رجائى عطية

!‬من همس المناجاة وحديث الخاطر»‬30‮«

شارك الخبر مع أصدقائك

 رجائي عطية

يبدو أن ما نسميه القيم والآمال في المستقبل والأقدار والخطط، وإن بدت غامضة خفية، إلاّ أنها دائماً عميقة فينا وأساسية لدوام جنسنا، ولا نملك أن نستغني عنها ونتجاهلها لأمدٍ يطول دون أن ننقرض سريعاً أسرع مما نتصور ـ وربما كان غموض تلك الأمور التي ليس لعقولنا دور جاد فيها من لوازم حياة البشر نفسها.. فهي مما يمكن للآدميين ترقيتها مع ترقي عواطفهم وعقولهم وحياتهم بعامة، بيد أنه لا يمكن إلغاؤها مع بقاء البشر بشراً!
 
> ما زلنا إلي اليوم نختلف فيما يسمي بطبقات ودرجات البشرية في الجماعات اختلافًا واضحًا.. بلغ الآن شدته وتزاحمه وتداخله وفروقه وتباينه.. وكلها فروق وتباينات تدور حول »الأنا« التي تنفصل تمامًا عن غيرها بين تلك الطبقات والدرجات.. ففي القمة يسود التميز والتنعم والقيادة والسيادة، وفي الأوساط التي مالت إلي الضعف والاضطراب ـ حيث المساواة والجهد والعمل وقدر من الأمان والرضا وأحيانًا القناعة، وفي القاع زاد ويزداد الشعور بالفقر والحاجة والخوف والغل مع انعدام المبالاة بأي شيء!
 
> قد يكون للآباء عذر في عدم الإنجاب، فما بيدهم حيلة إزاء العقم الذي فرضه القدر. الوزر الكبير وزر الذين يتولون المناصب ويقبعون فيها دهورا دون أن يربوا كوادر تحمل الأمانة من بعدهم، ظنا منهم أنهم في مواقعهم مخلدون!
 
> يفتح الله تعالي لكل عارف محق باباً إلي العلم، لا يغلقه دونه فمنه يدخل، ومنه يخرج، وهو سكينته التي لا تفارقه.
 
> في خضم البحر لا يسلم كل من ركب!
 
> إرادة الآدمي ليست كل حياته المدركة، وإنما هي دائما جزء منها فقط.. وقد يتسع سلطان الإرادة البشرية باتساع السطوة أو باتساع الفهم والمعرفة والاعتدال في التعامل مع الحياة، وهذا النوع من الاتساع يسلم بتلك الغوامض وبدورها في وجود الأحياء والحياة.. والأديان من قديم توصي بذلك الاعتدال الذي يجمع بين الفهم والرزانة والإيمان في أنظمة انتهت بانتهاء أهلها، وفي أنظمة أخري ما زالت باقية صار دور ذلك الاعتدال في أهلها محل نظر!
 
> سوي الله لا يدوم، فكيف يدوم غِني استغني بشيء عما سوي الله؟!
 
> الصادق في عبوديته لله، هو الذي أسلم نفسه وروحه إليه سبحانه وتعالي.
 
> رضا الله يحمل سكناً لقلوب العارفين.
 
> اليقين يهدي إلي الحق، والحق وحسن الظن يهدي إلي التصديق، التصديق يهدي إلي اليقين.
 
> البشر عادة من قديمهم وحديثهم.. يجذبهم ويغريهم الجمع والكثرة.. والمزيد المتجدد من الشعور بالقدرة والسيطرة علي الغير.. والميل إلي الزهو والفخر والكبر بما تصوروا أنهم حصلوه وفازوا به واغتنوا وانتفخت به »الأنا« التي أنساها ذلك حتمية زوالها الذي لا مفر منه لأي حي!..
 
> معرفة الله سبحانه نوعان: معرفة إقرار، وهي التي يشترك فيها عامة الناس البر والفاجر والمطيع والعاصي. ومعرفة الخاصة، وهي توجب الحياء منه والمحبة له وتعلق القلب به والشوق إلي لقائه وخشيته والإنابة إليه والأنس به والفرار إليه. ولهذه المعرفة بابان واسعان: باب التفكر والتأمل في آيات القرآن والفهم الخاص عن الله ورسوله. وباب التفكر في آياته المشهودة وتأمل حكمته سبحانه فيها وقدرته ولطفه وإحسانه وعدله وقيامه بالقسط علي خلقه.
 
> من استغني بربه ـ رأي فقر كل شيء سواه.
 
> السكينة أن تدعو إلي الله، فإذا دعوت إليه، ألزمتك كلمة التقوي، فإذا ألزمت كنت أحق بها، فإذا كنت أحق بها كنت أهلها، فإذا كنت أهلها كنت في قرب الله عزّ وجل.
 
> قد تكون النجاة في المخاطرة، وقد تأتي الهلكة من الإسراف في طلب السلامة.
 
> يبدو أن بقاء البشرية سيظل متوقفاً علي أكثريتهم وليس علي أقليتهم مهما برعت وارتقت وحدها تلك الأقلية، وسيزداد مع الزيادة في تفـوق الأقلية ـ ابتعادهـا عن الأكثرية وابتعاد الأكثرية عنهـا، وربمـا انتهـي الأمر بتدمير هذه وتلك ـ ما لم تتقارب الأقلية المتفوقة الآن ـ تقارباً حقيقيا مثمراً من الأكثرية والعكس غير منتظر وغير صحيح!
 
> من الحكم العطائية: »لا عمل أرجي للقلوب من عمل يغيب عنك شهوده، ويحتقر عندك وجوده«.
 
> عامة مصالح النفوس تأتي من مكروهاتها، فكم من دواء ناجع شاف مذاقه كالعلقم!
 
كما أن عامة مضار النفوس وأسباب هلكتها، تأتي من محبوباتها، كالخمر تؤذي البدن، وتذهب العقل، وتطيح بالوقار! وفي القرآن المجيد: »عَسَي أَن تَكْرَهُواْ شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَّكُمْ وَعَسَي أَن تُحِبُّواْ شَيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ«.
 
> الضد يظهر حسنه الضد، أو كما يقال: وإنما تتبين الأشياء بأضدادها!
 
> من آفات الاعتياد أنه قد يجعل الوهم نوعا من الحكمة!

شارك الخبر مع أصدقائك