لايف

‮»‬إيفالونا‮« ‬إبداع لاتيني متأثر بحگايات‮ »‬ألف ليلة وليلة‮«‬

صورة - ارشيفية كتب ــ نادر زكي عواد: لا تخفي ايزابيل الليندي تأثرها بالعمل الإبداعي الخالد »ألف ليلة وليلة« بل إنها تفتح الصفحة الأولي من روايتها بقولها: »فقالت حينئذ لشهرزاد: بالله عليك يا اختاه، قصي علينا حكاية نمضي بها الليلة..…

شارك الخبر مع أصدقائك


صورة – ارشيفية

كتب ــ نادر زكي عواد:

لا تخفي ايزابيل الليندي تأثرها بالعمل الإبداعي الخالد »ألف ليلة وليلة« بل إنها تفتح الصفحة الأولي من روايتها بقولها: »فقالت حينئذ لشهرزاد: بالله عليك يا اختاه، قصي علينا حكاية نمضي بها الليلة.. »ثم تدلف بعدها بقول واضح معبر دال عما سيأتي بعده: اسمي أيضاً، يعني حياة حسبما جاء في كتاب بحثت فيه أمي لتختار لي اسماً«.

منذ الصفحات الأولي للرواية يدرك القارئ أن إيزابيل تطرح قضية بلادها و»تشيلي« والثورة فيها عبر تعرضها للشرائح المسحوقة من الناس هناك، وعبر طرحها في المقابل للطبقات المرفهة، وهي تصفها في روايتها بأنها ليست مرفهة، وإنما تبحث عن آمال ربما هي تعرف أكثر من سواها أنها كاذبة وأشبه ما تكون بسراب.

تحكي الرواية اختصار قصة »كونسويلو« وتعني السلوي أو العزاء ــ هذه المرأة المتصفة بصفات الثورية والتمرد منذ بدايات تفتحها علي الحياة حين كانت تعمل عند بروفيسور أحمق يدعي »جونسون« يقوم بالتحنيط، ترضخ لطلباته حيناً وتتمرد أحياناً.

حفل ميلاد ابنتها بملابسات شديدة الغرابة تزامناً مع حادث هجوم أفعي علي البستاني ويعمل في حديقة البروفيسور جونسون وتنهش جسده، حتي يشرف علي الموت الأمر الذي يدفع الأم للتعاطف معه فترعاه وتقدم إليه عطفها، وتستجيب لرغبته في ممارسة الجنس في لحظاته الأخيرة.

يبدأ بعدها البستاني في التحسن، وهكذا تكتشف الأم دون قصد ترياقاً من سم الأفعي، وتواصل تقديم الترياق للبستاني بحنان وحماس كلما طلبه.

تشرع بعد ذلك في مرافقة إيفا وتشعر بما لديها من ميل مكتسب لقراءة الكتب وتكتشف بذور التمرد لدي أيفا، والتي تبدأ حياتها منذ سنوات الطفولة باعلان التمرد علي ربة عملها المتحكمة المتسلطة حين تراها خالية من العمل فتطلب منها أن تقوم بأي عمل فتخبرها إيفا لونا أنه لا يوجود هناك أي عمل يمكن أن تقوم به بعد انتهائها من جميع أعمال المنزل.

وتغادر إليفا البيت دون أن تعلم إلي أين!! وتلتقي بعد لحظات بطفل متشرد يدعي »هيبرتوتراتخو« ويرتبط كلياهما بالآخر، حتي يرافقها إلي بيت صديقة لأمها ويتركها هناك ليلتقي فيما بعد أن بحثت عنه وافترقا مرة أخري، وليتحول بعدها إلي شخصية كتوم وغامضة، ثم نكتشف في النهاية أنه أصبح رجل ثورة.

تتشعب بعدها الرواية وترصد نماذج من البشر يميز المسحوق فيها أنه معطاء، في الوقت الذي يتصف فيه المرفهون بما فيهم جنرالات الجيش بالفظاظة، لاسيما في افتعالهم لدقة وبالاغتراب عن الذات قبل الاغتراب عن الآخر.

بناء الرواية أقرب ما يكون إلي بناء الحكايات المتداخلة علي طريقة ألف ليلة وليلة، فالكاتبة تنتقل من حكاية لأخري، ومن فصل لآخر برشاقة واضحة محافظة علي الهدف الذي ترجوه من روايتها وتتسم الرواية بوجود بنية أدبية واضحة.

ولدت إيزابيل الليني في تشيلي عام 1942، وعملت بالصحافة منذ كانت في السابعة عشر من عمرها، وحققت شهرة كبيرة بروايتها »إيفالونا« أوصلتها إلي قمة الرواية في أمريكا اللاتينية، وسافرت إلي فنزويلا عام 1975 بعد سنتين من الانقلاب ضد الرئيس المنتخب سلفادور الليني في 11 سبتمبر عام 1973.

وتزوجت في نهاية المطاف أمريكياً بعد زواج سابق من تشيلي استمر ربع قرن، وتقيم حالياً في كاليفورنيا بأمريكا.

ومن أبرز أعمالها: بيت الأرواح ــ إيفالونا ــ حكايات إيفالونا ــ الحب والظلال ــ باولا ــ الخطة اللا نهائية ــ أفروديت ــ وابنة الخط.

شارك الخبر مع أصدقائك