Loading...

‮»‬التحالف الاشتراكي‮« ‬يبحث عن‮ ‬صيغة يسارية‮ ‬للديمقراطية

Loading...

‮»‬التحالف الاشتراكي‮« ‬يبحث عن‮  ‬صيغة يسارية‮  ‬للديمقراطية
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الخميس, 21 فبراير 08

احمد عبد الحافظ:
 
في ظل انتشار المطالبة بتحقيق الديمقراطية بين مختلف القوي السياسية المصرية أصبحت قطاعات عريضة من اليسار المصري تستشعر أن مقولة  ” ديكتاتورية  البروليتريا ” التي تعد من أهم أسس الفكر الماركسي التقليدي تمثل إحدي الإشكاليات الكبري التي تحتاج إلي إبداع نظري لإيجاد صيغ للمواءمة بينها وبين الديمقراطية، وهذا ما دعا العديد من أقطاب ” التحالف الاشتراكي ” لبدء سلسلة من الندوات الشهرية لمعالجة هذه القضية كانت باكورتها الندوة التي أقيمت الاثنين الماضي بمقر حزب التجمع والتي حملت عنوان ” رؤية اشتراكية للديمقراطية “.

 
 “يجب علي اليسار المصري أن  يبذل جهدا نظريا من أجل  التأصيل النظري لموقف اليسار من الديمقراطية , كما يجب عليه أن يعترف أن تراثه به أشياء قد تقادمت نسبيا  أدت إلي  وقوعه في أخطاء واضحة في تعامله مع الديمقراطية، كما يجب عليه الاعتراف بأن ” الديمقراطية البرجوازية ” والحداثة هما نتاج عصر النهضة وتطور إنساني عظيم  بالرغم من عيوبها التي يجب علينا أن نتفاداها  “.
 
كانت هذه النقاط هي  التي لخص بها صلاح عدلي، مدير مركز آفاق اشتراكية رؤيته لأهمية الندوة التي تركزت حول الورقة البحثية التي أعدها عبد الغفار شكر، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع، بعنوان ” موقف اليسار المصري من قضية الديمقراطية  ”  والتي اشتملت علي خمسة محاور أساسية هي : نقد موقف اليسار المصري من الديمقراطية، والديمقراطية والاشتراكية، والموقف من الديمقراطية البرجوازية ، والمفهوم الجديد لليسار المصري للديمقراطية ، وتحفظات حول الديمقراطية البرجوازية.
 
وقد تناولت الورقة مواقف العديد من المفكرين اليساريين من هذه القضية، مثل الدكتور إبراهيم سعد الدين والدكتور إسماعيل صبري عبد الله،  وأحمد نبيل الهلالي، وحسين عبد الرازق أمين عام حزب التجمع، وصلاح عدلي القيادي الشيوعي المعروف، والتي جاءت شهاداتهم جميعا لتؤكد أن  الديمقراطية لم تعد ترفا يمكن الاستغناء عنه، بل هي الوسيلة الوحيدة من أجل تقوية النزعة الاشتراكية. وان الديمقراطية هي تطور للصراع الطبقي  وأنها إطار لإدارة الصراع الطبقي بشكل سلمي.وان اشتراكية المستقبل ستقوم علي التعددية وتداول السلطة وضرورة تجاوز الديمقراطية البرجوازية دون تجاهل ما بلورته من أسس.
 
أضافت الورقة أنه ليس صحيحا تخوف البعض  من الطرح الذي يقول إن ” الديمقراطية ” تمثل خطرا علي أمن السلطة الاشتراكية ومستقبل إنجازاتها الاقتصادية والاجتماعية، كما أكدوا جميعا أن  عجز الأحزاب الشيوعية الحاكمة عن الاهتداء إلي صيغة صحيحة للديمقراطية في ظل المجتمع الاشتراكي كان أحد الأسباب الرئيسية لانهيار التجارب الاشتراكية، ويدلل هذا الانهيار علي أن قضية الديمقراطية من أهم وأخطر وأعقد قضايا الانتقال إلي الاشتراكية، وأنه في غياب الديمقراطية السياسية فلن يتوصل اليسار ولا الشيوعيون حتي لو وصلوا إلي الحكم إلي تحقيق أحلامهم مهما كانت نبيلة وإنسانية.
 
وقد عقب محمد فرج، أمين تثقيف حزب التجمع محذرا من أن الخطاب اليساري اعتاد علي ” الديمقراطية البرجوازية ” المنتشرة في الدول الرأسمالية دون طرح ما هو البديل الذي يقدمه اليسار، لذلك فهو يري أن علي اليسار أن يركز جهده  لتقديم وتوضيح مفهومه الخاص عن الديمقراطية – الذي سماه فرج الديمقراطية الشعبية أو الديمقراطية العمالية – كبديل مع ضرورة  عدم  إغفال الصراع الطبقي. وكذلك انتقد فرج نظرة بعض أطراف اليسار للديمقراطية علي أنها ليست سوي أداة للوصول للسلطة وليست أسلوب حياة. مؤكدا أن اليسار عليه أن يطرح ديمقراطية جديدة ذات ملامح تتجاوز الديمقراطية التمثيلية المعروفة في الدول الغربية للوصول إلي أدوات جديدة تعمل علي  إدخال الجماهير بشكل يومي في إدارة الإنتاج والمجتمع .
 
ويتساءل هل نطالب بديمقراطية علي أن تكون متاحة للتشكيلات والتنظيمات الاشتراكية دون غيرها،  هل نوافق عليها كما يوافق أنصار  الإسلام السياسي علي الديمقراطية التعددية علي أن تكون مقصورة علي التنظيمات الإسلامية وفي إطار اسلامي فقط ؟ وأشار فرج إلي أن فلسفة ماركس ولينين الأساسية كانت تهدف إلي تحرر الإنسان علي الجانب الاقتصادي والاجتماعي فلا يجب أن نجعلها تؤدي إلي قمعه سياسيا !
 
وعلق احمد عبد القوي احد قيادات حزب التجمع مشيرا الي أن الرؤية اليسارية للديمقراطية الليبرالية تهدف في النهاية لتثبيت سيطرة البرجوازية وطالب ببذل الجهود لإيجاد الصيغة النظرية التي تتيح الانتقال للديمقراطية انطلاقا من الأرضية اليسارية  وليس الليبرالية
 
وتساءل الدكتور منير مجاهد، منسق مجموعة مصريون ضد التمييز الديني، عن السبب الذي يجعل القوي الاشتراكية متفرقة إلي هذه الدرجة رغم اتفاقها علي كثير من النقاط ومنها قضية الديمقراطية فلماذا هم متفرقون ؟ وهو الأمر الذي أرجعه عبد الغفار شكر إلي عدم قدرة التنظيمات اليسارية في مصر علي استيعاب اليسار المصري، مؤكدا أن  %90 من اليسار المصري  هو حاليا خارج التنظيمات اليسارية، علنية كانت أو سرية.
 
علي الجانب الآخر من هذه الرؤية اليسارية يري الدكتور صلاح الزين، العضو المؤسس لحزب مصر الليبرالي ( تحت التأسيس )، أن بدء مناقشة القوي لضرورة القيام بمراجعات – فرضها عليهم الواقع العملي في العالم – يعتبر اعترافا ضمنيا منهم بانهيار وانتهاء دور الاشتراكية في العالم ، وان محاولاتهم للوصول  لمعادل سياسي للمطالبات الاشتراكية الاقتصادية  التي يتمسكون بها لا يعني بالضرورة أنهم سينجحون في سعيهم، وتساءل متعجبا :  إذا لم تأخذهم هذه المناقشات والمراجعات للموروث اليساري إلي رؤي ليبرالية حقيقية فإلي أين يمكن أن تأخذهم؟! خاصة مع اعترافهم بضرورة الإقرار بالتعددية وتداول السلطة وضرورة الاستمرار علي هذه الإنجازات وليس الانقلاب عليها، فالانقلاب عليها والتمسك بالموروث اليساري التقليدي سيؤدي بهم للعودة إلي دولة الحزب الواحد والديكتاتوريات التي انتهت.
 
وأشار إلي أن غياب قيادات يسارية مهمة – مثل الدكتور محمد السيد سعيد والدكتور إبراهيم العيسوي  وجودة عبد الخالق ومحمود أمين العالم – عن المشاركة في مثل هذه الفاعليات وتقديم أوراق بحثيه فيها يعد اعترافا من هذه القيادات بفشل فكرة البحث عن معادل سياسي ديمقراطي  يمكن  التوفيق بينه وبين  المطالب الاشتراكية الاقتصادية لليسار.
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الخميس, 21 فبراير 08