شريف عطية

‮»‬الأولوية للشعوب‮«‬

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

لم يكتمل العقد الذي أُعلنت فيه »نهاية التاريخ«، إلا وانفجرت الأزمة المالية في آسيا وروسيا وأمريكا اللاتينية، وسرعان ما بادرت مجموعة السبع الكبار G-7 .. إلي إنشاء مجموعة العشرين 1999 – لتلتقي من خلالها الدول الغنية مع الدول الصاعدة لمناقشة المسائل المالية والميزانيات والتنمية والتجارة والطاقة، حيث عقدت اجتماعها الأول في أكتوبر 2000، ولترتد الفكرة علي أعقابها بفعل قسوة الرأسمالية وفوضويتها، وتعود الأمور إلي ما كانت عليه قبل تجاوز ما سميت وقتئذ أزمة النمور الآسيوية.
 
في 2008، بدأت أزمة الغذاء العالمية.. لتهدد المستهلكين الفقراء، وترتفع بأسعار النفط.. وصولا إلي انكماش الاقتصاد العالمي الآخذ في التفاقم باطراد في 2009، ولتعاود مجموعة العشرين اجتماعاتها نهاية العام الماضي، وفي مطلع أبريل الحالي، سعيا للتفكير في انتهاج رأسمالية جديدة.. في نظام عالمي، مختلفين عن القديم، الأمر الذي دعا المستشارة الألمانية »ميركل« – علي سبيل المثال – أن تقترح في ندوة عقدت مؤخراً في باريس.. الأخذ بنموذج الـ»اقتصاد اشتراكي« الألماني.. مرجعية للرأسمالية الجديدة، ذلك علي الرغم من أن الاقتصاد الألماني – كغيره من اقتصادات أوروبية مقاربة – لم يكن أفضل أداء من اقتصادات السوق.. باعتراف وزير المال الألماني نفسه في حديث لمجلة شتيرن.. حين أقر بالقول »أصبنا بسقطة حادة، والتقدم سيكون بطيئا جدا جدا وسيستغرق سنوات« – مضيفا »إذا أسعدنا الحظ سيبدأ التقدم في 2010«.
 
وما بين الأزمة المالية لنمور الشرق الأقصي بنهاية التسعينيات، وما أصاب العالم كله – علي غرارها – منذ عام 2008.. ولأمد غير محدود، كان الجشع المالي والسياسي هو إحدي الخطايا المميتة من وراء المضاربة بأموال غير موجودة إلا علي الورق (الأبيض)، ومن وراء القتال بأسلحة مفرطة القوة.. لا حدود لسقف استخداماتها ضد شعوب عزلاء، وليتخفي – من بعد – رجال البنوك من ضحاياهم.. مثلما يتلفت الغزاة بحثا عن مخرج مشرف يستر هزائمهم، مما يجعل من المقطوع به.. كون الأزمة المالية الاقتصادية فرصة لتذليل مشكلات (..) شابت رأسمالية السوق علي الطراز الأمريكي، بنفس القدر عند معالجة قضايا إقليمية ودولية طال اهمالها علي المستويين السياسي والأمني.. علي مدي السنوات الأخيرة.
 
لقد سار جورج بوش »الأب« علي نهج سلفه »ريجان«.. حين نادي في 1989، بإعلاء قيم ما سماه »قرن الفرد« من بعد أن انصرم »قرن الدولة«، مبشرا بنظام عالمي جديد.. خاله أكثر عدلاً، وليتبعه خلفه »كلينتون« قائلاً.. »إن الحكومة ليست هي المشكلة.. وهي ليست الحل«،.. لتزداد الأمور تعقيدا لعقدين متتاليين.
 
اتصالا بما سبق من سياق، وبغض النظر عما اتخذته قمة العشرين من قرارات بضخ مئات الآلاف من المليارات إلي صناديق النقد الدولية، وعما ستكون عليه آليات انفاقها وأولوياتها.. وما إلي ذلك من توصيات بتوقف صوابها من عدمه.. علي قوة تنفيذها، فإن المظاهرات الألفية التي خرجت في شوارع لندن، وستراسبورج من بعدها.. ضد العولمة.. أو العنجهية العسكرية علي حد سيان، توري بأن للأزمة أبعادها السياسية والاجتماعية التي تتعدي مفرداتها المالية والاقتصادية، وأن تسوية هذه الأزمات وإن كانت من مسئولية القادة.. إلا أنها بنفس القدر من أولويات الشعوب.

شارك الخبر مع أصدقائك