Loading...

ويل للعراق من تعدد مذاهبه وطوائفه

شريف عطية

6:52 ص, الخميس, 4 أغسطس 22

بغداد، العاصمة العربية الشامخة لحضارة بلاد الرافدين عبر عصور تاريخية متباينة، قبل أن تتناوب العراق أيادى الإمبريالية على اختلافها، إلى أن استحدثت حدودها الحالية 1921 ضمن إعادة تقسيم الوحدات السياسية العربية وفقًا لاتفاقيات سايكس بيكو 1916، وليبرز على سطح المسرح السياسى العراقى عند سقوط بغداد 2003 شخصيات محلية (..) مهدت للولايات المتحدة غزوها العراق، سرعان ما لفظتها الوطنية العراقية، بالتوازى مع استغلال إيران الفراغ السياسى والعسكرى، الناشئ وقتئذ لتعزيز نفوذها عبر رجالاتها داخل العراق، ليس آخرهم «نور المالكى» رئيس الحكومة لسنوات خَلَت لم يكن خلالها فوق مستوى الشبهات، وليوظف العجز النيابى عن تشكيل حكومى إثر انتخابات أكتوبر الماضى.. ويركب موجة الفوضى التى تشهدها البلاد لتمرير حكومة جديدة «السودانى» تخلف وزارة «الكاظمى» التى أثبتت وجودها منذ مايو 2020 على الصعد المحلية والإقليمية والدولية، ذلك فيما يبدو تفضيل «التيار الصدرى» صاحب الأغلبية البرلمانية، استمرار «الكاظمى» فى شغل المنصب، وحيث يتطلع «الصدريون» ربما إلى تغيير النظام العراقى من برلمانى إلى رئاسى.. بعد ثبوت فشل الصيغة السياسية الحالية المبنية على «المحاصصة»، إذ أنتجت فى العقدين الماضيين أنظمة معتلة فاشلة، وهى أفكار تلقى قبولًا شعبيًّا متزايدًا منذ انتفاضة العراقيين أكتوبر 2019، المقارِبة بشكل أو آخر للانتفاضة المصرية 2013 لولا غياب الجيش العراقى حينئذ عن المشهد السياسى، قبل أن يقوم «الكاظمى» خلال العامين الماضيين بتعزيز القوات الأمنية والعسكرية، التى يمكنها مباشرة دور وطنى إيجابى حال استمرت الفوضى السائدة فى العراق بين المذاهب والطوائف المختلفة التى تعلى من مصالحها الحزبية والمادية على الأهداف الوطنية، وسط تعقيدات قانونية ودستورية، فضلًا عن موقف مرجعية «النجف» الدينية، إلى آخر المواقف الخارجية المعوقة ما بين العالمية الأميركية والإقليمية الإيرانية والتركية، من غير استثناء القوى المتمسكة بالمحاصصة الطائفية والإثنية المرفوضة شعبيًّا باطراد متزايد إلا حال تشكيل حكومة مستقلة تضم بالضرورة شخصيات كفؤة ونزيهة تحظى بقبول سياسى شعبى إلى جانب رعاية أمنية عسكرية، ما يؤدى إلى تحقيق توافق- ولو بالغصب- بين الكتل والتحالفات السياسية، وفى التخلص من أعراض نظام المحاصصة الطائفية والمذهبية، ومن ويلاتها على العراق الشامخ الذى ينال الاهتمام عربيًّا وعلى الصعيد الدولي، فيما ليس من المؤكد لأى من الفرقاء المتصارِعة ستكون الأغلبية، إلا ما تحوزه مبادرة «الكاظمى» فى الدعوة إلى الحوار، من تأييد واسع داخل العراق وخارجه، لتجنيبه ويلات تعدد مذاهبه وطوائفه.

* عضو مكتب مستشار الرئيس للأمن القومى فى السبعينيات