رجائى عطية

‮»‬أنجر فتة‮« ‬الاستثمار‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

هل صحيح أن المستثمرين الأجانب يتزاحمون علي أبواب مصر بالمناكب لنيل شرف المشاركة في التنمية ـ والاستثمار طبعا ـ محبة في شعب مصر ومساهمة في رفع أحواله المعيشية، وتنمية أموالهم استغلالا للتسهيلات التي تقدمها الحكومة المصرية لهؤلاء المستثمرين أم أن من بينهم من سمع عن »مهلبية مدينتي« وقصعة »عمر أفندي« فحضروا للغرف من »أنجر الفتة« المصري الذي بلا صاحب والمملوء بـ»هبر« اللحمة المسلوقة والمصنوعة أصلا من لحوم المصريين التي يتصرف فيها من لا يملك لمن لا يستحق في »استهبال« غير مسبوق لا يحاسب عنه أحد!
 
وأعتقد أن »موائد الشيطان« الممدودة علي اتساع الأرض التي تضيع كل يوم بعقود أغلبها لا يخضع لأي مراجعات قانونية تضمن الحد الأدني من »العدل« بين »البائع« الذي لا يملك، وليس له توكيل بالتصرف من المالك الحقيقي للأرض، و»المشتري« الذي جاء ـ كالوحش ـ علي رائحة الدم في غابة مصر الاستثمارية التي يحرسها غلابة لا يجدون قوت عيالهم، وفيما بين عقود البيع والشراء يتم »تفتيح المخ« حتي لأولئك الذين »لا مخ« لهم، والذين يسمون ما يجري بأنه »رزق« أرسله الرحمن لصاحب التوقيع، بينما يسميه الناس »رزق الهبل علي المجانين«!
 
وفي العديد من تلك الصفقات المشبوهة نفاجأ بأن الحكومة تنبري ـ دفاعا عن شفافيتها المفقودة ـ للدفاع المستميت ـ بأساطين القوانين لديها دفاعا عن تلك الصفقات »بصفاقة« منعدمة النظير ليدخل الجميع دوامات المحاكم التي لا تنتهي أبدا لسنوات ينسي الناس خلالها ـ بمشاكلهم الحياتية ـ الأرض التي ضاعت، وتتناسي الحكومة خلالها الجريمة التي ارتكبت ليضيع مستقبل الأجيال المقبلة في قطعة أرض يقيمون عليها أو فدان أرض يستثمرون فيه، ذلك أن مشتري الأرض الاجنبي يورثها لابنائه وأحفاده استغلالا لفرصة قد لا تتكرر اذا قيض الله لمصر ـ مستقبلا ـ من يحسن إدارة شئونها، ويتقي الله في حقوق المصريين الذين لم تعد عليهم تلك النوعية من »الاستثمار الحرام« بشيء!
 
واذا كان الحديث عن »مهلبية مدينتي« و»أنجر فتة« عمر أفندي« قد جاء مثالا علي »مولد الخصخصة« المنصوب منذ سنوات إلا أننا لا نعلم بما قد يكون قد تم من صفقات مشابهة في أراض وشركات ومصانع مصرية كثيرة كانت نتيجة عقود خصخصتها هي طرد آلاف من العمال المصريين من أعمالهم دون أي حقوق ـ حتي رواتبهم ـ فيما يكذب تماما ادعاء الحكومة بأن تدفق المستثمرين يولد فرص عمل بالآلاف للعمالة المصرية طبقا للبرنامج الانتخابي للرئيس، إلا اذا كانت تلك الفرص تقتصر علي توفير المزيد من الكراسي للعاطلين للجلوس علي »قهوة النشاط« التي يمتلئ بها كل حي.. وكل حارة انتظارا لما لا يأتي حيث ينتحر بعض الشباب بسبب طول الانتظار، في ظاهرة لم تطرح حتي علي »علماء النفس وعلماء الاجتماع« للدراسة والبحث عن حلول!
 
واذا كان »القرنبيط« وغيره من »البدنجانات« الاستثمارية قد أوشك أن يحقق بسبب »اللبط القانوني« كل مآربه، بينما لم تكلف الحكومة نفسها مئونة محاكمة موظفها الذي وقع عقوده التي تشي بأن شيئا غير طبيعي قد حدث، أسوة بعقد »توشكي« الخاص بصاحب السمو الملكي الأمير السعودي الذي تقدم مستثمرا فتركوا له عقد التخصيص ليصوغه بالبنود التي يراها سموه ومحاموه، وهو العقد الذي ـ اذا أصرت الحكومة علي »اللماضة« ـ سوف يعرض للتحكيم الدولي ليحصل الأمير علي تعويضات ـ بسبب العقد المضروب ـ من »مليارات« الدولارات مقابل »الملاليم« التي دفعها سموه ثمنا لتخصيص آلاف الأفدنة في مشروع لا يقيمه عاقل علي رمال تبعد ما لا يقل عن ألف كيلو متر عن أي موقع للنقل أو للتصدير، وعلي أرض »تربط القرد فيها يقطع« بسبب درجة حرارة تقترب من »نار جهنم«. وسوف يربح الأمير.. صدقوني!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك