بنـــوك

‮»‬التعريف‮« ‬العقبة الأكبر أمام دعم المشروعات‮ »‬الصغيرة والمتوسطة‮«‬

محمد كمال الدين   عقب اعلان البنك المركزي عن مبادرته لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بداية هذا العام تسابقت البنوك علي تأييد هذه المبادرة من خلال الإعلان عن إنشاء إدارات متخصصة لتمويل القطاعات »الصغيرة والمتوسطة«، ورغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد كمال الدين
 
عقب اعلان البنك المركزي عن مبادرته لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بداية هذا العام تسابقت البنوك علي تأييد هذه المبادرة من خلال الإعلان عن إنشاء إدارات متخصصة لتمويل القطاعات »الصغيرة والمتوسطة«، ورغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر علي مبادرة »المركزي« فإن السوق حتي الآن لم تستشعر أي حراك تمويلي حقيقي نحو هذه القطاعات.

 

 

خاصة أن القطاع المصرفي يعاني خلطاً حقيقياً وتضارباً فيما يتعلق بمنح التمويل اللازم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهو ما اعترف به أكثر من مسئول مصرفي فالشيخ عبد العزيز الغرير، الرئيس التنفيذي لمجموعة »المشرق« الإماراتية، قال صراحة إن مجموعته تري أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي يجب دعمها هي تلك التي يتراوح حجم أعمالها بين 10 ملايين و80 مليون جنيه، وهو ما يعني صراحة أن الإدارة التي خصصها بنك »المشرق« لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لن تمنح التمويل، إلا وفقا لهذا المفهوم، في حين أن الحوافز التي منحها البنك المركزي لبنوك القطاع بداية العام الحالي قامت بتعريف المشروعات »الصغيرة والمتوسطة« علي أساس ألا يقل حجم استثماراتها عن مليون جنيه ولا يزيد علي 20 مليوناً، ورأس المال المدفوع للمنشاة الصغيرة أو المتوسطة عن 250 ألف جنيه، وألا يزيد علي 5 ملايين، وهو ما يعني اختلاف مفهوم المشروعات »الصغيرة والمتوسطة« وفقاً لتعريف كل بنك لتكون المحصلة النهائية، هي اجماع مصرفي علي التوسع في منح التمويل لهذه المشروعات يرتبط بخطوات عملية من جانب عدد كبير من البنوك لاستحداث إدارات داخلها لهذا الهدف.. بينما تختلف هذه البنوك في تعريف هذه المشروعات بشكل يجعل من الصعب علي صاحب المشروع »الصغير والمتوسط« التعرف علي أي جهة مصرفية تستطيع منح التمويل اللازم للمشروع، وما إذا كان هناك دعم حقيق لمثيله من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
 
لا يري الدكتور أحمد سالم، المستشار السابق لوزير المالية وعضو البنك المركزي، أي غرابة في تضارب مفاهيم البنوك حول معني المشروعات »الصغيرة والمتوسطة«، ويوضح أن الهيئة العامة للتصنيع علي سبيل المثال تقوم بتعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة علي أساس إجمالي التكلفة الاستثمارية، بينما تعرفها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية علي أساس عدد العاملين، وكذلك الجهاز المركزي للتعبئة العام والإحصاء، فيما يعرفه منتدي البحوث الاقتصادية علي أساس قيمة الأصول الثابتة، بالإضافة إلي أن كل بنك يقوم بتعريف المشروعات »الصغيرة والمتوسطة« وفق ثقافته الخاصة.
 
ويضيف »سالم« أن مشكلة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الأساس لا تتعلق بحجم التمويل قدر ارتباطها بمفهوم هذه المشروعات، كما أن عدم وجود تعريف واضح وموحد لهذه النوعية من المشروعات أدي إلي عدم حصر وتسجيل حجم المشروعات »الصغيرة والمتوسطة« في نطاق قطاع الأعمال المنظم بشكل دقيق، وبالتالي عدم توافر البيانات الكافية الخاصة بهذه المشروعات أمام القطاع المصرفي، مشيراً إلي أن البنوك لا تعرف أساساً التعامل مع القطاعات »الصغيرة والمتوسطة« سواء علي أساس حجم العمالة أم حجم النشاط أم قيمة الأصول ورأس المال، بالإضافة إلي دراسات الجدوي الدقيقة التي تعجز عن إعدادها غالبية أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
 
ويشير المستشار السابق لوزير المالية إلي صعوبة توحيد مفهوم المشروعات »الصغيرة والمتوسطة« داخل البنوك، كما يؤكد ضرورة تعميم آلية ضمان مخاطر الائتمان الخاصة بهذه المشروعات في إطار تسهيل الحصول علي التمويل اللازم لها، مؤكداً أن »المركزي« لا يملك إجبار البنوك علي منح التمويل لأي جهة بشكل مباشر.
 
الصعوبة في الوقوف علي تعريف مشترك للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فيما بين البنوك أكدها محمد بركات، رئيس مجلس إدارة بنك مصر واتحاد البنوك في وقت سابق، في إطار الحديث عن معوقات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويشير أشرف عبدالغني مدير منطقة الائتمان في البنك الوطني إلي سهولة الحديث عن المشروعات »الصغيرة والمتوسطة« من حيث الوصف. ويؤكد صعوبة الوقوف علي تعريف مقبول لهذه المشروعات لدي جميع بنوك القطاع لأنه يختلف بالفعل علي المستويين الدولي، والإقليمي، بالإضافة إلي اختلاف المعايير في تحديد الأسس التي يتم بموجبها تحديد شكل المشروع وفقا للاختلاف في الهياكل الاجتماعية والاقتصادية من دولة إلي أخري.
 
وقال مصدر مسئول بالبنك الأهلي المصري إن البنوك التجارية لن تقدم التمويل اللازم للمشروعات »الصغيرة والمتوسطة« رغم حوافز البنك المركزي، مؤكدا أن كل بنك لديه تعريفه الخاص للمنشأة »الصغيرة والمتوسطة«، مشيرا إلي أن إسراع البنوك في تخصيص إدارات لتمويل هذه المشروعات لا يعني أبدا حدوث انفراجة في منح التمويل للقطاعات الصغيرة والمتوسطة قائلاً: ما هو العائد من تسمية إدارة بنكية بأنها مخصصة لتمويل المشروعات »الصغيرة والمتوسطة« في حين أنها لا تعطي التمويل لأي منشأة يقل حجم أعمالها عن 10 ملايين جنيه، ويطالب بضرورة تشاور القيادات المصرفية فيما بينها لتحديد مفهوم واضح وصريح للمشروعات »الصغيرة والمتوسطة« طالما أن الجميع اتفق علي أن هذه النوعية من المشروعات هي الجاذب الأكبر لحجم العمالة داخل السوق، والداعم الأهم لهيكل الإنتاج.
 
ويضيف المصدر أن مشكلة أخري تعوق دعم البنوك المشروعات الصغيرة والمتوسطة تكمن في ضعف الخبرات المصرفية في هذا الشأن وهو ما أدي إلي عدم فهم البنوك طريقة التعامل مع المشروعات »الصغيرة والمتوسطة« مما دفع بنوك القطاع إلي النظر إليها، علي أنها عالية المخاطر وغير مربحة، بالإضافة إلي ارتفاع تكاليف تمويلها وحاجة هذا النوع من التمويل إلي جيش من الموظفين القادرين علي متابعة العملاء بشكل دوري.
 
ويوضح الدكتور إبراهيم عبدالحميد، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنها، اختلاف مفهوم المشروعات »الصغيرة والمتوسطة« عالمياً لأن كلمة »صغيرة« و»متوسطة« لها مفاهيم نسبية تختلف من دولة إلي أخري ومن قطاع إلي آخر داخل الدولة الواحدة.
 
ويؤكد »عبدالحميد« أن هناك نحو 55 تعريفا للمشروعات »الصغيرة والمتوسطة« في 75 دولة حول العالم تعتمد بعضها علي معايير منها عدد العمال، أو حجم رأس المال أو خليط بين المعياريين، معاً بخلاف وجود تعريفات أخري تقوم علي أساس تقديرات حجم المبيعات.
 
ويضيف »عبدالحميد« أن البنك الدولي، علي سبيل المثال يعرف »المشروعات الصغيرة« والمتوسطة باستخدام معيار عدد العمال والذي يحدد مبدئيا المنشأة الصغيرة لكونها التي توظف أقل من 50 عاملا، كما أن الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا توضح أن »المنشأة الصغيرة والمتوسطة« هي تلك التي توظف حتي 500 عامل، ترتفع في السويد إلي 200 عامل، كذلك الامر في كندا، واستراليا، حيث تعرف كل من الدولتين »المنشأة الصغيرة والمتوسطة« بأنها التي توظف حتي 99 عاملاً، مؤكدا أن المجتمع الدولي بأكمله لا يقف علي تعريف واحد لهذه النوعية من المشروعات.
 
كانت الحوافز التي منحها البنك المركزي لبنوك القطاع بداية هذا العام والخاصة بإعفاء البنوك من نسبة الاحتياطي الإلزامي الذي تسدده مقابل ما تمنحه من تمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة قد قامت بتعريف تلك المشروعات بأنها تلك التي لا يقل حجم الأعمال أو المبيعات السنوية بها عن مليون جنيه مصري وألا يزيد علي 20 مليون جنيه، وألا يقل رأس المال المدفوع عن 250 ألف جنيه وألا يزيد علي 5 ملايين.

شارك الخبر مع أصدقائك