ولحم الضأن يرمي للكلاب‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل

نعيش زماناً غريباً.
أيامه هاربة من الأيام. هاربة من العدالة.
هاربة من التاريخ. وهاربة من كل حسابات المنطق والعقل، بل حتي من ملامح
الجنون، وإن كانت هي الجنون.

 
أيام الشروق فيها تشبه الغروب، وأشعة شمسها الساطعة مثل ستائر الليل البهيم.
 
أيام »كلمة الحق« فيها تورد صاحبها موارد التهلكة، وتضع رقبة قائلها تحت حد المقصلة، وكأنه داعية كفر بالقرآن، وبالإنجيل والتوراة والزبور، بل كفر حتي »بمزامير« داوود تبريرا لشنقه علي أول »سنديانة« تقف علي الطريق كأهون عقاب عن جريمة ارتكاب »قولة« الحق!
 
أيام كل ما فيها »مسخ« لكل شيء جميل خلقته يد الله الذي هو »جميل يحب الجمال«، ويكره »القبح« الذي برع بعضنا في خلقه وإبداع صناعته، خالقين من حولهم حواريين وسدنة يدافعون بهم عن مواقع للصدارة احتلوها بغير حق، وحولوها إلي مدارس للفساد مثلما هي المعامل التي تخلق مزارع للڤيروسات تسهيلاً لعلوم البحث!
 
نعيش عصرا من القبح أطلقوا عليه »أزهي العصور«.
 
قبح في التصرفات، والأخلاق، والتعاملات. قبح في الشوارع والمدارس والبيوت.
 
قبح مستشرٍ بين الغرباء، مثلما هو مستشرٍ بين ذوي الأرحام بعضهم مع بعض حتي بين الرجل وزوجه والأم وأطفالها الذين خرجوا من رحم له حقوق وأب أدي بعمره واجبات الأبوة ناسين قولاً للرحمن: »ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما.. وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً«.
 
قبح طال حتي »الأشجار« التي هي يانعة الخضرة في بلاد أخري، بينما هي عندنا كالحة الأوراق المحملة بأطنان من التراب في غير مواسم المطر، الذي أصبح شحيحا بينما تعبر سماواتنا طوال الشتاء سحب كثيفة مثقلة بالأمطار التي لا تسقط علينا منها قطرة لتمطر سيولا عند الآخرين تاركة لنا جفافاً نستحقه، فالقلوب الجافة لا تستحق المطر؟
 
نعيش أياما الخارجون فيها علي القانون.. هم القانون.
 
أيام العدل فيها »منزوع السيف« يعيش بيننا خائفا يترقب، مثلما كان حال »موسي« الذي قتل مصريا بقبضة واحدة انتصاراً ليهودي خدع نبي الله.
 
أيام يعتلي فيها الفكر الفاسد، والمفسدون في الأرض »منابر« الوعظ والإرشاد.
 
أيام يرتدي فيها »اللصوص« مسوح »الرهبان« يتحدثون ليل نهار عن حرمة المال، وفضائل الشرف!
 
أيام يصدر فيها فاسدو الأخلاق دواوين في عشق العفة، ومكارم الأخلاق، وطُهر الأرحام، ويتولي قطاع الطرق مهمة إطلاق الفتاوي عن الحلال.. والحرام!
 
هو زمان يباع فيه »النبلاء والفرسان« في »أسواق النخاسة«، ويلقي بالقادرين، والعلماء وصناع الفكر فيه علي »أرصفة النفي« في شوارع العجز والإحباط!
 
زمان يرتدي فيه »الحمير« جلود الخيل المطهمة ليخرج من أفواههم ما يتصورنه صهيلاً بينما هو النهيق ذات
 
زمان ينطبق عليه بالحرف ما قاله شاعر قديم: تموت الأُسد في الغابات جوعاً.. ولحم الضأن يرمي للكلاب!

شارك الخبر مع أصدقائك