ويل للعظماء‮ ‬ من الأوغاد‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائي عطية

تربص الأوغاد بالعظماء، ظاهرة قديمة ممتدة من الماضي إلي الحاضر.. رأينا ذلك في كثير من حوادث الاغتيال، ورأيناه أيضاً في المعاكسات والمناكفات والمضايقات، وفي التهجم والنكاية والكيد وإطلاق القذائف الباطلة والشائعات الكاذبة.. والاغتيال المعنوي إلي جوار الاغتيال المادي!

فالذي اغتال الفاروق عمر بن الخطاب، هو أبو لؤلؤة المجوسي.. وكان مجوسيا من الأوغاد..  والذي اغتال الإمام علي ابن أبي طالب ـ واحدٌ من الخوارج يدعي عبد الرحمن بن ملجم، والذي اغتال غاندي متطرف شارد، وكذلك كثير من حوادث الاغتيال.. ودراسة سير حياة الزعماء والساسة والأدباء والمفكرين والفنانين، حافلة بكثير من قصص تربص الأوغاد بهم، والتطاول عليهم، والكيد لهم، والنكال بهم..

قد يكون الحسد باباً لتحرش الصغار بالكبار، والفاشلين بالناجحين!.. بيد أن الحسد لا ينشأ إلاّ من خلال علاقة أو صلة تحرك الشعور بالنقص وتدفع الناقص الفاشل الموتور، إلي حسد الناجح الذي يغمطه علي نجاحٍ لم ينله هو.. لذلك فالحاسد لا يحسد غريبا عنه، لأن هذه الغُربة لا تستحضر المقارنة.. وإنما تكون المقارنة بين الأقارب والمعارف والزملاء والأصدقاء.. ونادراً جداً ما يسفر التربص بالقادة والعظماء عن كشف حالة حسد.. إنما قد يكشف عن بغض أو مقت أو رفض، أو عدم توافق سياسي، أو اعتراض علي أعمال أو قرارات أو سياسيات!

معني هذا أن العظماء معرضون للنكيرين.. لنكير الحاسدين من دوائر معارفهم وأصدقائهم وذوي قرباهم.. حتي قيل في الأمثال : الأقارب كالعقارب !.. ونكير دوائر المعترضين علي سياساتهم أو أفكارهم واتجاهاتهم!

ومن النادر جدا أن يأتي الحسد والغيرة من ناجح، وأندر أن يأتي من صاحب ملكات وإمكانيات.. مرد ذلك أن الحسد مرض حقيقي، قيل عنه في الحديث إنه كالنار يأكل صاحبه كما تأكل النار الحطب.. وذلك لا يصيب ذوي النجاحات أو الإمكانيات أو المؤهلات، وإنما يتمكن من أصحاب العلل النفسية ومركبات النقص وخيبة الحاضر وانعدام الأمل الواعد في المستقبل.. هنالك تسقط النفس فريسة للمقارنات، لا يرضيها إلاّ أن تنزل بالمحسود إلي دركٍ أقل من دركها، ولا تتطلع ـ لأنها عاجزة ـ عن الرقي بنفسها لتحقيق ما تنفسه علي الناجح وتغير منه وتحسده عليه!!

مشكلة ولا شك للمحسود أن تأتيه الغيره والحسد وتداهمه بلواها من أقربائه أو أصدقائه، فالمصاب عند ذاك مصابان.. مصاب الحسد الذي يأكل كالنار ويستخرج كل ما في نفس الحاسد من شرور وضعة، والمصاب في القريب الذي أعطي ظهره لآصرة القربي أو في الصديق الذي خان الصداقة وتنكر لها وحسد صديقه ـ الذي كان ـ علي ما أفاءت به عليه ملكاته ومواهبه وقدراته  ..

انعدام الملكات والمواهب والقدرات، هو الباب الواسع لمشاعر الغيرة والبغض والحسد.. وقدر علي القامات والعظماء، أن ذات هذه الملكات والمواهب والقدرات ـ هي التي تجر عليهم صغائر الصغار، وحقد العاطلين من المواهب، المهمشين علي هامش الحياة، الذين لا يجدون لأنفسهم مكانا أو موضعاً يزاحمون به الكبار فيرمونهم بالأحجار..

صدق الشاعر الذي قال:

قُل لمن بصروف الدهر عَيرني

هل عارض الدهرُ إلاّ من له خطرُ

ألم تر البحر تعلو فوقه الجيف

وتستقـر فـي أعماقـه الــدررُ

وكم علي الأرضِ من خُضَرٍ  وفاكهةٍ

وليـس يرجـمُ إلاّ مـن لـه ثمرُ

وفي السماء نجوم لاعداد لـها

وليـس يكْسـفُ إلاّ الشمس والقمرُ

شارك الخبر مع أصدقائك