لايف

گراسي المقاهي الشعبية‮.. ‬مانيگانات لأزياء عصرية وتراثية

ياسمين فواز تحدي المصممون الشباب كل ماهو تقليدي في عالم التصميم، باستخدام قدراتهم الإبداعية والفنية، لتطوير كرسي المقهي الشعبي المصري، وأكتافه المقوسة ليعكس براعة التصاميم وفنون التراث، تطبيقاً لفكرة ماري لوي، المصممة المصرية الشهيرة، التي أقامت أول معرض من نوعه…

شارك الخبر مع أصدقائك

ياسمين فواز

تحدي المصممون الشباب كل ماهو تقليدي في عالم التصميم، باستخدام قدراتهم الإبداعية والفنية، لتطوير كرسي المقهي الشعبي المصري، وأكتافه المقوسة ليعكس براعة التصاميم وفنون التراث، تطبيقاً لفكرة ماري لوي، المصممة المصرية الشهيرة، التي أقامت أول معرض من نوعه لتقديم إبدعات الهوت كوتيور الفنية والتصاميم الفريدة المبتكرة لعشرين مصمم أزياء مصري، في التعامل مع كرسي المقهي الشعبي باعتباره »مانيكان« أو موديل يعرض التصميم بشكل جمالي، ليكون هذا العرض بداية مصغرة للانطلاق ووضع مصر علي الخريطة العالمية، وإقامة أسبوع مصري كامل لتصميم الأزياء في باريس خلال الأشهر المقبلة.

 

واختارت »ماري« شارع المعز لدين الله الفاطمي لإقامة المعرض، حيث قباب المساجد والدكاكين والبيوت ذات الطرز المعمارية الساحرة والتشكيلات الحجرية المبهرة، بما تعكسه من ظلال وأنوار وغيرها من الآثار البديعة المبهرة، كبيت السحيمي والخرزاني وقصري السلطان برقوق والسلطان الأشرف حتي مكان »حمام إينال« أحد الآثار الفاطمية المهمة، باعتباره من الأماكن التراثية الملهمة والمحفزة علي الإبداع الفني.

أشارت »ماري« إلي أن فكرة تقديم مجموعة من التصاميم والأفكار الجديدة لتطوير كرسي المقاهي الشعبية المصرية، من خلال فنون »الهوت كوتيور«، جاءت لتتمشي مع طبيعة وثقافة البيئة المصرية وتراثها، حيث يساعد كرسي المقهي الشعبي علي التطوير والتصميم المبتكر، ويعكس الفنون والاكسسوارات التراثية والأزياء التقليدية النوبية والصعيدية وملابس الراقصات الشرقيات والفلاحة وغيرها.

مضيفة أنها اختارت مجموعة من شباب المصممين، وصل عددهم إلي عشرين شاباً، حرصوا علي تقديم أفكاراً متنوعة لتطوير تلك القطعة، حتي إن بعضهم لجأ لاستخدام تقنيات الكتابة بالحروف العربية واستخدامات خامات غير معتادة كـ»البامبو« بصورة متداخلة مع الأقمشة الناعمة كالتول والشيفون والدنتيل وغيرها، ليحول الكرسي إلي عارضة أو موديل يغير شكله ليؤدي وظيفة جمالية إلي جانب وظيفته التقليدية.

كما تنوعت إبداعات المصممين الشباب المشاركين في أحدث اتجاهات الموضة العالمية من تداخل »الموتيفات« الشعبية والفنون التراثية كـ»المشربية« و»الكردان« و»البرقع« و»الصاجات« في التصاميم، سواء كجزء من الفستان أو كحلية واكسسوار رئيسي يكمل التصميم.

قال وليد خيري، أحد المصممين المشاركين، إنه تحمس كثيراً لفكرة تحويل كرسي المقهي إلي مانيكان، مشيراً إلي أنه استوحي التصميم من الرقص الشرقي، نظراً لكون بعض المقاهي الشعبية كانت تقدم فنوناً وأغاني ورقص، فحرص علي استخدام الصاجات والمنديل الشعبي بشكله التقليدي وادخاله مع خامات مثل الشيفون والتول في تصميم عصري، يعتمد علي قصة الدرابيه الناعمة، بالإضافة إلي استخدام تقنية الكتابة بالحروف العربية علي الكرسي واختيار الاكسسوارات المتنوعة من فصوص لامعة وعملات معدنية لاكمال شكل التصميم.

أما ملك العزاوي، مصممة الأزياء المعروفة، فقالت إنها لم تشعر بالمنافسة، لأنها قدمت تنويعة مختلفة من الأفكار استوحتها من مفردات عالم الرقص الشرقي، فقدمت تصميماً بعنوان »تخت بديعة« وآخر بعنوان »ست المقاهي«، مستخدمة خامات عصرية من أرقي أقمشة الدانتيل والتول واستخدمت البايت والأحجار الشفافة لتزيين التصاميم، مشيرة إلي أنها حاولت تنفيذ التصميم وتطويعه بصورة تلائم الكرسي وتمنحه بعداً جمالياً وفنياً إلي جانب وظيفته التقليدية ليكتسب صورة أكثر تطوراً تواكب روح العصر.

كما شاركت الشقيقتان يسرا وأمل مدبولي، بتصاميم اعتمدت علي الأقمشة المصرية القديمة، وتطويرها لتصبح أزياء عصرية، حيث حرصت »يسرا« علي الاستعانة بـ»الملس« باعتباره زياً تقليدياً للمرأة في صعيد مصر ومنحته لوناً عصرياً يختلف عن اللون الأسود، وأضافت إليه بعض الاكسسوارات المصنعة يدوياً من الكروشيه وخيوط »الكتومبرليه« القطنية، وذلك من خلال كوليه منفصل غير مثبت ومصنع من زهور مجسمة من الكروشيه.

أما »أمل« فنجحت في تصميم »بوليرو« متقن من الكروشيه، ساعدها علي التعامل مع الأكتاف المقوسة للكرسي باعتبارها جوانب تبرز جمال التصميم.

وأوضحت بسنت عصام، أنها استخدمت العديد من مفردات البيئة المصرية، وصنعت تصميماً عصرياً لفستان مستوحي من زي الفلاحة التقليدي، وعندما ألبسته للكرسي لجأت لاكسسوارات منسجمة معه كـ»الكردان« و»لمبة الجاز« وغيرهما من الموتيفات الشعبية كالخسمة وخميسة والعين الزرقاء وغيرهما من الموتيفات التراثية.

كما أكدت ياسمين عبدالوهاب، مصممة الأزياء والاكسسوارات، أن مشاركتها في أسبوع المصممين كانت فرصة لتستعين بالفنون التراثية التي تعشقها، موضحة أنها اعتمدت علي المشربية كإحدي المفردات الأساسية، ووضعت تصميماً لفستان تحتل المشربية جزءاً منه ونفذته بخامات من الخشب الخفيف واختارت قماش »الدمور« المصنع من القطن المصري الخام، ليكون فستاناً عصرياً مواكباً للموضة العالمية، وفي الوقت نفسه يصلح لتطوير كرسي المقهي الشعبي.

وحرصت ياسمين عبدالوهاب، علي استخدام ألوان الخيامية المتداخلة بأسلوب عصري في تصميم فستان يصلح لأن ترتديه المرأة في فترة بعد الظهر أو السهرات وحولته إلي غطاء عصري يرتديه كرسي المقهي ويجدد شكله.

وقد شهد العرض جمهوراً كبيراً من عشاق الفنون والمهتمين بالموضة والتراث لمشاهدة المعرض الأول من نوعه في مصر.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »