بورصة وشركات

‮»‬الأهلي سوسيتيه‮« ‬يواصل مگافأة حملة الأسهم بتوزيع أرباح سخية

فريد عبداللطيف   حافظ البنك الأهلي سوسيتيه علي سياسته المتمثلة في القيام بتوزيعات نقدية سخية، مستغلا تحقيقه أرباحاً غير مسبوقة في عام2008  تخطت المليار جنيه، لأول مرة منذ تأسيسه. وقرر البنك في مارس2008  توزيع كوبون بقيمة جنيه واحد عن ارباح…

شارك الخبر مع أصدقائك

فريد عبداللطيف
 
حافظ البنك الأهلي سوسيتيه علي سياسته المتمثلة في القيام بتوزيعات نقدية سخية، مستغلا تحقيقه أرباحاً غير مسبوقة في عام2008  تخطت المليار جنيه، لأول مرة منذ تأسيسه. وقرر البنك في مارس2008  توزيع كوبون بقيمة جنيه واحد عن ارباح عام 2008، وسبق ذلك توزيعه كوبوناً بقيمة 0.25 جنيه عن أرباح الأشهر التسعة الاولي، ليكون بذلك العائد علي الكوبون قد بلغ علي سعر السهم في اقفال الاثنين الماضي %7، حيث اغلقه السهم مسجلا 18 جنيهاً. ليكون بذلك العائد علي كوبون الاهلي سوسيتيه ضمن الاعلي بين البنوك التجارية الخاصة الكبري، حيث بلغ للتجاري الدولي في اقفال الاثنين الماضي %3.

 
ويعد الأهلي سوسيتيه الوحيد بين البنوك التجارية الذي أخذ المبادرة بتوزيع أرباح دورية، جاء ذلك لاعطاء دفعة لحملة السهم، تمكنهم من الحصول علي سيولة تساعدهم علي مواجهة التراجعات الحادة التي شهدتها البورصة منذ اندلاع الازمة المالية العالمية في اكتوبر الماضي. ويأتي في مقدمة مساهمي الأهلي سوسيتيه من نسب التداول الحر في اسهمه صناديق الاستثمار المفتوحة، وساعدت توزيعات البنك مديري محافظ صناديق الاستثمار في توفير السيولة اللازمة لمواجهة الاستردادات غير المسبوقة لوثائق الاستثمار منذ انهيار البورصة في اكتوبر الماضي. وساهم ذلك في تمسك صناديق الاستثمار بالسهم، وعدم بيعه علي الاسعار المتاحة، لثقتهم في الأداء التشغيلي للبنك، وقدرة السهم علي تعويض خسائره الاخيرة علي المديين المتوسط والطويل، بعد استعادة البورصة لتوازنها، وبحث القوة الشرائية عن اسهم شركات وبنوك واعدة، قادرة علي التعامل مع التحديات الصعبة التي تواجه الانشطة الاقتصادية في جميع القطاعات، وفي مقدمتها البنوك.
 
وكان السهم قد تفوق علي البورصة بالفعل منذ مطلع شهر مارس 2008، الذي شهد صعود مؤشرها الرئيسي بنسبة %20، في الوقت الذي ارتفع فيه سهم البنك الاهلي سوسيتيه بنسبة %28، صعوده من 14 الي 18 جنيهاً. وساهم في صعود السهم سياسة التوزيعات النقدية السخية للبنك، بالاضافة الي استغلاله ارتفاع أرباحه في عام 2008 بنسبة %74 ليقوم بزيادة رأسماله المدفوع بنسبة  %10من الاحتياطيات، ليبلغ 3.029 مليار جنيه مقابل 2.754 مليار جنيه، وذلك عن طريق توزيع سهم مجاني أمام كل عشرة اسهم قائمة. وبذلك يكون الأهلي سوسيتيه الأعلي من ناحية رأس المال المدفوع بين البنوك التجارية الخاصة، واعطي ذلك ثقلا اضافيا لقاعدة البنك الرأسمالية، ستساعده علي مواجهة التحديات التي تواجه القطاع، وتعزز من فرص الاستمرار في تحقيق طفرات في الارباح علي غرار الثلاث سنوات الأخيرة، التي شهدت انتعاشاً غير مسبوق لأنشطة البنك التشغيلية، وفي مقدمتها الائتمان.
 
ويعتبر البنك الاهلي سوسيتيه أحد افضل البنوك التجارية الخاصة أداء من الناحية الائتمانية، مستفيدا من جودة محفظة قروضه، بالاضافة إلي وصول معدل تشغيل القروض للودائع في ديسمبر الماضي الي %68 متخطيا متوسط القطاع البالغ %54. ويتحرك البنك الأهلي سوسيتيه علي عدة محاور للمحافظة علي معدلات تشغيل القروض للودائع، مع عدم التنازل عن سياسته التحوطية والحصول علي الضمانات الكافية عند منح الائتمان. وشكل ذلك تحدياً أمام البنك منذ مطلع العام الماضي خاصة بعد ارتفاع تكلفة الائتمان نتيجة قيام البنك المركزي برفع سعر الفائدة في ستة قرارات متتالية لتصل الي %11.5 في سبتمبر الماضي ليقوم بتثبيتها بعد ذلك، مع استجابته في فبراير الماضي لمناشدة الاوساط الاستثمارية بتخفيضها بمعدل حاد بلغ نقطة مئوية كاملة، وتبع ذلك قيامه الاسبوع الماضي بتخفيضها من جديد بمقدار نصف نقطة مئوية اضافية، ليصل العائد علي الاقراض %12،  والايداع %10.

 
وقيام البنك المركزي بخفض تكلفة الائتمان -مع توقع الخبراء ان يتبع ذلك تخفيضات اخري- سيعطي دفعة لمعدلات تشغيل القروض للودائع، وأيضاً لأنشطة البنك الائتمانية، وبالتالي الحد من الضغط الواقع عليها نتيجة التباطؤ الاقتصادي المرشح للاتساع علي المدي القصير.

 
وسيشكل تخفيض الفائدة حافزاً للقطاع الخاص للنزول الي السوق، بالاضافة الي تحفيز الشركات العاملة علي التوسع، وتمكينها من مواجهة تداعيات الازمة المالية العالمية. وجاء قرار البنك المركزي بتخفيض الفائدة بعد تراجع معدلات التضخم في شهر فبراير الي حوالي %14 مقابل %18 في ديسمبر 2008.

 
 وكان الارتفاع الحاد لمعدلات التضخم في النصف الاول من عام 2008 وراء تراجع المركزي عن اتخاذ قراره بتخفيض الفائدة، وعلي الرغم من تراجعها تدريجيا منذ اندلاع الازمة المالية العالمية بعد هبوط اسعار السلع الغذائية والبترول عالميا، فإن المركزي قد كان متحفظاً بشأن تخفيض الفائدة لدعم الجنيه.

 
من جهة أخري جاء تخفيض الفائدة الاخير، ليشكل ضغطاً قوياً علي الجنيه، دفعه للتراجع امام الدولار، مع توقع الخبراء مواصلة تراجعه، ليصعد الدولار أمامه علي المدي المنظور الي مستوي 6 جنيهات، علي أقل تقدير، ورشح الخبراء القطاعات التصديرية لأن تكون المحك الذي سيحدد قدرة الاقتصاد علي تجاوز الأزمة التي يمر بها نتيجة هبوط الجنيه، ومما زاد من تلك الضغوط تراجع العائد من السياحة، بالاضافة الي ايرادات مصر السيادية وفي مقدمتها قناة السويس وتحويلات المصريين في الخارج.

 
 ويوجه البنك الأهلي سوسيتيه جزءاً من قروضه بالدولار للقطاعات المصدرة، وسيكون للدفعة المنتظرة لتلك القطاعات – انعكاسا لتراجع اسعار منتجاتها في الاسواق الخارجية بسبب صعود الدولار أمام الجنيه أثر إيجابي – بشأن قدرتها علي الاستمرار في توليد تدفقات نقدية دولارية تمكنها من الاستمرار في خدمة مصروفات القروض، وسيصاحب ذلك تعزيز فرص اتجاهها للتوسع في الانفاق الاستثماري في حال نجاح منتجاتها في التنافس بقوة في الاسواق الخارجية، وسيكون ضمن المصادر التمويلية المتاحة في هذا النطاق التوجه الي البنوك، مما يساعد علي زيادة معدلات تشغيل القروض للودائع بالبنك الاهلي وسوسيتيه، كونه المفضل للعديد من الشركات المصدرة الكبري، وفي مقدمتها الاسمنت والاسمدة والحديد.

 
وسيساعد ذلك البنك الاهلي سوسيتيه علي التعامل مع الضغط الواقع علي معدلات منح القروض المحلية، بعد تردد القطاع الخاص في النزول الي السوق، والتوسع في الانفاق الاستثماري عن طريق التوجه للبنوك، علي اعتبار أن المصروفات التمويلية في اوقات الركود تعد عبئاً قوياً علي الشركات، في حين ان الاقتراض في اوقات الرواج يعزز من العائد علي الاستثمار. وستكون قدرة البنك في الحفاظ علي الاتجاه الصعودي لأرباحه مرتبطة بتمكنه من الحفاظ علي المعدل المرتفع  لتشغيل قروضه للودائع، علي الرغم من الضغط الواقع علي القطاع في هذا النطاق الناتج عن التراجع المتوقع لنزول القطاع الخاص للسوق، الذي سيتزامن مع الهبوط الحاد في تدفق الاستثمارات الاجنبية، بالاضافة الي تراجع انفاق القطاع الاستهلاكي.

 
وكان الارتفاع المتتالي لاسعار الفائدة قبل تخفيضها مؤخرا قد حد من لجوء الشركات الكبري غير المصدرة للتمويل من البنوك. ويعد الاهلي سوسيتيه ضمن البنوك الحساسة لهذا البند، فبالرغم من كونه المفضل لقطاعات التصديرية، فإنه يعد عنصراً فعالاً في القروض المشتركة التي منحها مؤخرا لعدد من الشركات التي تعمل في قطاعات حيوية غير مصدرة تشمل الاتصالات، والمقاولات. يأتي ذلك متزامنا مع عودة البورصة كمصدر مؤثر لتمويل الشركات، مع قرب تدشين بورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي كانت البنوك قد اعلنت توجهها لتكثيف القروض الموجهة الي مشاريعها، وسيشكل ذلك المزيد من الضغط علي معدل تشغيل القروض للودائع مصحوبا بالغاء الاعفاء الضريبي علي الاذون، وهو الوعاء الآمن الذي كانت البنوك توجه اليه جانباً كبيراً من فائض السيولة لديها مؤخرا، وسيقلل ذلك من القنوات المربحة التي تحرص البنوك علي توجيه فائض السيولة المتوافر اليها خاصة بعد تخفيض الفائدة مؤخرا، مع تزايد احتمالات حدوث خفض جديد.

 
وستكون قدرة البنك الأهلي سوسيتيه علي توظيف مستويات السيولة المرتفعة لديه هي المحك الذي سيحدد قدرته علي الاستمرار في الصعود بمعدلات نمو ارباحه علي غرار الثلاث سنوات الاخيرة.

 
وكان عام 2008 قد شهد استمرار البنك الاهلي سوسيتيه في جني ارباح سياسته الائتمانية المتحوطة حيث تمكن من رد مخصصات قروض متعثرة بعد ان انتفي الغرض منها، جاء ذلك مصحوبا بتمكنه من الصعود بصافي ربحه من الائتمان بمعدل قياسي، وساهم في ذلك نجاحه في الصعود بالعائد من القروض والارصدة لدي البنوك بنسبة %14 مسجلا 2.71 مليار جنيه مقابل 2.36 مليار جنيه في عام 2007. من جهة اخري اتجهت تكلفة الودائع والاقراض للتراجع مسجلة 1.77 مليار جنيه مقابل 1.83 مليار جنيه في عام المقارنة، وأدي ذلك لارتفاع صافي الربح من الائتمان وأرصدة البنوك بمعدل قياسي بلغت نسبته %74 مسجلا 940 مليون جنيه مقابل 540 مليون جنيه في عام 2007

 
ومما اعطي دفعة للعائد من الفوائد هو ارتفاع معدل تشغيل القروض للودائع ليبلغ في نهاية ديسمبر الماضي %68 مقابل %50 في نفس الفترة من 2007. نتيجة زيادة رصيد البنك من القروض خلال الفترة بنسبة %31 مسجلا 25 مليار جنيه مقابل 19.7 مليار جنيه في ديسمبر 2007.

 
كما أدي تراجع الودائع بنسبة %6 مسجلة 36.9 مليار جنيه مقابل  39.3 مليار جنيه في ديسمبر 2007 إلي زيادة معدل تشغيل القروض وكان السبب الرئيسي وراء هذا الهبوط السحوبات القياسية للمحافظ الاجنبية إثر انهيار البورصة منذ اندلاع الازمة المالية العالمية في اكتوبر 2008 والذي تبعته مبيعات مكثفة من قبل الاجانب، ودفع ذلك  اغلب مديري المحافظ الاجنبية، لفك ودائعهم الدولارية. وصاحبه قيام عدد من مديري صناديق الاستثمار المحلية، بفك الودائع بالعملة المحلية لتوفير السيولة اللازمة لمواجهة الاستردادات غير المسبوقة لوثائق الاستثمار منذ اكتوبر الماضي.

 
وجاء صعود محفظة البنك من القروض في عام 2008 كون الاهلي سوسيتيه يوجه الجانب الاكبر لما يمنحه من ائتمان الي الشركات المحلية النخبة والمتعددة الجنسيات، وكانت تلك الشركات قد شهدت انتعاشاً غير مسبوق في النصف الاول من عام 2008 ، مع استمرار تدفق الاستثمارات الاجنبية المباشرة، ودفع ذلك الشركات للتوسع في الاقتراض، وتبع ذلك القرارات الاقتصادية في الخامس من مايو، التي ألقت بظلالها علي المناخ الاستثماري، وتسببت في ارتفاع كبير في تكلفة الانتاج، تبعه هبوط غير مسبوق في هامش ربح الشركات، مع تراجع حاد في الاستثمارات الاجنبية المباشرة. وأدي ذلك  الي حد الشركات من التوسع في الاقتراض، مع قيامها بتوفير النفقات للحد من الضغط الواقع علي هامش الربح.

 
 ومما سيحد من تأثر الاهلي سوسيتيه من تلك المستجدات السلبية أن الشركات التي يوجه لها قروضه تتمتع بمراكز مالية قوية تمكنها من الصمود أمام الركود الاقتصادي، وتصل مساهمة القروض الموجهة لتلك الشركات الي حوالي %85 من محفظة البنك من القروض.

 
 وتأتي علاقة البنك الوطيدة مع تلك الشركات التي اكتسبها عبر سنوات طويلة، لتفتح امامه افاقاً واسعة في تقديم القروض الاستهلاكية لموظفيها، بالاضافة الي انشطة التجزئة المصرفية، وكروت الائتمان، وتعد تلك الشريحة من الموظفين الاقل تأثرا بالتباطؤ الاقتصادي المرشح للاتساع، وسيعطي ذلك البنك الاهلي سوسيتيه ميزة نسبية تمكنه من الصمود أمام الضغط الواقع علي معدلات تشغيل القروض للودائع للقطاع البنكي بشكل عام.

 
من جهة أخري كان الاهلي سوسيتيه قد قام في عام 2008 بتخفيض كبير لرصيده من اذون الخزانة والسندات ليبلغ في ديسمبر الماضي 2.97  مليار جنيه مقابل 3.9 مليار جنيه في نفس الشهر من 2007، وانعكس ذلك علي عائد البنك من الفوائد القادمة من الاذون لتتراجع بنسبة %33 مسجلا 487  مليون جنيه مقابل 651 مليون جنيه في عام 2007. ويجيء تخفيض البنك الاهلي سوسيتيه لرصيده من الاذون ليحد من تأثره في عام 2009 سلبا من تخفيض البنك المركزي للفائدة.

 
وباضافة العائد من اذون الخزانة للعائد من الائتمان يرتفع صافي العائد من الفوائد في عام 2008 بنسبة %20 مسجلا 1.42 مليار جنيه مقابل 1.186 مليار جنيه في عام 2007.

 
وبالنسبة للمصدر الرئيسي للدخل من خارج الفوائد، والمتمثل في العمولات والخدمات المصرفية فقد شهد ارتفاعا في عام 2008 بنسبة %24 مسجلا 556 مليون جنيه مقابل 456 مليون جنيه في عام المقارنة، يجيء هذا الصعود علي الرغم من التصاعد غير المسبوق للمنافسة داخل سوق التجزئة المصرفية ، مع وضع البنوك العامة خدماتها في بؤرة اهتمامها نظرا لارتفاع هامش ربح خدماتها، وعدم تشبع السوق منها.

 
ويعد البنك الاهلي سوسيتيه احد افضل البنوك التجارية الخاصة في القدرة علي توليد ايرادات من العمولات والخدمات المصرفية، ويستفيد البنك في هذا النطاق من الخبرات المكتسبة للشريك الاساسي فيه المتمثل في سوسيتيه جنرال الفرنسي . كما يستفيد من علاقته الوطيدة مع الشركات النخبة والشركات متعددة الجنسيات التي اكتسبها عبر سنين طويلة، وسيحد ارتفاع دخل تلك الشريحة من الضغط الواقع علي الانفاق الاستهلاكي، للفئة محدودة الدخل، وسيمكن ذلك البنك من التمتع بهامش الربح المرتفع لخدماتها، علي عكس البنوك التجارية المتوسطة والعامة التي يخاطب الجانب الاكبر من قروضها الاستهلاكية الفئة المتوسطة الدخل التي تعد أكثر المتضررين من التباطؤ الاقتصادي الذي سيضغط بقوة علي قوتها الشرائية، وسيحصرها علي الضروريات لأبعد حد، وفي حالة تمكن البنك الاهلي سوسيتيه من المحافظة علي ادائه المتفوق في هذا المجال رغم ظروف السوق غير المواتية سيزيد ذلك من هامش ربح الفوائد.

 
ونجح الأهلي سوستيه في الصعود بارباحه من  بيع الاستثمارات المالية في عام 2008 ليبلغ 63 مليون جنيه مقابل 54  مليون جنيه في عام المقارنة، كما ارتفعت ارباح البنك من توزيعات الاسهم ووثائق الاستثمار مسجلة 23 مليون جنيه مقابل 13 مليون جنيه في عام 2007.

 
 وكان تأثر البنك محدودا من تراجع  البورصة في عام 2008 بنسبة %56، بسبب أن اغلب استثماراته المالية المقتناة بغرض المتاجرة تأتي في وثائق صندوق استثمار البنك الاهلي سوسيتيه النقدي »ثمار« الذي يستثمر في ادوات الدخل الثابت، التي تشمل السندات واذون الخزانة، وتكبد البنك خسائر من اعادة تقييم استثماراته المالية المقتناة بغرض المتاجرة في بداية ونهاية عام 2008 بلغت 6 ملايين جنيه، بعد أن كان قد حقق ارباحاً من هذا البند في عام 2007 بلغت 21 مليون جنيه.

 
وتأتي محدودية خسائر الاهلي سوسيتيه من اعادة تقييم الاستثمارات المالية المقتناة بغرض المتاجرة، في الوقت الذي تكبدت فيه البنوك التجارية الكبري خسائر هائلة نتيجة إعادة تقييم محافظها من الاوراق المالية التي تتركز في الاسهم الكبري التي انهارت في النصف الثاني من عام 2008، وفي مقدمتها اوراسكوم للانشاء والصناعة، واوراسكوم تيليكوم، بالاضافة الي البنك التجاري الدولي، وينحصر تأثر استثمارات البنك المقتناة بغرض المتاجرة بتراجع الاسهم، علي رصيده في وثائق صناديق البنك الاهلي الثانية، بينما تاتي الاستثمارات الاخري بغرض المتاجرة في محافظ مالية تدار بواسطة الغير تشمل ادوات مالية غير مقيدة في البورصة بالاضافة الي سندات.

 
وحقق البنك ارباحاً من بيع الاستثمارات المالية في عام 2008 بلغت 63 مليون جنيه مقابل 54 مليون جنيه في 2007، وتشمل محفظة البنك من الاستثمارات المالية المتاحة للبيع سندات الخزانة الامريكية بقيمة 1.2 مليار جنيه، وهي غير معنية بالازمة المالية العالمية كونها مضمونة من الاحتياطي الفيدرالي الامريكي.

 
 وتأتي استثمارات البنك المتاحة للبيع المحلية  في اسهم شركات وبنوك بقيمة 376 مليون جنيه، وسندات حكومية بقيمة 1.587 مليار جنيه، بالاضافة الي وثائق صندوق استثمار البنك الاهلي سوسيتيه جنرال ذي العائد التراكمي بقيمة استردادية بلغت 403 ملايين جنيه، ولم تتأثر القيمة الدفترية لتلك الاستثمارات بتراجع البورصة كونها تسجل بسعر الاقتناء وليس السعر السوقي، علي خلاف الاستثمارات المقتناة بغرض المتاجرة.

 
كما حقق البنك ارتفاعاً قياسياً في صافي الدخل من المتاجرة في العملة الاجنبية في عام 2008 ليبلغ 144 مليون جنيه مقابل 26 مليون جنيه في عام 2007. بسبب تحقيق البنك ارباحاً من التعامل علي العملات الاجنبية بلغت 155 مليون جنيه مقابل 68 مليون جنيه في عام 2007.

 
من جهة أخري تكبد البنك خسائر من اعادة تقييم ارصدة عقود الصرف الاجل بالعملة الأجنبية بلغت 13 مليون جنيه، وحد ذلك من زيادة الأرباح من المتاجرة.

 
وباضافة العائد من خارج الفوائد الي العائد من الفوائد يكون صافي ايرادات نشاط الاهلي سوسيتيه قد ارتفع في عام 2008 بنسبة %48 مسجلا 2.6 مليار جنيه مقابل 1.7 مليار جنيه في عام 2007.

 
وجاءت رغبة الاهلي سوسيتيه في النهوض بكوادره والمامها باحدث التقنيات البنكية خاصة في مجال التجزئة المصرفية لتزيد من مصروفات النشاط لتبلغ 723 مليون جنيه بنسبة %28 من صافي ايرادات النشاط مقابل 622 مليون جنيه بنسبة %35 من صافي إيرادات النشاط في فترة المقارنة.

 
وساهم في تصاعد مصروفات التشغيل  التوسعات التي يجريها الاهلي سوسيتيه التي وصلت بعدد فروعه الي 90 فرعا، وكانت شبكة فروع البنك قد شهدت صعودا كبيرا منذ استحواذه علي بنك مصر الدولي في عام 2006 ،  وأضاف له 30 فرعا جديدا، تم استغلالها في تنفيذ استراتيجية الاهلي سوسيته الهادفة للمزيد من التوسع في مجال التجزئة المصرفية.

 
وقام البنك الاهلي سوسيتيه في عام 2008  ببناء مخصصات ضخمة لمواجهة القروض المتعثرة، وبلغ ما تم بناؤه منها 213 مليون جنيه مقابل 90 مليون جنيه في عام 2007 ، وذلك برغم أن محفظة البنك من القروض تعد ضمن الاجود بين البنوك التجارية، مع انحصار نسبة القروض المتعثرة الي اجمالي القروض علي %7، بالاضافة الي وصول معدلات التغطية لها الي %120 تقريبا، ويهدف الاهلي سوسيتيه من وراء التعزيز المكثف للمخصصات الي الحد من الصعود في الارباح، بهدف المحافظة علي معدل النمو في الارباح في السنوات المقبلة، والحفاظ علي مساحة حركة تمكنه من رد مخصصات في السنوات القادمة لاعطاء دفعة للارباح، في حال اتجاه ايرادات النشاط للتراجع، وهو الامر غير المستبعد نتيجة الضغط الواقع من التحديات التي يواجهها القطاع المصرفي.

 
 وبخصم المخصصات يكون صافي الربح قد قفز في عام 2008 فوق مستوي المليار جنيه لاول مرة منذ تدشين البنك، جاء ذلك نتيجة زيادة الارباح بنسبة %74 مسجلا 1.136 مليار جنيه مقابل 653 مليون جنيه في عام المقارنة.

 
ليستمر البنك في جني ارباح سياساته التوسعية، ورغبته في الحفاظ علي صدارة قائمة البنوك التجارية الخاصة من ناحية رأس المال المدفوع، وكان قد قام في هذا الاطار بالاستحواذ علي بنك مصر الدولي في عام 2006 ، وتبع ذلك قيام البنك بسلسلة من زيادات المال المدفوع من الاحتياطيات ليصل في ديسمبر 2008 لمستوي 3.029  مليار جنيه. وقام البنك باستغلال النمو القياسي في ارباح عام 2008 باقتراح زيادة جديدة في رأس المال من الاحتياطيات، مع توزيع سهم مجاني امام كل عشرة اسهم قائمة، ليصل رأس المال المدفوع الي3.33  مليار جنيه مقابل 3.029 مليار جنيه في ديسمبر 2007.

 
وكان سهم الاهلي سوسيتيه قد مر بتغييرات دراماتيكية منذ مطلع عام 2008  حيث وصل في النصف الاول منه لاعلي مستوياته علي الاطلاق بملامسته 50 جنيهاً وتأثر بعد ذلك بانكسار الاتجاه الصعودي للبورصة في مايو 2008، وتبع ذلك مواصلة البنك تنفيذ استراتيجيته الهادفة للحفاظ علي مكانه في صدارة البنوك التجارية الخاصة، وقام في هذا الاطار في منتصف يونيو 2008 بزيادة راس ماله المدفوع بنسبة  %10من الاحتياطيات، ليبلغ 3.029 مليار جنيه مقابل 2.754 مليار جنيه، وذلك عن طريق توزيع سهم مجاني أمام كل عشرة أسهم قائمة. وكانت أسهم زيادة رأسمال البنك الاهلي سوسيتيه قد دخلت في أرصدة حملة السهم في نهاية يونيو الماضي، وتراجع السهم بنسبة موازية للزيادة ليغلق اليوم التالي للتوزيع مسجلا 39 جنيهاً مقابل 43 جنيهاً قبل الزيادة، وتأثر السهم بعد ذلك بالاتجاه الهبوطي العنيف لمؤشرات البورصة التي هوت باسعار الاسهم الكبري بمعدلات هي الاعنف منذ  2005، ليصل السهم فبراير الماضي لأدني مستوياته منذ عام 2004 بتحركه تحت14  جنيهاً وارتد السهم لأعلي خلال تعاملات الأسبوع الحالي ليغلق الاثنين الماضي مسجلا 18 جنيهاً.

 

شارك الخبر مع أصدقائك