لمتغيرات السوق درءا لتحقيق أي خسائر .

وحول أفضل استراتيجية استثمارية يتبعها الافراد خلال الفترة الراهنة، أشار إلي عدة نصائح في مقدمتها اتباع سياسة الشراء والاحتفاظ طويل الأجل بالاسهم ارتكازا علي التحليل الاساسي حيث إنه بالنظر إلي المستثمرين الذين اتبعوا نفس السياسة منذ مطلع العام فأنهم حققوا مكاسب تصل إلي %50، كما أنه في حال تراجع القيم السوقية لهذه الشركات فأنه سيكون من المضمون أن تسترد هذه الاسهم عافيتها نتيجة جودة ادائها المالي فضلا عن تولية اهتمام خاص بالاسهم والقطاعات الاكثر نموا مثل قطاع الاسمدة والبنية الاساسية وشركات السكر.

ومن جانبه اكد هشام توفيق رئيس مجلس ادارة شركة »عربية اون لاين« لتداول الاوراق المالية الاثر السلبي علي السوق في حال اقبال العديد من المؤسسات المالية علي المتاجرة قصيرة الأجل، في ظل تفضيل العديد من صغار المستثمرين الاستثمار في الاسهم من خلال سياسة استثمارية قصيرة الأجل، موضحا ان اتباع السوق ككل لسياسة المتاجرة السريعة سينتج عنه ارتفاع حال التذبذب وتضاؤل فرص المؤشر للصعود بمعدلات كبيرة .

ولفت توفيق إلي اختلاف السياسة الاستثمارية الملاءمة لكل مستثمر تبعا لاختلاف الاوضاع و الظروف المحيطة بكل مؤسسة والمتمثلة في حجم السيولة داخل كل محفظة مالية، وقال إنه في بعض الاحيان قد تكون المتاجرة قصيرة الأجل اكثر امانا من الاستثمار طويل الأجل لبعض المؤسسات، مشيرا إلي ان السياسة الاولي هي المثلي في اوقات التذبذب الكبيرة او فترات عدم وضوح الرؤية، حيث ان المتاجرة قصيرة الأجل تعتمد علي التقييم اليومي للسوق ولاسعار الاسهم مما يمكن المستثمر من التعامل بشكل اكثر مرونة مع تقلبات السوق في اوقات التذبذب من خلال اختيار اوقات الدخول والخروج منه بسهولة، بينما يعتمد الاستثمار طويل الأجل علي شراء الاسهم ثم الانتظار فترات طويلة قبل بيعها وهو الامر الذي اعتبره توفيق مخاطرة اكبر من المتاجرة السريعة خاصة في ظل تذبذب السوق خلال الفترة الحالية.

واشار توفيق إلي انه علي الرغم من ان المتاجرة قصيرة الأجل قد تناسب بعض المحافظ الاستثمارية وتشكل لها استراتيجية اكثر امانا بسببب سهولة دخول وخروج السوق بشكل اسرع، فإنها قد تضر بالسوق ككل في حال تفشيها بشكل كبير،  ولفت إلي النظرية الاقتصادية التي تنص علي ان ما يفيد الفرد الواحد ليس بالضرورة ان يفيد السوق ككل.

وحول بعض الآراء التي أشارت إلي وصول السوق لقمتها خلال الفترة الحالية، رأي توفيق ان البيع او تخفيف المراكز او التصرف بحذر مع السوق هو البديل الانسب للاتباع خلال فترات تكوين القمم، نظرا لان وصول السوق لقمتها يتبعه موجة تصحيحية هبوطية، فضلا عن عدم وضوح الرؤية عن الوضع الاقتصادي العالمي بصفة عامة ، واوضح ان قرار اعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية يختلف طبقا لرؤية صاحب كل محفظة عن اتجاه السوق، واسعار شرائه للاسهم مقارنة بالاسعار الحالية.

ومن جهته رأي حسين الشربيني العضو المنتدب لشركة »فاروس« لتداول الاوراق المالية ان الفترة الحالية ليست هي المثلي لرفع نسب الاستثمار في الاسهم حيث ان الوضع العام يتسم بعدم وضوح الرؤية عما ستؤول اليه السوق خلال الفترة الحالية في ظل حالة التذبذب الكبيرة التي تجتاح السوق المصرية و العديد من الاسواق العالمية، وارتفاع المؤشر بمعدلات وصلت إلي %100 بالمقارنة بادني نقطة وصلت اليها السوق خلال الفترة الماضية عند مستوي 3500 نقطة.

وشدد الشربيني علي ان عمليات اعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية ليس بالضروري ان تتضمن رفع نسب الاسهم في المحفظة، حيث قد تقتصر علي تغيير او رفع نسب السيولة إلي الاسهم داخل المحفظة فقط.

وذكر ان مدي ملاءمة الفترة الحالية لاعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية ترتبط برؤية كل مدير محفظة عن الوضع العام للسوق وعن درجة تفاؤله او تشاؤمه لاتجاه المؤشر، واعتبر اختلاف الآراء والتوقعات بين المتعاملين احدي سمات سوق المال التي تفرض وجود مستثمر محقق ارباح واخر متكبد خسائر.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »