‬من همس المناجاة وحديث الخاطر‮ ‬‮(‬28‮)‬

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائي عطية 
 
الحياة التي هي الأصل الأولي الجوهري لوجود كل آدمي كان ويكون وسيكون، ولكل ما معه وما فيه ـ هي القيمة الكبري لكل قيم البشر مجتمعة .. ونسيان الآدمي لها إهدار واسقاط لمعني كل قيمة أخري فرعية مما قد تشغل بال وحرص وحساب واهتمام وعناية الآدميين . إذ لا قيمة لأي من تلك القيم الفرعية يمكن أن تتحقق وتبقي وتدوم، إلاً إذا كانت مصحوبـة بوعـي كامـل وإيمان بقيمة الحياة بعامة
 
من الحكم العطائية: »ما قَلَّ عملٌ برز من قلب زاهد، ولاَ كُثر عملٌ برز من قلب راغب«
 
كلما زاد العلم كلما زاد التواضع وانجلت الرؤية وتفتحت أبواب الرحمة.
 
النفوس لا تترك محبوبها إلا لمحبوب أقرب إليها وآثر عندها!
 
 كلما قوي تعلق المرء بمطلوبه، ضعف تعلقه بما سواه!
 
طوبي لموجوع زرع أوجاعه في حقل من الصبر والتجلد، فنبتت في النهاية أفراحا.
 
*   *   *
 
من الحكم العطائية: »العجب كل العجب ممن يهرب، ممن لا انفكاك له عنه، ويطلب مالا بقاء معه، (فَإِنَّهَا لا تَعْمَي الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَي الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)
 
الخلوة صفة أهل الصفوة، والعزلة من أمارات الوصلة.
 
للتقوي ظاهر وباطن. ظاهره: محافظة الحدود، وباطنه النية والإخلاص.
 
شيء محبط حتي النخاع، أن تتخذ إحدي الهيئات القضائية قرارا في جمعيتها العمومية بما يشبه الإجماع، ثم يناقضه وينقضه القرار العلوي بعد ساعات حاملا العديد من علامات الاستفهام عن الأسباب، وجدوي ما تراه الأغلبية !
 
*   *   *
 
المتأمل المعتاد علي التأمل والتبصر، سواء في نفسه وحاله أو فيمن حوله من القربي أو الأغراب ـ يلمس أحيانًا ابتعاد أغلبية الناس الشاسع عن الإنسانية !!! .. حتي الآن وإلي المستقبل الذي ينتظره الآدميون الآن.. لم يعد الآدميون يثقون أو يأملون في أن الآتين من بعدهم ـ سيكونون خيرا منهم!!
 
من الحكم العطائية: »بما كنت مسيئا، فأراك الإحسان منك ـ صحبتك من هو أسوأ حالا منك«!
 
رُبَّ صمتٍ أبلغ من أي كلام !
 
قيل لرجل يحسن الكلام: تكلمت فأحسنت، بقي أن تسكت فتحسن !
 
الصمت واجب حين لا يكون هناك من هو أهلٌ للاستماع!
 
الصمت لسان الحلم !
 
أغرب وأحقر ما قرأت هذه الأيام، وصف حراك الإصلاح الذي طال السكوت عليه ـ بأنه »توتير« لمصر، وأن إسرائيل ـ كذا!! ـ هي المستفيدة من هذا التوتير . علينا إذن أن نعود إلي الجحور ونغرق في الصمت، وندع ” الخيبة ” الفادحة علي ما هي عليه ـ حتـي لا تستفيد إسرائيل!! هل رأيتم سماجة تطاول هذه السماجة؟!!!
*   *   *
 
لم تعد أغلبية الناس تهاب الخالق كما كان يهابه القدماء،  وذلك لسعة ما يعتقدون أنهم يعرفون،  ولكثرة ما يتصورون اليوم إمكان إنتاجه وصنعه وتسويقه وتجميله، ثم الاستغناء عنه بجديد مبتكر يحل محله أحسن أو أفضل أو أجمل في رأي ومعرفة أهل هذا الزمان .. ومعظم هذا الاعتقاد مع الزمن يبدو خيالاً ممقوتًا مرفوضًا، لأنه يتحول إلي ضيق ثم نفور ثم كراهية تنتهي في أحيان غير قليلة ـ إلي عراك مهلك،  فتتحول الأحلام إلي أحزان والآمال إلي نكبات !!
 
من الحكم العطائية: »حسن الأعمال ـ نتائج حسن الأحوال، وحسن الأحوال ـ من التحقق في مقامات الإنزال«
 
يعلم اللبيب أنه لا طريق للشيطان إليه إلاَّ من ثلاث جهات:
 
أحدها: التزيد والإسراف
 
وثانيها: الغفلة، فإن الغافل في حصن الذكر، متي تركه ضاع ّ
 
وثالثهما: تكلف ما لا يعنيه من جميع الأشياء.
 
من شيم العارفين، أنهم إذا أعطاهم الله حمدوه وشكروه، وإن منعهم ناشدوه وتضرعوا إليه وذكروه.. ولا يجعلون العطاء المنعم به عليهم يشغلهم عن ذكره.
 
المؤمن فيما قدره الله مأجور بصبره علي الضراء، أو شكره علي النعماء.
 
*   *   *
 
  لقد أسكتت ضمائر الناس وأذهلتها وغطت علي عيونهم كثرة كاثرة من الأشياء الجديدة التي تتوالي بلا انقطاع وتملأ ما حولهم بالجديد والعجيب وتثير أشواقهم وأخيلتهم وأفكارهم فلا تترك مسافة لتأمل عقل أو لتفطن فطنة!
 
من الحكم العطائية: »من علامات موت القلب ـ عدم الحزن علي ما فاتك من الموافقات، وترك الندم علي ما فعلته من وجود الزلات«!
 
كم من حياة قومٍ تعتمد لاستمرارها علي قتل أقوام!
 
في الحديث: »لو علم أهل العافية بما يناله أهل البلاء من ثواب في الآخرة، لتمنوا لو كانوا في الدنيا ومن أهل البلاء«.
 
الوقفة في رحاب الله عمود المعرفة، والمعرفة عمود العلم.
 

شارك الخبر مع أصدقائك