يوم مثل كل الأيام

شارك الخبر مع أصدقائك

لبنى صبرى

انقضي السادس من أبريل.. يوم مثل كل الأيام.. دون أحداث تذكر في العاصمة. يبدو أن كلمة »أحداث« هذه أصبحت تترجم في ذهني – بحكم المهنة – إلي مصادمات. صحيح أن بعض المصادمات وقعت في كفر الشيخ وفي محافظات أخري لكن القاهرة لم تشهد سوي ازدحام المرور، في الأغلب بسبب تكدس عربات الأمن المركزي ورجال الشرطة في الشوارع وليس بسبب المظاهرات.
 
بعد أن وصلت إلي مكتبي تذكرت أنني كنت أريد أن أرتدي السواد في ذلك اليوم من باب المشاركة ولو كانت سلبية في التعبير. لكن ما الذي أريد أن أعبر عنه؟ هل أنا غاضبة إلي الحد الذي دفعني منذ أعوام للمشاركة في وقفات في ميدان التحرير وعلي سلم نقابة الصحفيين؟ أذكر انني ذات مرة منذ بضع سنوات جلست علي الأرض في ميدان التحرير، ممسكة بشمعة في كوب وسط حشد كبير من الشموع والأكواب والبشر تحيط بهم أضعاف أعدادهم من قوات الأمن، لكنني أذكر انني كنت سعيدة ومتحمسة.
 
بحثت عن آثار الغضب بداخلي فلم اجدها.. عن بقايا حماس فلم يعد لها أثر.. لم يتغير شيء، لم تتحسن الأوضاع ولم.. هل تغيرت أنا؟ تكيفت وتم تهجيني؟
 
سألتني أمي إن كان من المناسب أن تذهب إلي النقابة اليوم لإحضار ورقة علاج..رددت ببساطة قائلة »اذهبي مبكرا فالمتظاهرون في بلادنا لا يستيقظون مبكرا« قالت »وماذا لو كانوا محتشدين علي السلم؟« قلت »مري بجوارهم، فاعدادهم لن تملأ السلم«. من أين جاءتني هذه الثقة في الرد؟
 
لكن هذا ما حدث.. ذهبت أمي وقت الظهر وكان هناك عدد محدود جدا يتجمع علي السلم وعند خروجها كانوا مازالوا قلة تحاول تجميع نفسها.
 
ولكني مازلت حائرة بشأن مشاعري هل انطفأت جذوة الحماس عند الجميع باستثناء طلبة الجامعات الذين حوصروا بداخلها؟ هل أفزعني مثل غيري ما حدث للصحفيات من تحرش أمام مبني النقابة قبل اعوام فانطفأ حماسي أنا وغيري خوفا، ولكننا رفضا للاعتراف بذلك اصبحنا نقول ما جدوي كل هذا؟ لا.. فمازلت اري ان هناك جدوي. فكثيرون من العمال الذين اعتصموا أمام مصانعهم حصلوا علي حقوق ما كانوا سيحصلون عليها دون ذلك. ولكني فقط أفتقد ذلك الحماس الجماعي الملحمي، ذلك الصوت الهادر لهتافات الألوف، أفتقد موجة حماس عامة تجتاحني.. باختصار أفتقد قضية واحدة تجمع القلوب والعقول وتشحذ الحماس، فيهدر موقظا النائمين في عالم اللامبالاة الذي أصبحت دون أن أدري استمرئ العيش فيه.

شارك الخبر مع أصدقائك