يمين اليمين الإسرائيلي

شارك الخبر مع أصدقائك

من دون نعي عملية السلام التي باتت لأسباب عديدة أقرب ما تكون إلي حالة احتضار، خاصة بعد إقدام رئيس الحكومة الإسرائيلية، مثل أي قاطع طريق، إلي وضع العقبة تلو الأخري علي مسار التسوية لعامين سابقين.. منذ عهد إليه الاسرائيليون فبراير 2009.. بمباشرة الحلم الصهيوني حتي غاياته النهائية، وليتحقق له منذئذ، بالنقاط، قصب السبق لمكانته في مضمار اليمين الاسرائيلي المتطرف.. المطالب بالتسوية علي أساس »ضم الأراضي«، إذ بعد محاولات جارية لاجتياز العديد من السدود تتصل بمواصلة الاستيطان، إلي الاعتراف بيهودية الدولة، إلي المطالبة بمشاركة دول عربية في المفاوضات الاسرائيلية مع الفلسطينيين، إذ به يصدّر مشكلة إضافية أخري.. تُلزم الأطراف المعنية بالتسوية.. التعامل معها، ذلك حين مررت حكومته في الكنيست 23 نوفمبر الحالي، قانوناً يقضي بإجراء استفتاء شعبي قبل التصديق النهائي علي أي اتفاق بالانسحاب من هضبة الجولان السورية والقدس الشرقية المحتلتين، باعتبارهما أرضاً إسرائيلية تم ضمها منذ ثلاثة وأربعة عقود خلت، كما ينطبق قانون الاستفتاء أيضاً علي أي اتفاق لـ»مقايضة الأرض«، ليضاف بذلك شرط اسرائيلي جديد مسبقاً لأي اتفاق سلام، مما يمثل عقبة قومية وسياسية لن تقنع الفلسطينيين أو العالم العربي… الذي عليهم عندئذ إما القبول بتلك الحزمة من القفازات غير الحريرية المتمثلة في الشروط التعجيزية التي يلقيها اليمين الاسرائيلي تباعاً في وجوههم.. أو أن تمسك أياديهم، فحسب، قبض ريح الثقة العربية في غير موضعها.. عن الاسرائيلي السيكوباتي الرافض للتوصل إلي سلام متكافئ، إذ إن هذا القانون الذي أقره البرلمان الاسرائيلي منذ ساعات.. بات ملزماً للحكومة الحالية ولأي حكومات تالية، إلي أن تأتي أي انتخابات تشريعية مقبلة بتغيير في التركيبة الأيديولوجية للكنيست، إذ ربما تراجع عندئذ »مسألة مبدئية مصيرية«، بحسب توصيف زعيمة حزب كاديما، التي تري أن »المطلوب من القيادة أن تحسمها«.. حيث »الجمهور ليس البديل عن هذه القيادة«، مستطردة في وصف رئيس الحكومة بأنه »ضعيف.. يريحه تطويقه من اليمين«، معتبرة أن مثل هذا »القانون يكبل قدرة القيادة علي اتخاذ القرارات.. ويمنحها لجمهور ليس لديه الوسائل لاتخاذها«، كما أن هذا القانون يمثل من ناحية أخري، وبحسب نائب يساري من حزب العمل، »مساساً خطيراً وغير عادل بنظام الحكم في إسرائيل، إذ إن الاستفتاء أداة خطيرة مع دولة لم تلجأ إلي الاستفتاء من قبل«.
 
إذن والحال كذلك، وبصرف النظر عن بيانات عربية وفلسطينية قد تدين مثل هذا القانون باعتباره خرقاً للقوانين الدولية.. ولن يجعل إسرائيل تنعم بالسلام، وربما إلي دعوة المجتمع الدولي الاعتراف بدولة فلسطينية علي حدود 1967.. وما إلي ذلك من ظواهر صوتية بلا جدوي.. يجيدها الحكام العرب الذين لا يرون غير المفاوضات سبيلاً للوصول إلي سلام أشبه بالسراب.. ويرفضه الطرف الآخر، بنخبه وعوامه، وحيث ليس أمام العرب في ظل هذا القانون.. إلا القناعة بأن السلام لم يعد ممكنا عند أهل القمة.. إنما ينبع من الجذور، وبنفس قدر الحزم في التخاطب مع المفاوضين الاسرائيليين.. بقيادة يمين اليمين.
 

شارك الخبر مع أصدقائك