بنـــوك

‮»‬الفوركس‮« ‬يبحث عن مكان في السوق‮ .. ‬والمصرفيون يعترضون

نشوي عبد الوهاب اقتحم عدد كبير من شركات السمسرة الدولية العاملة في مجال تداول العملات السوق المصرية، وبدأت هذه الشركات في الظهور بقوة علي الساحة من خلال تواجدها المكثف في عدد من المعارض والمؤتمرات الاقتصادية، وعلي رأسها المؤتمر الرابع للاستثمار…

شارك الخبر مع أصدقائك

نشوي عبد الوهاب

اقتحم عدد كبير من شركات السمسرة الدولية العاملة في مجال تداول العملات السوق المصرية، وبدأت هذه الشركات في الظهور بقوة علي الساحة من خلال تواجدها المكثف في عدد من المعارض والمؤتمرات الاقتصادية، وعلي رأسها المؤتمر الرابع للاستثمار في البورصة »تريند« الذي بدأ اعماله امس وأصبح هناك نحو 7 شركات  للتجارة في سوق العملات العالمية »فوركس« وهو نوع من أنواع أسواق المال اللامركزي، حيث ليس له مكان معين تتم فيه عمليات البيع والشراء للعملات، وذلك بهدف تحقيق الربح بناء علي التغير في اسعار البيع والشراء، وتعمل الشركات في مصر بشكل غير رسمي، حيث تدخل السوق دون الحصول علي ترخيص او وجود قانون ينظم اعمال المضاربة.

 

وقد طالب عدد من سماسرة السوق بوجود قانون ينظم تعاملات المضاربة علي العملات في السوق المصرية لتتم جميع العمليات تحت رقابة البنك المركزي، وأن يحصل السماسرة  علي التراخيص اللازمة لمزاولة »الفوركس«، معددين فوائده من توافر السيولة الضخمة والعمل علي مدار 24 ساعة، مع امكانية العمل من أي مكان نظراً لكون العمليات تتم عن طريق الانترنت.. علي الجانب الآخر استبعد المصرفيون التوجه نحو تقنين الفوركس نظراً لمخاطره المرتفعة و الخسائر الشديدة التي يمكن أن تهدد استقرار سوق العملات.

أحمد الشرقاوي مدير ادارة الابحاث في شركة »CCFX « للاستشارات المالية وكيل شركة ويندسور العالمية للسمسرة الدولية قال إن جميع الشركات الموجودة في مصر حالياً تمارس نشاط »الفوركس« أسفل الطاولة حسب وصفه، نظراً لعدم وجود قانون يجرم او يمنع نشاط المضاربة علي العملات الاجنبية. كما أنه لا توجد في القانون جهة تمنح الشركات الموجودة التراخيص لممارسة نشاطها، إلا ان الهيئات العامة في مصر سمحت لشركات السمسرة العالمية بالدخول في السوق المصرية وعرض منتجاتها وخدماتها في أكثر من معرض تم إقامتها حتي الآن.

وألمح الشرقاوي الي أن نشاط تداول العملات الأجنبية يمارس من خلال التعاقد بين شركات الاستشارات المالية الموجودة في السوق المصرية مع شركات السمسرة العالمية، وبموجب هذا التعاقد تستفيد شركة السمسرة العالمية من شريحة عملاء شركة الاستشارات المالية في مصر، والتي تتصل معهم من خلال مكاتب خدمة عملائها في مصر.. حيث تقوم بتعيين موظفين وسماسرة متخصصين في متابعة حسابات العملاء وفي المقابل تحصل شركة الاستشارات المالية علي عمولة من شركة السمسرة، كما انها تقدم خدمة جديدة لعملائها من رجال الأعمال.

وأوضح الشرقاوي أن هناك عدداً كبيراً من شركات السمسرة العالمية بدأت في الدخول الي السوق المصرية، مع سماح الجهات الأمنية والمسئولة باشتراكها في المعارض بشكل رسمي نظراً لارتفاع الوعي لدي عدد كبير من المستثمرين المصريين وتحولهم من النظر إلي تداول العملات العالمية علي أنه نوع من النصب أو الاحتيال واقتناعهم بأنه نظام تجاري لتحقيق الارباح. وأضاف أن دخول الانترنت الي السوق المصرية وارتباط عمليات الشراء والبيع بين المستثمرين بأجهزة الاتصال الحديثة مثل الكومبيوتر والهواتف ادي الي تسهيل المضاربة من خلال البرامج الالكترونية، وتنفيذ أوامر البيع والشراء عن طريق الإنترنت مما سرع من قدرة استيعاب السوق لنظام تداول العملات .

وتوقع مدير ادارة الأبحاث أن تشهد الفترة الحالية إقبالاً ملحوظاً من المستثمرين المصريين مشيراً إلي أن منحني نمو السوق المصرية يتخذ الاتجاه الصاعد منذ ان بدأ العمل في الفوركس منذ 12 عاماً.

وكشف الشرقاوي ان هناك عدداً من البنوك العاملة في السوق المصرية تقوم بالمضاربة في سوق العملات العالمية، وإن كانت تضارب بنسب صغيرة من رؤوس اموالها تجنباً للمخاطر المرتفعة التي قد تصل الي حد الإفلاس، ضارباً المثل ببنك التقوي الذي أشهر إفلاسه بعد خسارته أمواله في سوق تداول العملات العالمية.

وطالب مدير ادارة الأبحاث بضرورة إعداد قانون يعطي التصاريح اللازمة لممارسة السماسرة الموجودين في السوق المصرية نشاط المضاربة علي العملات بشكل رسمي، وأن يتم التداول رسمياً في مصر، وان يستطيع المستثمر ايداع أمواله تحت حساب السمسار، علي أن يخضع حساب الأخير لمراقبة البنك المركزي. كما يخضع النشاط ككل لإشراف الجهات المسئولة عن الرقابة، مثل خضوع شركات السمسرة العالمية لرقابة وإشراف مؤسسات المراقبة الدولية، التي تقوم بتفتيش لحظي لجميع الحسابات للتأكد من أن عمليات البيع والشراء تتم بشكل حقيقي وليس وهمياً.

وأشار الي أن تلك الخطوة ستسمح بتدفق المكاسب من العملات الأجنبية الي داخل السوق المصرية حتي في حال تحقيق خسائر فتظل العملات الناتجة عن الخسارة موجودة داخل السوق باعتبارها مكسباً لطرف آخر.

 اضاف ان المكاسب ستمتد الي البنوك التي ستنشط حركة تعاملات العملات الاجنبية فيها، و ستربح من فروق الأسعار بين عمليات البيع والشراء، حيث إن البنوك تعتبر من صناع السوق، وتتحدد الأسعار التي يتم التداول عليها بناء علي العرض والطلب، كما انها تقوم بعمليات التداول علي مدار الـ24 ساعة ، موضحاً ان مكاسبها ستتزايد كلما ارتفع حجم الصفقة التي تنفذها.

ولفت الشرقاوي الي ان مخاطر سوق المضاربة علي العملات الاجنبية يتحملها بالكامل المضارب، أي المستثمر الذي يضع امواله في سوق سريعة التقلب. موضحاً أنه لاتوجد أي مخاطر علي السمسار او البنوك او الاقتصاد او مخاوف من سيطرة فئة معينة علي السوق  والتلاعب بالأسعار نظراً للسيولة الضخمة الموجودة في السوق ومراقبة البنك المركزي لها.

واشار الي ان الخسارة الاكبر للمستثمر في قيمة التأمين »MARGIN « وهو هامش تقوم شركة الوساطة بحجزه عند فتح الصفقة، بحيث اذا تحققت الارباح يضاف المبلغ الي الربح، واذا خسر المستثمر أمواله ستغطي الشركة الخسارة من قيمة التأمين.. وفي هذه الحالة يخسر الهامش المحجوز، مضيفاً أنه من المهم ادراك العميل مفهوم الهامش لحماية استثماراته والتحكم في تقليل المخاطر.

وأضاف أن العميل لابد أن يفرق بين شركات السمسرة الجيدة والمرخصة، والأخري غير المرخصة التي تمارس عمليات وهمية.

ومن جانبه استبعد مسئول بخزانة أحد البنوك أن يسمح القانون بإعطاء شركات سمسرة العملات الشكل القانوني لها، خصوصا أن أغلب الشركات الموجودة تمارس نشاطاً وهمياً وتعمل بشكل غير قانوني، وسوف يحتاج السماح بتواجدها الي عدد كبير من الضوابط  والقيود.

واوضح المصدر ان تذبذب الاسواق المالية في الوقت الحالي يعوق تقنين »الفوركس« خاصة ان معظم الافراد ليس لديهم الوعي الكامل بالتداول والمضاربات قصيرة الأجل، سواء في سوق العملات او بورصة الاوراق المالية.

شارك الخبر مع أصدقائك