‮»‬أهمية زيارة العاهل السعودي لسوريا‮« ‬(2-1)

شارك الخبر مع أصدقائك

 السفير / إسماعيل حافظ

قام العاهل السعودي الملك عبد الله بزيارة دمشق في 7 و8 أكتوبر الماضي، وهي الزيارة الأولي الرسمية لسوريا منذ توليه العرش في أغسطس عام 2005، لإجراء محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك من أجل دعم العلاقات الثنائية وبحث التطورات الجارية علي مختلف الأصعدة العربية والإقليمية والدولية، وتناولت المباحثات علي وجه الخصوص تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع في لبنان والعراق واليمن، وتطرقت كذلك إلي موضوع إيران وإن لم يشر البيانان الصادران عن المباحثات إلي ذلك الموضوع.

خلفيات قمة دمشق

عندما كان العاهل السعودي وليا للعهد قبل عام 2005 قام بعدة زيارات إلي سوريا، ولكن منذ أغسطس في ذلك العام وقد أصبح عاهلاً للسعودية ولم يقم بأي زيارة رسمية أو غير رسمية لدمشق، حيث نشأ خلاف حقيقي بين البلدين لعدة أسباب رئيسية منها أنه في فبراير عام 2005 تم اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري المقرب والمؤيد من القيادة السعودية وتردد في ذلك الوقت أن السوريين وراء اغتياله، ولتدخل سوريا في شئون لبنان الداخلية قبل وحتي بعد أن اضطرت القوات السورية الي الانسحاب من لبنان في أبريل 2005 بقرار من مجلس الأمن الدولي، وساءت العلاقات بين السعودية وكذلك مصر وسوريا، ولجأت الولايات المتحدة إلي فرض بعض العقوبات الاقتصادية والعزلة السياسية علي النظام السوري، وتراجعت العلاقات بين باريس وبعض العواصم الأوروبية ودمشق.

وبالإضافة إلي الشأن اللبناني، رأت السعودية أن سوريا لا تعمل بشكل جدي من أجل المصالحة الفلسطينية بعد نشوب الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية، خاصة بين السلطة الفلسطينية »وفتح« و»حماس« منذ نجاح الأخيرة في الانتخابات النيابية في يناير 2006 ثم فرض سلطتها بالقوة في غزة، واتجاه سوريا وإيران لدعم مواقف حماس.

كذلك لم تكن السعودية راضية عن التحالف القائم بين سوريا وإيران، ورأت أن طهران تسعي  للهيمنة علي المنطقة وتتدخل في الشأن العربي، عن طريق تدعيم تكتلات شيعية دولية لها وتسليح جماعات إرهابية وتغذي الفتنة الطائفية في العراق، كما تقدم المساندة لحزب الله في لبنان وحماس في غزه،  فضلاً عن عرقفتها لعملية السلام الشامل بين الفلسطينين والدول العربية وإسرائيل.

وتلاقت وجهات نظر السعودية ومصرفي معظم الاعتراضات والتحفظات السعودية تجاه السياسة والأداءين السوري والإيراني في المنطقة، مما أدي إلي تدهور التضامن العربي والعمل العربي المشترك.

وتوصلت السعودية خاصة في السنتين الأخيرتين إلي الاقتناع بأن الوضع العربي بات ضعيفا، ويتجه إلي الأسوأ، أنه يستلزم من القادة والمسئولين العرب السعي لإصلاح هذا الوضع، ومن هنا جاءت خطوة العاهل السعودي البارزة في القمة الاقتصادية العربية بالكويت في يناير 2009، حيث دعا الملك عبد الله إلي نبذ الخلافات وإلي مصالحة عربية شاملة، وسارع إلي ترتيب لقاء قمة تصالحي علي هامش قمة الكويت، جمع بالإضافة إليه كلا من الرئيس المصري والرئيس السوري وحاكم قطر وأمير الكويت، ثم تابع جهوده بعد ذلك بعقد لقاء رباعي في الرياض في مارس 2009 ضمه والرئيس المصري والرئيس السوري وأمير الكويت.

بالمقابل جاءت بادرة الرئيس بشار الأسد بزيارة السعودية للمشاركة في افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في 23 سبتمبر 2009، وجرت مشاورات بين الزعيمين لتطوير المصالحة.

وهكذا تم تمهيد الطريق إلي عقد اجتماع القمة السعودية – السورية في دمشق، بعد أسبوعين من اللقاء في السعودية.

نتائج المحادثات

لم يصدر بلاغ مشترك عن المحادثات، وإنما صدر بيانان صحفيان أحدهما سعودي والآخر سوري، وهما وإن اختلفا في بعض عباراتهما بإضافات هنا أو هناك، إلا أن المضمون كان واحدا تقريبا.

وصدر البيان الصحفي »السعودي« في 8/10 وجاء فيه:

أ – فيما يتعلق »بالعلاقات بين البلدين«، »تم استعراض شامل للعلاقات الثنائية الوثيقة التي تربط بين البلدين وسبل تطويرها وترسيخها، وكذلك للقضايا ذات الاهتمام المشترك علي الصعيدين الإقليمي والدولي، وفي هذا الصدد تم التأكيد علي تعزيز العلاقات السياسية والثقافية والإعلامية بين البلدين، وتم الاتفاق علي ضرورة انعقاد اللجنة السعودية – السورية المشتركة في أقرب فرصة ممكنة، وكذلك علي تفعيل التعاون بينهما في جميع المجالات الاقتصادية والتجارية والجمركية والاستثمارية…«

ب – وبالنسبة »للقضية الفلسطينية«، »تم استعراض المستجدات حول القضية الفلسطينية، خاصة الأوضاع المأساوية التي يتعرض لها الأخوة الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضرورة تضافر الجهود الإسلامية والعربية لوقف الاعتداءات المستمرة، التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، ورفع الحصار الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية الغاصبة عن المسجد الأقصي والتصدي للإجراءات الإسرائيلية الرامية لتهويد القدس الشريف«.

جـ – وبالنسبة »للأوضاع في لبنان« تم التأكيد علي أهمية التوصل إلي كل ما من شأنه وحدة لبنان واستقراره من خلال تعزيز التوافق بين الأشقاء في لبنان و»الإسراع« في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وفيما اهتم البيان السعودي بإضافة كلمة الإسراع في التشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فإن البيان السوري خلا من هذه الكلمة، وقال البيان السوري ما نصه: »حول لبنان جري التأكيد علي أهمية تعزيز التوافق بين اللبنانيين والبحث عن نقاط التلاقي، التي تخدم مصلحة لبنان من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية باعتبارها حجر أساس لاستقرار لبنان وتعزيز وحدته وقوته ومناعته«.

د – وفيما يخص »الشأن العراقي«، »كان هناك اتفاق كامل علي أهمية أمن واستقرار ووحدة وعروبة العراق وعدم التدخل في الشئون الداخلية وصولاً إلي بناء عراق مستقل ومزدهر وآمن«.

وقد أضاف البيان السعودي إلي جانب أهمية أمن واستقرار العراق، عبارة »وحدة وعروبة العراق وعدم التدخل في الشئون الداخلية«، التي خلا منها البيان السعودي.

هـ – وبالنسبة إلي »اليمن«، »تطرق البحث في الأوضاع في الجمهورية اليمنية الشقيقة حيث تم التأكيد علي ضرورة دعم حكومة اليمن الشقيقة وتأييد جهودها لبسط الأمن والاستقرار في جميع أنحاء اليمن والقضاء علي الفتن والقلاقل، التي تهدد وحدته وسلامته«.

ولوحظ عدم النص علي الفقرة الخاصة باليمن في البيان السوري.

لكن تأكد اتفاق الموقف السوري مع الموقف السعودي، فيما أشار إليه بيان رئاسي سوري صدر بعد اجتماع الرئيس »الأسد« مع وزير خارجية اليمن في 21/10 جاء فيه تأكيد الرئيس السوري »دعم وحدة اليمن أرضاً وشعباً بعيداً عن تدخل أي دولة أخري في شئونه الداخلية، واستعداد سوريا الدائم لمساعدة الشعب اليمني للخروج من أزمته الراهنة«.

و – وخلا البيان السعودي من النص علي فقرة أخيرة وردت في البيان السوري تنص علي أن الجانبين »أكدا التزامهما بمواصلة الجهد من أجل تعزيز العمل العربي المشترك وبناء تضامن عربي متين لخدمة المصالح والقضايا العربية والإسلامية وعزمهما علي التنسيق والتشاور فيما بينهما لتحقيق ذلك«.

وفي المقال التالي نتناول انعكاسات زيارة العاهل السعودي لسوريا عربياً وإقليمياً ودولياً، واحتملاتها المتوقعة مستقبلاً.

شارك الخبر مع أصدقائك