شريف عطية

گـُرد‮.. ‬وزنج

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية:

طرأ أمران مهمان علي الأحداث في المنطقة العربية خلال الأسبوع المنصرم، تؤدي تفاصيلهما(…) إلي تكريس انفصال كل من جنوب السودان وإقليم كردستان العراق.. عن الوطن »الأم«، تعبيراً عما لقيه أبناء هذين الإقليمين عبر عقود مضت من حرمان من حقوق »المواطنة«، لم تجد السلطة المركزية في السودان والعراق، غير هذه الأساليب قصيرة النظر المقرونة بالعنف والاضطهاد.. للحيلولة دون أن تكون الثروة والسلطة لغير أيديهم.. ولمصالحهم الفئوية الضيقة، فلما استحال علي المضطهدين من الزنوج أو الأكراد أن يكونوا كاملي المواطنة، لم يكن أمامهم إلا أن يحملوا السلاح في مواجهة الهيمنة الإثنية، وأن يوظفوا فيما بعد.. المتغيرات الإقليمية والدولية.. للنفاذ إلي حقوقهم الإنسانية، ولو كان ذلك علي حساب الوطن الكبير.. وتعرضه للتجزئة والتفتيت علي مذبح الديكتاتورية والعنصرية علي حد سيان.

إلي ذلك، يذهب نائب الرئيس السوداني »سلفا كير« إلي دعوة مواطنيه الجنوبيين إلي الاستفتاء في عام 2011 لصالح الانفصال.. حتي لا يصبحوا -بنص تصريحه- »مواطنين من الدرجة الثانية« في سودان موحد، ولتكون اتفاقية »نيفاشا« التي بمقتضاها وضعت حرب الجنوب مع حكومة الخرطوم أوزارها في 2005، بعد أكثر من ربع قرن من الاقتتال الذي راح ضحيته عشرات الآلاف من الجانبين، هي وسيلة الجنوبيين نحو الاعتراف بحقهم في تقرير المصير بعد ستة أعوام من توقيع الاتفاقية التي أبرمت برعاية دولية، حيث من المرجح أن يكون اختيارهم إلي جانب »الاستقلال« الذي بذلوا التضحيات في سبيل الحصول عليه.. وناضلوا بجميع السبل المتاحة بما في ذلك.. الاستعانة بمجلس الكنائس العالمي.. فيما لم تكن أصابع إسرائيل بعيدة عن استغلال هذه المأساة الانسانية والسياسية عند منابع النيل، فيما قلب الحكم في الخرطوم نهبا.. بالتبادل.. بين الديكتاتورية العسكرية والتناحر الحزبي طوال نصف القرن الأخير.

وبالنسبة لكردستان العراق، فإن الأسباب لا تختلف كثيراً في العاصمة »أربيل« عن »جوبا« عاصمة الجنوب السوداني، وليحصل أكراد العراق بعد اضطهاد طويل بلغ حد قصفهم بالأسلحة الكيماوية، علي ما يشبه الحكم الذاتي منذ 1992 في إطار ضعف النظام الحاكم في العراق عقب حرب تحرير الكويت، وليستكمل إقليم كردستان العراق بناء مؤسساته البرلمانية والتنفيذية والأمنية عقب الغزو الأمريكي للعراق 2003، ولولا حسابات دولية وإقليمية معقدة- خاصة مع دول الجوار العراقي- لأمكن لكُرد العراق إعلان دولتهم المستقلة، حيث ينعمون بالاستقرار الأمني استثناءً عن وسط وجنوب العراق، فيما الإسرائيليون يصولون ويجولون في شمال العراق، ربما تأكيداً لما ذكره »موشيه ديان« في مذكراته عن »مفاوضات السلام«.. عن لقاء سري سبق أن تم بينه وبين »البرزاني«.. يطالبه فيه الأخير بالمساعدة في نيل »الاستقلال«.. فلما أجابه ديان.. كيف؟ رد عليه البرزاني.. بأنكم تستطيعون فعل كل شيء.. (انتهي الاقتباس).

إن الانفصال المرتقب لكل من جنوب السودان وكردستان العراق، أمر يثير الأسي.. لما آل إليه الوضع العربي في دولتين من أهم وحداته السياسية والاقتصادية، لم يكن لتتفتت لولا الديكتاتورية والفساد، مما يهدد بأن يمتد مخطط التفتيت إلي دول أخري تعاني أقلياتها بشكل أو بآخر من اضطهاد مماثل للإثنيات العرقية والدينية.. ولغيرها من أساليب الهيمنة غير الإنسانية.

شارك الخبر مع أصدقائك