Loading...

‮»‬الجماعات الإسلامية‮« ‬ترفض قانون الإرهاب

Loading...

‮»‬الجماعات الإسلامية‮« ‬ترفض قانون الإرهاب
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الخميس, 31 يناير 08

أحمد نصر:
 
اعترضت الجامعات الإسلامية من حيث المبدأ علي قانون الإرهاب باعتبار أن تفاصيله لم تعرض للنقاش بعد، واعتبرت هذه الجماعات -التي مارست العنف وقامت بعمليات إرهابية مكثفة بمصر في نهايات القرن الماضي- القانون امتداداً لحالة الطوارئ المفروضة منذ أوائل الثمانينيات حتي الآن، فضلاً عن كونه آلية مقننة يمكن أن يصادر بواسطتها النظام الحريات العامة، وتأتي تحفظات الإسلاميين علي مشروع القانون بعد أن أعلنت كل من الجماعة الإسلامية والجهاد تخليهما عن طريق العنف  وندمهما علي مختلف العمليات المسلحة والإرهابية التي قاموا بها في مصر، وذلك في شكل مراجعات فكرية تم تدريسها داخل السجون علي مدي العشرة أعوام الماضية، كما أن هذه التحفظات تأتي -أيضاً- رغم أن القانون المرتقب قد يقدم ميزة جديدة لهذه الجماعات تتمثل في الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين بعد الموافقة عليه.

 
وأوضح نزار غراب، أحد القيادات المتوسطة في جماعة الجهاد، أن النظام السياسي الحالي -نظراً لضعفه السياسي وافتقاده رضا الجماهير- فإنه لا يستطيع أن يحيا إلا في ظل قانون طوارئ يتضمن مواد لمصادرة وتقييد الحريات، ولكن أدي تنامي ثقافة حقوق الإنسان لاضطرار النظام لاستخدام مصطلح أكثر قبولاً من المجتمع الدولي لهذا القانون الاستثنائي وهو قانون الإرهاب، وذلك حتي يستطيع أن يتواءم مع المجتمع الدولي من ناحية ويحافظ علي شراسته في مواجهة خصومه، وذلك بدلاً من أن يتجه لفكر ديمقراطي جديد.
 
وأضاف غراب أن الإسلاميين لا يملكون -حالياً-سوي اتخاذ خطوات استباقية  ضد هذا القانون بإعلان رفضهم له، لكن الأمر سيختلف حين يتم الإعلان عن تفاصيله، حيث سيتخذون مجموعة من الإجراءات القانونية للطعن عليه في المحكمة الدستورية، ومن المتوقع أن يجيء متعارضاً مع مبادئ الحريات التي أكد عليها الدستور، ولفت إلي أن القانون لا شك سيؤثر علي حركة التيار الإسلامي بمصر، وسيحجم حركته من الناحية التكتيكية ولكنه لن يؤثر علي أهدافه الاستراتيجية.
 
وأبدي عصام دربالة، عضو مجلس شوري الجماعة الإسلامية، تحفظه علي مشروع القانون، خاصة أنه يثير الشكوك حول تعامل النظام مع الإسلاميين، مطالباً بضرورة عرض المشروع عليهم لأنهم أكثر المعنيين به، فضلاً عن تجاربهم السابقة في العمليات المسلحة بمصر، وهو أمر يمكن أن يساعد في بحث إجراءات التعامل الأمثل مع الإرهابيين.
 
في السياق نفسه أوضح د. كمال حبيب، القيادي الجهادي السابق، أن المشكلة تكمن في عدم الإعلان عن تفاصيل القانون حتي الآن، حيث  لم يتعد الأمر تصريحات للدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والبرلمانية عن جود لجنة تعد لهذا المشروع من أجل التخلص من حالة الطوارئ رغم أن مشروعاً بهذه الأهمية يجب أن يطرح علي الرأي العام وأن تناقش تفاصيل إعداده تدريجياً، خاصة أن هناك مواد تتعلق بالحريات العامة والشخصية سيتناولها المشروع، فضلاً عن مشكلة عدم وجود تعريف محدد حتي الآن لمفهوم الإرهاب لأنه تعريف مطاط.
 
وقال حبيب: إن الاعتراض علي القانون يأتي خشية أن يكون سيفاً مسلطاً علي كل من يعارض النظام حتي ولو من خلال الكتابة في الصحف، خاصة أن الدكتور فتحي سرور سبق أن أعلن العام الماضي أن قانون مكافحة الإرهاب سيطبق علي الصفحف أو أي وسيلة إعلام تقوم بنشر الأعمال الإرهابية للجماعات المحظورة باعتبارها تساعد هذه الجماعات علي نشر أعمالها الترويعية، مشيراً إلي أن ما حدث منذ عام 2004 من إصلاحات رفع سقف الحريات، وبالتالي رفع سقف مطالبة الناس بإجراء مزيد من الانفتاح، ولذا فإن التراجع مرة أخري والعودة إلي التضييق في شكل قانون يصادر الحريات يؤدي إلي خطر اجتماعي ونتائج غير مأمونة.
 
القيادي الجهادي السابق أوضح أن خطورة القانون تكمن -أيضاً- في إمكانية تفسير الإرهاب بشكل يجعله ينطبق علي مجالات الدعوة المختلفة وعلي دور الإسلام في المجتمع ليصبح جزءاً من حملة داخلية علي الإسلام توازي الحملة الخارجية التي تقودها أمريكا والغرب، رغم أن الأفضل هو أن يتم استيعاب كوادر وعناصر الجماعات الأوصولية التي تم الإفراج عنها من السجون بعد إعلانها التوبة والتراجع عن أساليبها المسلحة في التعامل مع المعارضين لها وذلك حتي يمكن دمجهم في المجتمع.
 
في حين أشار علاء حجازي، أحد كوادر الجماعة الإسلامية، إلي أن مسألة الإفراج عن معتقلي الجماعة والجهاد وكل المعتقلين السياسيين بعد تطبيق القانون لن تضيف شيئاً لهم، خاصة أنه من الطبيعي أن يتم الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين طالما لم توجه لهم تهم معينة، وبالتالي فهم ليسوا في حاجة لقانون جديد للإفراج عن معتقليهم، مضيفاً أنهم لا يثقون في الصيغة التي يتم إعدادها، حيث لم يتم الإفصاح عن تفاصليها أو مضمونها حتي الآن.
 
أما إبراهيم نصر، محامي جماعة الجهاد، فأشار إلي أن القانون الجديد  ليس له مبرر سوي تقنين حالة الطوارئ بمسمي مقبول، خاصة أن النظام سبق أن أجري تعديلاً عام 1992 بقانون العقوبات تحت مسمي قانون الإرهاب فضلاً عن الحق الممنوح للنظام في قانون المحاكم العسكرية للتعامل مع الجريمة الإرهابية إلا أنه ينتهك جميع الضوابط والإجراءات المنصوص عليها في هذه القوانين، ولذا فنحن لسنا في حاجة لضوابط أو قوانين جديدة للتعامل مع الأعمال الإرهابية، وإنما نحتاج -فقط- لتطبيق الموجود من تشريعات.
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الخميس, 31 يناير 08