رجائى عطية

«گله بالقانون»؟

شارك الخبر مع أصدقائك

القرارات التحكمية : إغلاق المحال فى العاشرة مساءً يبدو لى نوعا من «الهندسة الاجتماعية » التى «تفرض » أكثر مما «تنظم ». يتم الاستشهاد بدول أوروبية دون أخرى . هناك تقاليد الشعوب وقبولها التى تسعى القوانين للتكيف معها . ليست المواعيد فى أوروبا الشمالية الباردة التى ينام الناس فيها مبكرا، مثل دول فى الجنوب كايطاليا وإسبانيا، حيث يبدأ الناس فى الخروج متأخرا بسبب حرارة الجو، خاصة فى الصيف .

فى مسائل البيع والشراء المسألة عرض وطلب، كما أن حسابات المجتمع حسابات مكسب وخسارة، كم فرصة عمل سنخسر؟ كم كيلووات كهرباء سنوفر من ساعتى إغلاق للمحال؟ هل ثمة معقولية فى القول بان استهلاك المحال يمثل %35 من استهلاك الكهرباء؟ ! تقديرات اخرى تقول إنها لا تتجاوز %8. كم محل تجارى اسفل كل عمارة بها عشرات الشقق السكنية؟ ليت الحكومة تبدأ بتنظيم المرور الذى لم يقو عليه أحد حتى الآن وإدخال الانضباط إلى أعمدة إنارتها قبل مطالبة المحال والمطاعم بذلك ..

– التضامن المهنى : ردا على قرار استبعاد النائب العام من منصبه إلى منصب آخر، قال المستشار الزند «ليس بيننا طنطاوى ولا عنان » ، لا شك أن الكلمة يمكن أن تؤخذ على معنى أن الجيش «لقمة سائغة » بينما القضاء «لحمه مر » بالتعبير الشعبى . ثار الجيش لكرامته واصدر «مصدر عسكرى مسؤول » بيانه الذى نص على أن «القوات المسلحة قادة وضباطا وضباط صف وجنودا أعربوا عن استيائهم الشديد تجاه ما نشرته إحدى الصحف ويتضمن إساءة بالغة لقادة ورموز القوات المسلحة » مطالبا الصحف بتوخى الحذر فيما يمكن ان يعرض أمن مصر القومى للخطر .

ما المقصود بتعريض أمن مصر القومى للخطر، هل هذا تهديد؟ هل فى إحالة أى مواطن مصرى للقضاء والتحقيق معه بالقانون ما يسىء؟ هل مجرد الإحالة تعنى الإدانة؟ هل هناك مواطن مصرى فوق القانون؟ هل هناك مؤسسات تحت مظلة القانون واخرى خارج تلك المظلة؟ هل إذا أحيلت شخصية من وزارة الخارجية مثلا إلى المساءلة القانونية وتجمهر ابناء وزارة الخارجية يتم التراجع عن المساءلة حتى لو كانت لها موجباتها؟

«التحصين من العزل » ليس امتيازا شخصيا، بل حماية لمن يحمى حقوق المجتمع فى أن يقوم بذلك دون خشية من التعرض للعسف أو الإبعاد عن أدائه لمهمته السامية فى إحقاق العدل إزاء جبروت من يملك السلطة . لا يعنى التحصين الحماية من المساءلة الشعبية والقانونية إذا اساء، وليس من صالح الشعب أن يكون أيا من كان فوق المساءلة بل إن مصلحته تكمن فى ايجاد الضمانات لعدم سوء استغلال تلك المساءلة لغير صالح الشعب .

تصريح من الزند يعقبه بيان عسكرى، هل المسألة استعراض للقوة؟ الرئاسة تتراجع وتشرع فى جعل من تم من خلاله التسريب «كبش فداء » ، هل هى العدالة أم أنها محض «مواءمات سياسية » ؟ وإذا كانت مواءمات سياسية فهل تلك المواءمات لصالح المواطن أم لاعتبارات ومصالح سياسية «حزبية » ؟

نسمع أن إحالة عسكريين محالين إلى المعاش إلى القضاء المدنى أمر طبيعى ثم نعود فنسمع ان محاكمة أى عسكرى لن تتم إلا أمام القضاء العسكرى، فأين الحقيقة؟

نسمع أن الرئيس تخلص من ازدواجية السلطة بإحالة وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان إلى التقاعد وإلغاء الإعلان الدستورى الصادر قبيل توليه السلطة، ثم نسمع أن امتيازات ومخصصات الجيش لن تمس .

لقد كانت هناك هناك مطالب ثورية فيما يتعلق بشهداء المرحلة الانتقالية وهم كثر، و أخرى تتعلق بالشفافية والرقابة بما لا يمس قدرة القوات المسلحة على حماية الوطن وتحقيق العدالة فى الدخول بين مختلف فئاتها، ومطالب ثالثة تتعلق بترشيد دور الجيش فى المناصب المدنية أخذا فى الاعتبار خروج نسبة عالية من الضباط إلى التقاعد المبكر خلافا للموظفين المدنيين . هل نخرج مما سبق بشعور أن تسويات ما تتم فى رأس السلطة على حساب المطالب الشعبية المتسقة مع أهداف الثورة؟

-الفصل بين السلطات؟ : سبعون نائبا من عدة أحزاب ينتوون التوجه إلى مجلس الشعب يوم الأربعاء المقبل لعقد جلساتهم إصرارا منهم على شرعية مجلس الشعب . إذا لم يعترفوا بشرعية ثلاثة أحكام قانونية ببطلانه من المحكمة الدستورية ومحكمة النقض والإدارية العليا، فمتى نتوقع منهم احتراما للقانون؟ يقول هؤلاء ان حل السلطة التشريعية من قبل السلطة القضائية تغول لا يجوز من سلطة على اخرى، يدافع هؤلاء عن الجمعية التأسيسية القائمة، فلماذا يجيزون إذا فى مشروع الدستور ان يحل الرئيس مجلس الشعب؟ وإذا أخلت سلطة بالإطار القانونى العام هل تأتى محاسبتها من داخل السلطات القائمة ام من المريخ، أم لا يجوز ألا أن تحاسب نفسها بنفسها أسوة بالقضاء؟ يستدعى هؤلاء شرعية «الإرادة الشعبية » ، فهل تتحلل الإرادة الشعبية من أى إطار قانونى؟ هل كانت قرارات النازى بتصفية الخصوم تعبيرا عن إرادة شعبية مشروعة؟ هل قرارات ذبح وتقطيع اوصال وحرق البلطجية فى بعض المدن والأحياء المصرية مشروعة لأنها تعبير عن إرادة شعبية جماعية و شبه جماعية؟

هل نحن بصدد ترشيد ما كان قائما فى ظلا الاستبداد من انحراف قانونى، أم اننا نستبدل انحرافا بانحراف؟

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »