Loading...

‮»‬الكيماوية‮« ‬تتحدي المعوقات وتراهن علي الاستثمار في الأسمدة

Loading...

‮»‬الكيماوية‮« ‬تتحدي المعوقات وتراهن علي الاستثمار في الأسمدة
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأربعاء, 4 أغسطس 10

باسل نوفل
 
تواجه شركات الأسمدة التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية ضغوطاً قوية، بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج في ظل خفض الدعم علي الطاقة للصناعات كثيفة الاستهلاك، بالإضافة إلي منع شركات قطاع الأعمال العام من تصدير منتجاتها للخارج، وهو ما تزامن مع سعي »القابضة للصناعات الكيماوية«، لضخ استثمارات جديدة في شركات الأسمدة التابعة لها، لتزداد التساؤلات حول جدوي وفرص الشركات في التوسع في هذا القطاع.

 
l

وكان الدكتور محمود محيي الدين، وزير الاستثمار، قد أكد مؤخراً، أن الدولة تهدف إلي تعظيم الاستثمار في قطاعي الأسمدة والأسمنت، مشيراً إلي وجود فرص استثمارية بقطاع الأسمدة الفوسفاتية والمركبة.
 
وبالرغم من أن قطاع الأسمدة يعتبر من القطاعات الواعدة، حيث يصل حجم الاستثمارات فيه إلي 50 مليار جنيه، فإن عدداً من المعوقات، بالإضافة إلي وجود منافسة قوية من شركات القطاع الخاص، قد يكون عائقاً أمام نجاح الاستثمارات العامة بالقطاع.
 
ويذكر أن قطاع الأسمدة يعمل فيه نحو 17 شركة منتجة للأسمدة تضم أكثر من 140 مصنعاً، تنتج ما بين 10 و11 مليون طن سنوياً محققة إيرادات تصل إلي 15 مليار جنيه، وتؤول ملكية 6 شركات منها لقطاع الأعمال العام، من خلال شركتين لإنتاج الأسمدة المركبة، و4 للأسمدة الأزوتية، بينما يعمل في القطاع الخاص 11 شركة لإنتاج الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية والمركبة والبوتاسية، وتستحوذ صناعة الأسمدة الازوتية علي معظم إنتاج السوق »8 ملايين طن«، وتعتبر شركة أبوقير للأسمدة هي الأضخم في السوق المصرية، حيث تستحوذ علي %40 من إجمالي إنتاج الأسمدة الازوتية في مصر.
 
ويثير تراجع حجم الطلب علي الأسمدة في الآونة الأخيرة مخاوف المستثمرين من خطة التوسع في هذا النشاط، وهو ما فسره مصدر مسئول في الشركة القابضة لصناعة الكيماويات بأنه تراجع وقتي بسبب تداعيات الأزمة العالمية، والتي أدت إلي توقف دول كالبرازيل عن التوسع في زراعة النباتات الزيتية، التي تحتاج لكميات كبيرة من الأسمدة، وذلك بعد انخفاض أسعار الطاقة بعد الأزمة، حيث كان الهدف من زراعة تلك النباتات استخراج الوقود الحيوي منها كبديل عن مصادر الطاقة التقليدية، مشيراً إلي أن الظروف الحالية هي ظروف وقتية لن تستمر طويلاً.
 
ودفع انخفاض الطلب علي الأسمدة الشركة المالية الصناعية لإيقاف خطتها لتطوير وإنشاء خطوط إنتاجية جديدة في السويس وحلوان بشكل مؤقت، لحين تحسن الأوضاع التي تمر بها السوق وعودة الطلب إلي معدلاته العالمية، بحسب تصريحات مصدر مسئول في الشركة، لـ»المال«.
 
وكانت الشركة المالية الصناعية التي تمتلك الشركة القابضة الكيماوية %26 من إجمالي أسهمها، قد أعلنت مؤخراً، عن حصولها علي تراخيص لإنشاء مصنعين لإنتاج الأسمدة بقيمة 500 مليون جنيه في العين السخنة، بالإضافة إلي نجاحها في الحصول علي قرض بقيمة 200 مليون جنيه، سيتم استغلاله في عمليات التطوير، وإنشاء المصنع الجديد، بالإضافة إلي نجاحها في الاتفاق علي تصدير 200 ألف طن من الأسمدة الفوسفاتية إلي نيجيريا والبرازيل، حيث تعتبر المالية الصناعية أكبر منتج للأسمدة الفوسفاتية في مصر.
 
وقال يحيي مشالي، رئيس مجلس إدارة »كيما« للأسمدة، في تصريحات خاصة لـ»المال«، إنه لا يوجد نوع محدد من الأسمدة التي يتطلب التوسع في إنتاجها، لأن التنوع مطلوب، ولكن يجب التركيز علي أنواع الأسمدة التي تحتاجها السوق في الفترة المقبلة، كاليوريا والنترات.
 
وأكد »مشالي« وجود فرص استثمارية قوية في قطاع الأسمدة، وهو ما دفع شركته للعمل علي ضخ استثمارات ضخمة تقدر بـ4 مليارات جنيه، لإنشاء مصنع جديد ورفع كفاءة المصنع القديم لرفع الطاقة الإنتاجية.
 
وقلل »مشالي« من المخاوف التي تهدد القطاع بسبب ضعف الطلب، موضحاً أن سوق الأسمدة من القطاعات التي يشهد الطلب عليها انخفاضاً وصعوداً في دورة شبه منتظمة »recycle «، متوقعاً أن تشهد السوق في الفترة المقبلة ارتفاعاً في الطلب، وهو ما يتطلب زيادة استثمارات القطاع لسد الفجوة.
 
ودعا الدولة إلي أن تساند شركات الأسمدة في صورة السماح لها بتصدير فائض الإنتاج علي غرار شركات القطاع الخاص لتحقيق أعلي قيمة مضافة في مواجهة الرأي المطالب بتخفيض دعم صناعة الأسمدة، نظراً لعدم وجود قيمة مضافة لاستهلاكها لجانب كبير من حصة الدولة من الغاز الطبيعي.
 
وتشير الاحصائيات إلي أن مصانع الأسمدة تستهلك ما يقرب من %10 من إجمالي الطاقة المستهلكة في مصر سنوياً، وهو ما يجعل فكرة تخلي الدولة عن دعم الطاقة لهذه المصانع في المستقبل أمراً مرجحاً، نظراً لتزايد الكميات المستهلكة كل عام.
 
وتواجه استثمارات قطاع الأعمال العام تحديات في ظل القوانين التي تمنعه من التصدير علي عكس القطاع الخاص، وهو ما يؤثر علي نوعية الأسمدة التي يجب التوسع في إنتاجها، خاصة أن التربة المصرية تفتقر في تكوينها إلي عنصر الأزوت »الأسمدة النيتروجينية«، وهو العنصر الغذائي الأول، الذي يحدد إنتاجية المحاصيل الزراعية، يليه مباشرة الفسفور »الأسمدة الفوسفاتية«، أما استهلاك الأسمدة البوتاسية فيقل كثيراً عن الأسمدة النيتروجينية »الازوتية« والفوسفاتية، ويرجع ذلك إلي توافر عنصر البوتاسيوم الصالح للامتصاص في أراضي الدلتا ووادي النيل.
 
ويعتبر البعض أن رفع الدعم علي الطاقة سيكون بمثابة ضربة قوية لصناعة الأسمدة في مصر، نظراً لتمتع نظيرتها في بعض الدول العربية بالحصول علي الطاقة بأسعار أقل بكثير من تلك التي تحصل عليها المصرية، وهو ما قد يؤدي إلي تراجع السوق المحلية، كأحد أكبر منتجي ومصدري الأسمدة حول العالم أمام الاستثمارات التي ستخضها دول أخري في هذا المجال أو علي الأقل، قد يدفع بالاستثمارات المصرية للتوجه إلي الخارج من أجل الحصول علي امتيازات عديدة كأسعار طاقة ومواد خام بسعر أقل من تلك التي توفرها الحكومة، وهو ما شدد عليه رئيس مجلس إدارة »كيما«، من خلال مطالبته بتثبيت أسعار الطاقة لمصانع الأسمدة، لكي تكون هذ المصانع قادرة علي المنافسة مع مصانع القطاع الخاص، التي يستفيد معظمها من وجودها في المناطق الحرة، والتي تتمتع بحرية التصدير وبالحصول علي المواد الخام بأسعار مميزة، بالإضافة إلي وجود منافسة أخري من قبل عدد من الدول المحيطة والتي تتمتع بأسعار طاقة أقل تكلفة.
 
وأشار المهندس علي غنيم، رئيس مجلس إدارة شركة الدلتا للأسمدة، إلي توافر فرص استثمارية جاذبة وقوية في قطاع الأسمدة، مؤكداً أن الطلب علي الأسمدة لا يزال مرتفعاً، بالرغم من تغطية شركات قطاع الأعمال العام لاحتياجات السوق المحلية من الأسمدة الازوتية، ومشيراً إلي أن الاستثمار في قطاع الأسمدة يعتبر مغرياً في ظل زيادة متوسط الطلب المحلي، لما بين 3 و%3.5 سنوياً مقارنة بحجم الطلب العالمي الذي يقدر بنحو %2 سنوياً.
 
وأكد سيطرة شركات الأسمدة التابعة لقطاع الأعمال العام علي سوق الأسمدة الأزوتية، موضحاً أن شركة الدلتا للأسمدة وحدها تصل حصتها إلي %35 من إجمالي إنتاج السوق، فيما تسيطر شركة أبوقير للأسمدة علي نسبة تتجاوز الـ%40.
 
ويري »غنيم« أن هناك فرصة لشركات الأسمدة الحكومية للاستثمار في قطاع الأسمدة المركبة، لكنه دعا إلي ضرورة السماح لشركات الأسمدة الحكومية بتصدير جزء من إنتاجها لتعويض فارق الأسعار ولتعظيم قدرة تلك الشركات علي المنافسة في ظل تمتع شركات الأسمدة الخاصة وحدها بهذه الميزة.
 
في ذات السياق، أشار رئيس مجلس إدارة »الدلتا للأسمدة«، إلي أنه سيتم في سبتمبر المقبل فض المظاريف للشركات العالمية المتقدمة لتنفيذ مشروع إعادة تأهيل وحدة الأمونيا بمصنع طلخا بالشركة، والتي تهدف من ورائها لإنتاج نحو 1200 طن من الأسمدة الازوتية سنوياً.
 
أما وليد هلال، رئيس المجلس التصديري للكيماويات والأسمدة، فيؤكد وجود فرص استثمارية قوية، مشيراً إلي أن الطلب العالمي في الآونة الأخيرة يتركز علي الأسمدة النيتروجية بعكس »الفوسفاتية« التي تعاني من ضعف الطلب عليها مؤخراً.
 
وأوضح أن إنتاج مصر من الأسمدة يغطي الاحتياجات المحلية، مشيراً إلي وجود فائض يمكن تصديره للخارج، خاصة مع وجود مصنعين تابعين لقطاع الأعمال من المنتظر دخولهما في العملية الإنتاجية.
 
وأشار إلي أنه طرح دراسة علي المهندس رشيد محمد رشيد، وزير الصناعة والتجارة، تقضي بجدوي السماح لشركات الأسمدة العامة بتصدير فائض إنتاجها إلي الخارج، وقال إن المشروع تحت الدراسة وفي انتظار قرار الوزير، وأرجح موافقة »التجارة« علي الدراسة لإتاحة الفرصة للشركات الحكومية كي تضاعف أرباحها وتوسع حجم إنتاجها.
 
ويذكر أن صناعة الأسمدة ترتبط بصورة أساسية بالأمن الغذائي سواء علي المستوي المصري أو العالمي، نظراً لارتباط أسعار وإنتاج المحاصيل الزراعية بأسعار الأسمدة الصناعية التي تدخل في إنتاجها، والتي تمثل أكثر من %90 من حجم الأسمدة المستخدمة في الزراعة في ظل ضعف الاعتماد علي الأسمدة الطبيعية.
 

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأربعاء, 4 أغسطس 10