بورصة وشركات

‮»‬القرارات الاستثنائية‮« ‬سلاح الجهات الرقابية للتفاعل مع ديناميكية السوق

محمد فضل اعتمدت الجهات الرقابية المسئولة عن تنظيم حركة سوق رأس المال والممثلة في الهيئة العامة للرقابة المالية وادارة البورصة المصرية،علي القرارات الاستثنائية بصورة ملحوظة خلال الفترة الاخيرة، لمواجهة المخالفات التي لم يتطرق اليها قانون سوق رأس المال او اللائحة…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد فضل

اعتمدت الجهات الرقابية المسئولة عن تنظيم حركة سوق رأس المال والممثلة في الهيئة العامة للرقابة المالية وادارة البورصة المصرية،علي القرارات الاستثنائية بصورة ملحوظة خلال الفترة الاخيرة، لمواجهة المخالفات التي لم يتطرق اليها قانون سوق رأس المال او اللائحة التنفيذية، خاصة في ظل التغيرات المستمرة لظروف الاستثمار باسواق المال.

 

وتبلورت المتغيرات التي شهدتها سوق المال المحلية في تزايد الاستخدامات الخاطئة للقرارات التنفيذية للشركات مثل قرارات تجزئة الأسهم او شراء أسهم الخزينة، علاوة علي تزايد حالات الاشتباه في التلاعب باسعار الأسهم، والذي ظهر بصورة جلية نهاية العام الماضي، مما دفع البورصة الي التدخل من خلال ايقاف التداول علي 29 سهماً دفعة واحدة.

وطرحت استراتيجية »القرارات الاستثنائية« التي اعتمدت عليها الجهات الرقابية، تساؤلات حول اسباب التوجه نحو هذه الالية وتأثيرها علي حركة السوق، ومدي مناسبة اسلوب ووقت تطبيقها، علاوة علي درجة تأثر السيولة الاجنبية المتدفقة الي السوق المحلية بهذه القرارات، خاصة ان حجم التأثير يختلف في حالة اقتصارها علي الاسواق الناشئة فقط دون نظيرتها المتقدمة.

وفسر خبراء بسوق المال توجه الجهات الرقابية نحو استخدام سلطتها التقديرية في اتخاذ قرارات استثنائية اكثر من مرة،بمرور الاطار التشريعي المنظم لسوق المال بمرحلة تطور منذ وضع قواعده واحكامه عام 1992، في الوقت الذي تتسم فيه السوق بالديناميكة الشديدة، علاوة علي عدم وصول السوق الي مرحلة النضج، مع تسرب المعلومات ببعض الشركات واستغلال بعض الادوات لتحقيق اغراض غير معلنة عبر شراء أسهم الخزنية او تجزئة القيمة الاسمية للأسهم.

واختلف الخبراء حول ايجابية هذه القرارات الاستثنائية، فأكد الفريق المؤيد لهذه الاستراتيجية ان هذه القرارت تعكس تفاعل الجهات الرقابية مع ديناميكة السوق واحداثها المتلاحقة لحين تغطية القانون للمخالفات الجديدة،ضاربين مثالا بتراجع قرارات الغاء العمليات خلال هذه الفترة بعد ان تم تطبيقها علي كثير من المتعاملين خلال العام الماضي، نظرا لتفهم المتعاملين وجود عقاب رادع،مما يشير الي نجاح هذه القرارات في التصدي للمخالفات.

وأوضح الفريق الآخر ان الجهات الرقابية اساءت استخدام سلطتها التقديرية في بعض القرارات ومن بينها ايقاف التداول علي 29 سهماً العام الماضي، لمجرد شكوك في ممارسة تلاعب دون وجود ادلة مؤكدة بالاضافة الي عدم التزامها بالافصاح الكامل عن تفاصيل اسباب الايقاف، كما تطرقوا الي حتمية وضع ضوابط وقواعد محددة لتجزئة الأسهم نظرا لعدم وجود معايير محددة لقبول طلب التجزئة من عدمه.

كما تباينت اراء الخبراء علي صعيد تأثر احجام السيولة المتدفقة للسوق المحلية اثر اتخاذ قرارات استثنائية،حيث اكد البعض تراجع احجام تداول المتعاملين المحليين فقط نظرا لتركز اموال المستثمرين الاجانب في الأسهم الكبري،التي نادرا ما تتعرض لقرارات استثنائية، فضلا عن تضمن استراتجيتهم الاستثمارية ارتفاع درجة المخاطرة في الاسواق الناشئة،و التي تتضمن احتمالات اتخاذ هذه النوعية من القرارات.

ويري البعض الاخر ان تأثير هذه القرارات يكون علي المدي القصير فقط، لاسيما في ضوء التخوف من تكرارها مرة اخري.

وامتدت حالة الجدل حول جدوي القرارات الاستثنائية الي الاختلاف حول حجم استعانة الاسواق المتقدمة بهذه الاستراتيجية، حيث استبعد البعض لجوء الجهات الرقابية بالاسواق المتقدمة للقرارات الاستثنائية باي من صورها،في ضوء تطور الاطار التشريعي المنظم لسوق المال،جراء مروره بالعديد من الخبرات طوال حياة هذه السوق دعمت من قدرتها علي تغطية الشريحة الكبري من المواقف، علاوة علي قدرة المؤسسات ذاتها علي معاقبة الشركات بمجرد ظهور بوادر المخالفة قبل وقوعها فعليا.

وأكد البعض الآخر لجوء الاسواق المتقدمة للقرارات الاستثنائية احيانا لتنظيم السوق مثل تجميد البورصة الامريكية آلية الشورت سيلينج في اعقاب وقوع الازمة المالية العالمية.

ويقول علي الطاهري، خبير أسواق المال، إن الاستراتيجية الادارية التي تتبناها الجهات الرقابية الممثلة في الهيئة العامة للرقابة المالية وادارة البورصة المصرية في تنظيم عمل سوق الأوراق المالية، ترتكز علي سد الفجوات التي لم يتطرق لها قانون سوق راس المال واللائحة التنفيذية في التعامل مع الاحداث المتجددة بالسوق من خلال القرارات الاستثنائية او »السيادية« -علي حد تعبيره.

واوضح ان القصور الراهن في الاطارين التشريعي والتنظيمي،الي جانب ديناميكية السوق المحلية،استوجبا لجوء الجهات الرقابية الي قرارات لاتستند إلي نص قانوني صريح وإنما تستمد قوتها من السلطة التقديرية للهيئة والبورصة في ضوء الصلاحيات التي منحها القانون لهما،الا ان بعض القرارات الاستثنائية الاخيرة شابها قدر من التسرع وعدم توفيق في ضبط احوال البورصة، نظرا لانعكاساتها السلبية المتزايدة والتي ولدت في وقت سابق ازمة ثقة بين المستثمرين وادارتي الهيئة والبورصة.

وقال إنه تم اتخاذ خطوة فعلية لوضع الاطار التشريعي لسوق الاوراق المالية منذ عام 1992 فقط، ومازالت تسير التشريعات في مرحلة التطور حاليا من خلال اصدار اللائحة التنفيذية للعديد من الجوانب سواء فيما يتعلق بالصناديق الاستثمارية او المستشاريين المستقلين وفروع التنفيذ والتسويق بشركات الوساطة في الاوراق المالية نظرا لعدم تغطية القانون جميع جوانب السوق.

واشار الي ان مرحلة التطور الحالية ستعمل بدورها علي تقليل حدة القرارات الاستثنائية خلال الفترة المقبلة، ضاربا مثالا بتكرار مواقف الغاء العمليات علي كثير من الأسهم خلال الفترة الماضية حتي عام 2009 والتي تراجعت بصورة كبيرة خلال العام الحالي،بدعم من تفهم المتعاملين عواقب الغاء العمليات.

ولفت الطاهري الي انه علي الرغم من منح القانون الحق للهيئة والبورصة في اتخاذ قرارات تنظيمية فإنهما لم يحسنا توظيف هذه السلطة في بعض الاحيان من خلال اتخاذ قرارات بناء علي تكهنات،ولم يستندان الي معلومات وبيانات تثبت المخالفة،ضاربا مثالا بقرار البورصة الشهير بايقاف 29 سهماً عن التداول في شهر اكتوبر من العام الماضي، بدعوي التلاعب في اسعار الأسهم دون الاعلان عن دليل ادانة متعاملين بممارسة التلاعب،مما ادي الي فقدان الثقة في قرارات الجهات الرقابية، وهو ما القي الضوء علي حتمية التركيز علي اتخاذ القرارات بناء علي بيانات مؤكدة يتم الافصاح عنها لجميع المتعاملين.

واستبعد امكانية الربط بين تدفق السيولة المحلية والاجنبيه الي البورصة والقرارات الاستثنائية السابقة نظرا لانقسام متعاملي السوق الي شرائح مختلفة مما يصعب ارضاء جميع الاطراف، وانما يكفي ان تحقق الجهات الرقابية العدالة في ضوء رؤيتها لطبيعة عمل السوق.

واوضح انه في حالة عدم اتخاذ بعض القرارات مثل ترحيب شريحة من المتعاملين بقرارات توفيق اوضاع أسهم الشركات مع قواعد القيد الجديدة بالبورصة لتعرضهم لخسائر في اوقات سابقة من خلال المضاربات العنيفة عليها بدعم من انخفاض نسبة التداول الحر عن %5، في حين ثار البعض الاخر ضد هذه القرار.

وأكد الطاهري ان هذه القرارات الاستثنائية تعتبر سمة رئيسية في الاسواق الناشئة في العالم في حين يندر تكرارها بالاسواق الاوروبية والامريكية وكذلك بعض اسواق شرق اسيا مثل اليابان والصين في ضوء اكتمال المنظومة التشريعية نتيجة الخبرات المتراكمة في التعامل مع كثير من المواقف التي مرت بها السوق مما ممكن الجهات الرقابية والتشريعية من تغطية جميع جوانب سوق الاوراق المالية.

كان الدكتور زياد بهاء الدين قد علق في وقت سابق علي قرار تطبيق قواعد القيد والشطب الجديدة بالبورصة قائلا ان تطور الاسواق ووضع المنظومة التشريعية لسوق المال فرضا ضبط حركة تداول الأسهم الا ان اسلوب التطبيق في الايام الاخيرة شابه القصور في توعية المتعاملين بان 31 ديسمبر 2009 هو اليوم الاخير لتوفيق الاوضاع ليفاجأ بعض المتعاملين بايقاف التداول عن بعض الأسهم التي في حوزتهم.

ويذكر ان هذا القرار اتسم بالضبابية في بعض الجوانب والتي برزت بشدة في خروج بعض أسهم قطاع الاعمال مثل القومية للاسمنت عن دائرة الأسهم التي يتطلب توفيق اوضاعها من خلال رفع نسبة أسهم التداول الي %5 لاستمرار قيدها بالبورصة الا ان البورصة فاجأت المتعاملين في الشهر الاخير من مهلة توفيق الاوضاع بان الشركات التي تم طرحها من خلال اكتتاب عام تعتبر متوافقة مع الشروط.

وفي سياق متصل وصف احمد علي الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار بيت الاستثمار العالمي جلوبل – مصر ان تدخل الجهات الرقابية من خلال القرارات الاستثنائية بـ»الظاهرة الصحية« التي تثبت تفاعلها مع ديناميكية السوق والمستجدات التي تطرأ علي حركة التداول سواء فيما يتعلق بالمؤثرات الخارجية او مخالفات الشركات المقيدة او المتعاملين.

وقال إن حركة السوق تفرز مواقف جديدة تتطلب التدخل بقرارات حاسمة من الهيئة او البورصة، ضاربا مثالا بإلزام الهيئة لشركة العربية للاستثمارات والتنمية القابضة للاستثمارات المالية »AIC « سابقا، باستكمال شراء باقي كمية أسهم الخزينة المعلن عنها من خلال سوق العمليات الخاصة OPR بمتوسط سعر الكميات التي تم شراؤها، لافتا الي أن تكراراستغلال الشركات قرارات شراء الأسهم الخزينة دون تنفيذها، لاعطاء ايحاءات من شأنها رفع المستويات السعرية للأسهم.

واكد ان القرارات الاستثنائية تؤثر بصورة مختلفة علي المديين القصير والطويل حيث تخلق بعض المخاوف والقلق لدي المستثمرين في بداية اتخاذ القرار مثل رفض طلب تجزئة او الالزام بتوفيق الاوضاع مع قواعد القيد الجديدة، مما ينعكس علي تراجع احجام السيولة المتدفقة المحلية والاجنبية لحين استقرار تعاملات السوق مرة اخري، الا ان الهدف الرئيسي من هذه القرارات هو عدم تكرار نفس الممارسات الخاطئة علي المدي الطويل.

واشار الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار »جلوبل – مصر« الي مناسبة توقيت جميع قرارات الهيئة والبورصة خلال الفترة الماضية، حيث يسير اتجاه السوق في اتجاه عرضي مائل للهبوط ويعاني من انخفاض احجام السيولة دون مستوي المليار جنيه، مما يحجم من اثار هذه القرارات علي حركة السوق نظرا لسوء احوالها منذ البداية الا ان اتخاذ قرارات استثنائية في وقت انتعاشة البورصة وتمتعها بتزايد مستمر في احجام التداول، سيزيد من الاثار السلبية للقرارات علي المدي القصير.

وألمح »علي« الي ان اتخاذ الجهات الرقابية قرارات استثنائية لتنظيم حركة سوق المال لا يقتصر علي الاسواق الناشئة فقط بل تلجأ اليها الاسواق المتقدمة احيانا وان كان هناك اختلاف في طبيعة وعدد القرارات المتخذة، وهو ما يظهر في تقلص هذه القرارات في الاسواق المتقدمة وان كانت شهدت بعض القرارات مثل ايقاف نظام الاقتراض بغرض البيع »الشورت سيلينج« وبعض المشتقات بالسوق الامريكية، موضحا ان الاطار التشريعي المصري وصل الي مراحل جيدة مقارنة بالاسواق الخليجية، مما يجعل السوق اقل عرضة للقرارات الاستثنائية.

من جانبه رهن شوكت المراغي العضو المنتدب لقطاع السمسرة ببنك الاستثمار »اتش سي« درجة اقبال الجهات الرقابية علي اصدار قرارات استثنائية، بتطور السوق وظهور مستجدات مستمرة، خاصة من جانب الشركات التي تستغل بعض الادوات المشروعة مثل تجزئة الأسهم او شراء أسهم الخزينة في خدمة اغراض غير معلنة لتدخل في اطار الممارسات الخاطئة، مشيرا الي ان ترك هذه المخالفات دون مواجهتها بعقوبات، يؤدي الي استفحال تأثيرها وحينها ستوجه الاتهامات للهيئة والبورصة بالتقصير في تنظيم السوق وحماية حقوق المتعاملين.

وأوضح ان قانون سوق رأس المال مازال في حاجة ماسة الي التدعيم سواء علي صعيد مواجهة المخالفات الجديدة او اضافة عمق للمارسات التي ينظمها مثل تجزئة الأسهم من خلال تحديد العناصر الاساسية الواجب توافرها من اجل قبول طلب الشركة بالتجزئة، بجانب اتاحة القدرة علي رفض طلبها بناء علي اسباب موضوعية موحدة تتفق عليها السوق بما يجمد الهجوم علي السلطة التقديرية للهيئة في هذا الصدد، بالاضافة الي سرعة اتخاذ قرار الموافقة علي التجزئة او بما يقلل من حدة التأثير علي المستويات السعرية للأسهم اثناء فترة دراسة طلب التجزئة.

ودلل المراغي علي وجهة نظره بايقاف البورصة سهم رواد السياحة لحين موافقة الهيئة علي طلب الشركة بتجزئة القيمة الاسمية للسهم من 50 جنيهاً إلي 5  جنيهات، في حين ينص القانون علي استمرارية تداول السهم لحين اتخاذ الهيئة قراراً بشأن طلب الشركة علي ان يتم عقد جمعية عمومية غير عادية في حالة الموافقة علي تجزئة السهم حتي يتم اعتمادها من قبل المساهمين، موضحا انه في حالة وجود عناصر محددة للموافقة او الرفض لن تضطر البورصة الي ايقاف التداول علي السهم.

واكد العضو المنتدب لقطاع السمسرة ببنك الاستثمار اتش سي انه من الطبيعي ان تلقي هذه القرارات السلبية بظلالها علي تراجع احجام السيولة المحلية والاجنبية ولكن بصورة ضعيفة، نظرا لعدم قوة القرارت الاستثنائية بل تكون في نطاق ضيق بهدف تنظيم السوق، علي غرار ما يحدث ايضا في الاسواق العالمية وان كانت بصورة اقل نظرا لوصول اطارها التشريعي الي مرحلة متطورة، يمكنها من تغطية جميع الحالات التي تشهدها سوق المال.

وفسر شريف سامي، العضو المنتدب بشركة مصر المالية للاستثمارات تعدد القرارات الاستثنائية التي اتخذتها الهيئة والبورصة علي حد سواء خلال الفترة الماضية، بانخفاض مستوي الافصاح والشفافية من الجهات الرقابية ذاتها من جانب والشركات المتداولة في السوق من جانب آخر.

وقال إن الجهات الرقابية لابد ان تعلن في جميع الاحوال اسباب اتخاذ القرارات الاستثنائية، حتي يتمكن المستثمرون من اتخاذ قراراتهم بناء علي توافر المعلومات بدلا من الصورة الضبابية التي تحيط ببعض القرارات السابقة مثل ايقاف التداول علي 29 سهماً في شهر اكتوبر الماضي، موضحا ان الجهات الرقابية تجاوزت دورها التنظيمي في هذه الحالة السالف ذكرها وأبتعدت من الزام الشركات الموقوفة من التداول بالتعاقد مع مستشار مالي مستقل لتحديد القيمة العادلة للسهم، لتخالف بهذا التدخل السافر اليات العرض والطلب نظرا لعدم اثبات البورصة ممارسة المتعاملين التلاعب علي اسعار الأسهم بل تم اتخاذ القرار بناء علي شكوك ممارسة التلاعب.

واكد ان معدلات السيولة المحلية علي وجه الخصوص تتراجع عند اتخاذ قرارات استثنائية خاصة عندما تتخطي الجهات الرقابية دورها المنوط به، نظرا لتخوفهم من تكرار هذه القرارات او اتخاذ قرارات مشابهة، مشيراً الي ضآلة تاثر المستثمرين الاجانب سلبا بهذه القرارات في ضوء اعتماد استراتجيتهم الاستثمارية علي ارتفاع معدل المخاطرة بالاسوق الناشئة مقابل ارتفاع درجة الربحية.

وأشار الي صعوبة اتخاذ قرارات استثنائية في الاسواق الاوروبية والامريكية، موضحاً أنها تقتصر علي الاسواق الناشئة في ضوء استئناف المنظومة التشريعية حتي الان وفقدان قطاعات السوق المختلفة العمق المطلوب، علاوة علي انخفاض درجة الوعي القضائي في التعامل مع قضايا سوق المال ومازالت تحتاج الي مزيد من التدريب والتأهيل، فيما وصلت الاسواق المتقدمة الي الية تنظيم مختلفة ترتكز علي عقاب المؤسسات المالية للشركات التي تشوب حولها شبهة ارتكاب المخالفة قبل وقوعها بالفعل، ضاربا مثالا بشائعات اقامة علاقة غير شرعية بين رئيس شركة hp والسكرتيرة الخاصة، مما دفع المؤسسات الي بيع أسهم الشركة وعلي اثره تمت اقالة رئيس مجلس ادارة الشركة للحفاظ علي ثقة عملاء الشركة بما يمنح الاستقرار لاداء الشركة ومركزها المالي.

وقال إيميل داوود، العضو المنتدب لقطاع السمسرة ببنك الاستثمار رسمله مصر، إن هناك العديد من العوامل بالاسواق الناشئة مثل تسرب المعلومات وانخفاض درجة الشفافية، بالاضافة الي قلة أسهم التداول الحر وضآلة السيولة المتداولة، بما يخلق فرصاً مستمرة للمتعاملين لارتكاب اخطاء لم يتطرق القانون لمعالجتها حتي الان لتزيد معها تدخل الجهات الرقابية بقرارات استثنائية.

وألمح داوود الي ان الطبيعة الاستثمارية للمتعاملين الاجانب التي تستند علي ضخ سيولتهم بالأسهم الكبري مثل البنك التجاري الدولي واوراسكوم تليكوم واوراسكوم للانشاء والصناعة، تجعلهم في مأمن في اغلب الاحوال عن القرارات الاستثنائية نظرا لالتزام هذه الشركات بالافصاح والشفافية ومنع تسرب المعلومات، في حين تتراجع معدلات تداول المتعاملين المحليين، خاصة الافراد في ظل تعرض الأسهم المتداول عليها لتدخل الجهات الرقابية من خلال القرارات الاستثنائية بسبب استحداث مخالفات جديدة باستمرار.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »