لايف

گيف تؤثر المدونات في الأدب العربي؟

كتبت  -ولاء البري:   في عصر الفضائيات والإنترنت ظهر نوع جديد من الأدب الإلكتروني يسمي »المدونات« وفيها يطرح صاحب المدونة أفكاره ويعبر بحرية عن آرائه واتجاهاته. واشتهرت المدونات وتحولت من مجرد مادة إلكترونية إلي مطبوعات نالت الكثير من الإعجاب لدي…

شارك الخبر مع أصدقائك

كتبت  -ولاء البري:
 
في عصر الفضائيات والإنترنت ظهر نوع جديد من الأدب الإلكتروني يسمي »المدونات« وفيها يطرح صاحب المدونة أفكاره ويعبر بحرية عن آرائه واتجاهاته. واشتهرت المدونات وتحولت من مجرد مادة إلكترونية إلي مطبوعات نالت الكثير من الإعجاب لدي الشباب في أكثر من تجربة مثال مدونة »عايزة أتجوز« ومدونة »أرز بلبن لشخصين« وغيرها، ونشأت مؤخرا فكرة مشروع »مدونات مصرية للجيب« وتم من خلالها تجميع أجزاء من أربعين مدونة مختلفة وطباعتها في كتاب واحد. الظاهرة الجديدة طرحت العديد من الاسئلة منها:
 
هل هناك تأثير علي الأدب من تحويل المدونات إلي مطبوعات ؟ وهل هذا التأثير سلبي أم إيجابي؟ وهل هناك تأثير علي أسلوب المدونات بعد تحويلها إلي مطبوعات ورقية وما مردود ذلك علي أصحابها؟
 
في البداية يري »محمد طلبة رضوان« شاعر وأديب ورئيس جماعة »مغامير« ويعمل بالصحافة الإلكترونية ان القضية تحتاج لبعض الوقت قبل الفصل فيها، فالمدونات صنف ادبي استطاع اصحابها ان يتواجدوا ويحتلوا مساحة من ضمير امتهم حتي قبل ان يلجأوا الي النشر الورقي الذي جاء نتيجة لتميزهم، وهذا يمنحهم كل الحق لأن يراهنوا علي تجربتهم ويفرض علينا التعاطف والانتظار.
 
واضاف أن الامر يتطلب التريث أمام كل صنف أدبي جديد لا سيما اذا حظي ببعض القبول. وقال: لا ننسي ان المدونات في عيون رافضيها تقف نفس الموقف الذي تعرض له شعراء التفعيلة علي يد الأديب الكبير محمود عباس العقاد في ستينيات القرن الماضي وكان يوصي بتحويل هذه النصوص الي لجنة النثر وكان يري انهم ليسوا بشعراء، فأين العقاد اليوم – وهو من هو- ليري المنجز الشعري الذي حققه الشعراء حجازي وعبد الصبور ومطر وأمل دنقل وابو سنة ودرويش والفيتوري وغيرهم ممن أثروا المكتبة العربية والوجدان العربي بجميل ابداعاتهم.
 
واضاف ان  الأدب مثل البحر الذي يحمل الامواج ليعصف بها لا لتعصف هي به، ولست اظن ان التدوين سيحدث يوما ما أثرا سلبيا بالادب لا سيما وهو الخارج من تحت عباءته، كما أنه تجربة متميزة أضافت لتربة الحق في التعبير بذورا جديدة سرعان ما ستأتي بثمارها اليانعة عما قريب.واعرب عن امله  في نجاح المدونين الجادين.
 
أما عن تحولهم الي الكتابة الصحفية نتيجة التحول من الإلكتروني الي الورقي فقال : ربما تم استدراج بعض المدونين في هذا الفخ خاصة ممن لم تستقر لديهم بعد ملامح التجربة المميزة وقسماتها المختلفة الا ان اقترابي كمتلقٍ من أكثر من مدونة ناجحة يجعلني أثق بقدرة هؤلاء علي المواصلة بنفس الروح ونفس الاداء.
 
وأضاف أحمد الصباغ  صاحب مدونة والمسئول الإعلامي عن نشر »مدونات مصرية للجيب«، أن المدونات أظهرت جيلا جديدا من الأدباء وكان لا بد أن تخرج هذه الأعمال لرجل الشارع العادي، ولفت انتباه المجتمع الي أن الإنترنت ليس فقط  ترفيهاً ولهواً،  بل هو أداة تثقيفية أيضا، وقد أتاحت المدونات الفرصة للأدباء الجدد للتعبير بسبب ارتفاع سقف الحرية  أكثر من الادب المطبوع ومن الصحافة. واشار الي وجود صعوبة في العودة للعربية للفصحي بشكل كامل، مما اثار انتقاد بعض الادباء المتمسكين  بالعربية الفصحي. وأضاف ان الادب ظهرت له ملامح اخري في هذا الجيل تختلف عن الجيل السابق ولذلك يجب الارتقاء بالعامية .
 
واكدت نوران الشاملي صاحبة مدونة »بنت خفة وأي كلام« أنها استفادت جدا من نشر جزء من مدونتها  في المشروع الأول »لمدونات مصرية للجيب« ، فالنشر أتاح لها فرصة الوصول لرجل الشارع العادي، وهو ما جعلها تشعر ببهجة التواصل مع جمهور جديد لم تكن تعرفه من قبل، وتمنت أن ينشر لها كتاب بمفردها. واستبعدت الشاملي تغيير اسلوبها في الكتابة  بعد نشر مدونتها في صورة مطبوعة.
 
وأوضحت رحاب الفواخري  صاحبة مدونة »كوكب آلي« ان تجميع بعض الافكار ونشرها في كتاب واحد فكرة رائعة. وقالت : لا أجد  لها – الفكرة – تأثيراً سلبيا علي الأدب لان كبار الكتاب لهم أسلوبهم الخاص سواء في الشعر أو الأدب، كما ان الشعر العامي لايوثر في العربية الفصحي  بأي شيء سلبي. واضافت ان بعض القراء لا يحبون القراءة في الانترنت، وبعضهم لا يستطيع استخدام الكمبيوتر ولذلك لابد أن يكون النشر بنفس الأسلوب الموجود بالمدونة حتي تصل الاراء واضحة. وقالت أنا صاحبة أسلوب معين ولا أحاول تغييره، بالاضافة الي أن هناك أشياء علي مدونتي لا تصلح للنشر.
 
وأوضح »أحمد محمد علي« صاحب مدونة »يوميات عيل مصري« أن نشر بعض المدونات فكرة جملية لكنها كتاب وليس للجيب، خاصة فكرة الوعي الكامل للقراءة منحصرة في فئة المثقفين فقط وعندما تخاطب الآخرين يجب أن يكون بشكل أبسط من الذي تم نشره، كما أكد أن فكرة النشر قد تؤثر في التدوين لأن التدوين علي الانترنت له طبيعة خاصة في تناول الموضوعات وكتابتها بتلقائية وحرية شخصية لصاحب المدونة لكن عندما يكون للنشر في كتاب  يتغير الأسلوب. وقال:  انا لا أغير أسلوبي في مدونتي بشكل خاص
 
وقالت »شيماء الصباغ« باحثة ميدانية مهتمة بالمدونات وتحويلها الي كتاب، إن المدونات أفادت مجموعة المثقفين والشباب لكن تحويلها لكتاب ساهم في الترويج للمدونين. ومازلنا منحصرين في ثقافة الورق المطبوع والكتب المقروءة أكثر تداولا من الإنترنت لأن معظم المثقفين كبار السن يواجهون رهبة التعامل مع التكنولوجيا الحديثة  ومنهم أساتذة جامعة، فالكتاب بالنسبة لهم أسهل في تداول المعلومات والأفكار والثقافات المختلفة لأنه شيء مألوف لديهم .
 
واضافت ان نشر المدونات سوف يؤثر في الأدب إذا لم يحدث لها انتقاء للمدونات المنشورة، فلابد أن تكون الكتابات لفئة علي درجة ثقافة عالية.
 
وأوضح الناقد »أحمد حسن« أن الكتابة الإلكترونية علي المدونات والإنترنت بوجه عام لها مميزات منها أنها تحقق بعض الانتشار للكتاب الجدد لأنهم لا يجدوا من ينشر ويروج لأفكارهم بسبب قلة دور النشر الكبيرة وزيادة تكلفة النشر والطباعة والتوزيع، فالمدونات تحقق الانتشار الحر للأدباء ونشر بعض المدونات أدي إلي لفت نظر دور النشر الكبيرة لوجود عدد كبير من جمهور المدونات علي الانترنت وحققت نجاحا عندما تحولت إلي كتب فنشرت دار الشروق كتاب »عايزة أتجوز« لغادة عبد العال وهو مأخوذ من مدونتها وغيرها. واشار الي وجود بعض السلبيات في التجربة. وأكدت ضرورة أن يكون الانتشار علي مستوي الكيف وليس الكم، فعدم وجود رقابة يجعل هناك عشوائية في التقييم والمتابعة.
 
أما الناقد الأدبي »أحمد فضل شبلول« فقال إن معظم المدونات لا تنتمي للأدب الجيد لأن أصحابها لهم ثقافة محدودة وسطحية فلا نستطيع تصنيفهم كأدباء يمكن القول بأن المدونات متنفس لأصحابها، فالشباب يفرغ طاقاته لكنه لا يبدع في ثقافته. وقال : إذا كانوا يريدون أن يصبحوا أدباء حقاً فلابد أن يزيدوا من ثقافتهم الأدبية لأنهم يفتقدون تذوق اللغة العربية.
 
وأضاف: إننا نجدهم متعايشين في حجرتهم الإلكترونية المغلقة فقط حتي إذا تحولت إلي مطبوعات فإن جمهورهم سيكون مقصوراً علي معارفهم وأصدقائهم والشباب الذي يحمل نفس صفاتهم الشخصية فقط، لأن كلمة كاتب لم تتحقق بعد لأي منهم لأن أعمالهم ضعيفة ولن تؤثر أعمالهم علي الأدب في شيء.
 

شارك الخبر مع أصدقائك