گل المراد من رب العباد!

شارك الخبر مع أصدقائك


محمود كامل:
 
نشف ريقنا في الكتابة ــ منذ سنين طويلة ــ عن قضية »اليخوت السياحية« التي تجوب كل شواطئ المتوسط، ما عدا الشواطئ المصرية التي يمثل الرسو بها الدخول إلي متاهة لها أول وليس لها آخر، إلي درجة أن أصحاب اليخوت السياحية، وأغلبهم من الناس الأكابر أصبحوا يحذرون بعضهم بعضاً من الموانئ المصرية إلي أن تنبهت وزارة السياحة مؤخراً إلي أهمية جذب نسبة من هذه اليخوت إلي مصر استفادة بالعوائد التي يمكن تحقيقها نتيجة الرسو الطويل لتلك اليخوت بالموانئ المصرية.
 
والمراسي أو الموانئ ــ بالنسبة لليخوت ــ هي »جراجات« للرسو تنام فيها اليخوت أشهر الشتاء الطويلة مقابل رسوم معقولة تصل ــ بكثرة اليخوت ــ إلي مئات الملايين من الدولارات، مقابل خدمات المياه، والكهرباء وخدمات التليفون لأشهر طويلة.
 
والغريب أن سلطات الموانئ المصرية تتعامل مع اليخوت ــ البسيط منها والفاخر ــ بأسلوب »جراج عمر مكرم«، حيث الساعة الأولي بستة جنيهات، ثم خمسة جنيهات لكل ساعة بعد ذلك، واعتبار الدقيقة الزيادة ساعة كاملة، وهو أسلوب لا يصح لغير المصريين الذين يتحملون »المر« من كل جهة لهم عندها خدمات من قبيل الرضا بالهم!
 
ورغم أن سياحة اليخوت هي »سياحة الأثرياء«، فإن الغباء الحكومي لأولي الأمر بالموانئ المصرية يتعامل مع اليخوت التي يوقعها حظها العاثر في براثن بيروقراطية الموانئ المصرية وروتينها، باعتبارها »صيدة« ينبغي مصمصة عظام أصحابها مثلما هو أمر »أمنا الغولة«، وهو ما يسفر عن توبة أصحاب تلك اليخوت عن العودة إلي موانئ مصر مهما كانت الأسباب فور سدادهم الـ 1500 دولار رسوماً للرسو، بما يعادل أضعاف أضعاف ما يسدده نفس اليخت في موانئ اليونان أو بيروت أو الموانئ الإسبانية أو الإيطالية أو حتي الإسرائيلية!
 
أطرف ما في الموضوع أننا البلد الوحيد الذي يدفع فيه صاحب اليخت الرسوم »مرتين«، ولا يتصور أحد ــ حتي لو كان مضروباً علي دماغه ــ أن يسدد رسوماً عند انتقاله من الغردقة إلي شرم الشيخ، ويدفع نفس الرسوم مرة أخري إذا قرر العودة من شرم الشيخ إلي الغردقة، وكأنه ينتقل من دولة إلي أخري في نصاحة مصرية يصل غباؤها إلي حد »التنطع«!
 
وتتحدث الإحصائيات الدولية عن 150 ألف يخت تجوب المتوسط، منها 120 ألفاً تتعامل مع موانئ منطقة الخليج، بينما تتحاشي الـ 30 ألف يخت الأخري المرور بالموانئ المصرية بسبب رسوم الجمارك، وتعدد جهات الإشراف الإداري التي بيدها تصاريح الرسو، وهي جهات لا تعرف وحدة المصلحة العامة، وإنما تتعامل باعتبارها جزراً مستقلة لا علاقة لأي منها بالآخر، وهو ما نعاني منه أينما وليناها وجوهنا باعتبارنا مجبرين، بينما أصحاب اليخوت من الأثرياء أمامهم دنيا الله الواسعة.
 
وتخضع عملية المنافسة بين دول البحر المتوسط لاستضافة اليخوت لتقديم أرقي الخدمات، مقابل أقل الرسوم، ولعل بيروت هي أشهر مراسي تلك اليخوت، حيث تكاد رسوم الرسو تكون معدومة، في مارينا رائعة يحصل بها صاحب اليخت علي أحسن خدمات ممكنة، ذلك أن الأمر يمتد من اليخت إلي أصحابه الذين ينفقون مئات الألوف من الدولارات في التسوق، والاستمتاع بأفخر المطاعم ضمن خدمات راقية تمثل دعوة دائمة للمزيد من اليخوت لزيارة لبنان.
 
ولعل علامة انتباه وزارة السياحة المصرية إلي كنز سياحة اليخوت تتبلور في طلب تشكيل لجنة من أكاديمية النقل البحري ــ نرجو أن تري النور ولا تلحق بالمجلس الأعلي للسياحة الذي خرج ولم يعد ــ لدراسة أسباب المعوقات، ومقارنة أسعار الرسو بالموانئ المصرية بمثيلاتها بدول حوض البحر المتوسط، مع إنشاء مركز لليخوت يسع 5 آلاف يخت كمرحلة أولي.. يبقي بعد ذلك أن كل المراد من رب العباد هو أن تري اللجنة، ومركز اليخوت النور، ولا تلحقا ــ اللجنة والمركز ــ بالمجلس الأعلي للسياحة الذي خرج.. ولم يعد!!

شارك الخبر مع أصدقائك