يوم أبيض

شارك الخبر مع أصدقائك

إلي اتجاهين قد يبدوان متضادين، سلكت منظمة اليونسكو نوفمبر الحالي.. ما يمكن اعتباره انفصاماً في سياستها الثقافية.. الإنسانية، إذ انسحبت من تنظيم نشاطات مقررة سابقاً في طهران للاحتفال بـ»يوم الفلسفة العالمي« 21 الحالي.. سبق للمنظمة أن قررت استضافة إيران له، ذلك قبل أن ترضخ مديرة عام اليونسكو »ايرينا بوكوفا«.. لضغوط دولية (…) لتقرر بالتالي الانسحاب بذريعة أن »الشروط الضرورية لضمان حسن سير مؤتمر دولي للأمم المتحدة.. غير متوافرة«، خصوصاً من بعد فرض السلطات الإيرانية قيوداً علي تدريس العلوم الاجتماعية والإنسانية في الجامعات الإيرانية، وهو ما يجعل- ربما- من اشتراك اليونسكو، وليس العكس، في أعمال المؤتمر الفلسفي العالمي.. دافعاً إلي مناقشة ودحض تلك القيود المفروضة علي تدريس العلوم الاجتماعية.. وإلي رد الاعتبار لمناهجها الإنسانية، إذ إن عدم مساهمة اليونسكو في أعمال المؤتمر.. يكرس من هذه القيود، كما يمثل انتهاكا لمسئوليتها التزام التعاون مع إيران في هذا الاحتفال العالمي، الأمر الذي اعتبره المندوب الإيراني في المنظمة بمثابة »أبارتهايد علمي للغرب« ضد إيران، ونقطة سوداء في سجلها، عازيا صدوره إلي »ضغوط من اللوبيات الصهيونية«، بنفس قدر المعارضة السياسية لطهران.
 
أما بالنسبة للخط الآخر المغاير الذي سلكته منظمة اليونسكو، فقد جاء حين أصدرت مطلع نوفمبر الحالي، خمسة قرارات تقدمت بمشروعاتها.. المجموعة العربية، عارضتها إسرائيل والولايات المتحدة بشدة.. وإلي حد تلويح الأخيرة بسحب مساهمتها في موازنة المنظمة الدولية، غير أن أصوات الأغلبية رجحت تمرير القرارات المتعلقة بالحفاظ علي الهوية والتراث الثقافي للقدس، وبإرسال المنظمة بعثة تقويم ثقافية إلي الجولان السوري المحتل، وعقد جلسة  للمعلومات حول الاحتياجات التعليمية في قطاع غزة، وتكليف اليونسكو باعتبارها إحدي الوكالات المتخصصة للأمم المتحدة.. بالتجاوب مع قرار محكمة العدل الدولية في عدم قانونية وشرعية جدار الفصل الاسرائيلي.. وغيره من الإجراءات الاسرائيلية الأحادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.. باعتبارها غير قانونية.. لكونها صادرة عن سلطة الاحتلال الاسرائيلي، كذا بالنسبة للممارسات الاسرائيلية التي تهدد الطبيعة الخاصة بالقدس.. وهويتها الثقافية والتاريخية  وتركيبتها الديموجرافية.. مع الدعوة إلي تعيين شخصية رفيعة تمثل المنظمة في القدس الشرقية، وكلها قرارات، تدعم الحقوق العربية المشروعة بحسب القوانين الدولية، الأمر الذي دفع مندوب إسرائيل في اليونسكو إلي وصف يوم جلسة التصويت بأنه »يوم أسود«، فيما وصفه مندوب السعودية في المنظمة بأنه »يوم أبيض«.
 
وإذا كان العالم العربي في صراعه الممتد مع إسرائيل لستة عقود خلت، لم يكسب حتي الآن العديد من الجولات العسكرية والدبلوماسية علي السواء، فإن الجولة الحالية التي ترتدي »ثوباً ثقافياً«.. سوف يتقرر علي نتيجتها مصير السجال الحضاري بينهما، وعما إذا كان اليوم التالي لأيهما.. أسود أم أبيض.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »